شاهد | إعلام ما بعد الحرب: ميثاق بورتسودان لحرية الصحافة وبناء الدولة المدنية

577

 

إعلام ما بعد الحرب: ميثاق بورتسودان لحرية الصحافة وبناء الدولة المدنية

بورتسودان: أخبار وادي النيل 

السبت: 27 ديسمبر 2025


في خطوة وُصفت بأنها “حجر الزاوية” لإعادة صياغة المشهد الإعلامي السوداني، اختتمت بمدينة بورتسودان اليوم، السبت 27 ديسمبر 2025، أعمال ورشة “مساحة الإعلام في ظل الحكومة المدنية”. الورشة التي احتضنها فندق “الربوة” شهدت حضوراً سياسياً وإعلامياً رفيع المستوى، يتقدمه نائب رئيس مجلس السيادة، الفريق مالك عقار، ووزير الثقافة والإعلام، الأستاذ خالد الإعيسر، وسط مشاركة واسعة من الخبراء وقادة الرأي.

توصيات تاريخية: لا مساس بحرية الصحافة
لم تكن الورشة مجرد تجمع بروتوكولي، بل تحولت إلى منصة لإطلاق حزمة من التوصيات الجوهرية التي تهدف إلى تحصين المهنة. وشدد المشاركون في بيانهم الختامي على أن “حرية الصحافة حق دستوري أصيل لا يمكن المساس به“، سواء في الفترات الانتقالية أو الديمقراطية.

أبرز مخرجات الورشة:
ثورة تشريعية: المطالبة بسن قوانين إعلامية جديدة تتواكب مع متطلبات الحكم المدني.
الحماية القانونية: تجريم مقاضاة الإعلاميين عسفاً وضمان الانسياب الحر للمعلومات.
الاستقلالية: التوصية بتأسيس “مجلس أعلى مستقل للإعلام” يضم أكاديميين وممثلي مجتمع مدني لضبط المهنة بعيداً عن التجاذبات السياسية.
الأخلاقيات المهنية: إعداد دليل مهني لمواجهة خطاب الكراهية واعتماد استراتيجية وطنية لمكافحة التضليل الإعلامي.

الإعيسر: الإعلام “خط الدفاع الأول” عن الوعي
وفي كلمة اتسمت بالشفافية والمسؤولية، تعهد وزير الثقافة والإعلام، الأستاذ خالد الإعيسر، بتحويل هذه التوصيات إلى واقع ملموس، موجهاً بتشكيل لجنة مشتركة فورية لمتابعة التنفيذ.

وأكد الإعيسر أن الإعلام الوطني هو الشريك الأصيل في “تشكيل الوعي الجمعي وصون الحقيقة من التزييف“، خاصة في ظل “عواصف الإشاعة والحرب المعلوماتية” التي تواجه البلاد. كما بعث برسائل تقديرية لشهداء الإعلام الذين ضحوا بأرواحهم، مثمناً في الوقت ذاته صمود القوات المسلحة والقوات المساندة في معركة الكرامة، تزامناً مع احتفالات البلاد بأعياد الاستقلال.

أوراق عمل تشرح الواقع وتستشرف المستقبل
ناقشت الورشة عبر ثلاث جلسات علمية التحديات الراهنة، حيث قدم الخبراء رؤى نقدية للمشهد:
الورقة الأولى: قدمها الأستاذ محمد حامد نوار، وتناولت مخاطر تسييس المنصات الرقمية والاستقطاب الحاد.
الورقة الثانية: استعرض فيها الأستاذ عابد سيد أحمد معوقات الإعلام المرئي السوداني وكيفية النهوض بالبث التلفزيوني.
الورقة الثالثة: ركز فيها الأستاذ يوسف عبد المنان على دور “الصحافة الإقليمية” كركيزة أساسية لمستقبل السودان اللامركزي.

خاتمة: نحو إعلام مسئول
اتفق المشاركون على أن المرحلة الاستثنائية التي يمر بها السودان تتطلب إعلاماً “يعلو فيه صوت الحقيقة”، وقادراً على تجاوز مهددات النسيج الاجتماعي. وبدعم من مجلس السيادة ورئاسة مجلس الوزراء، تضع هذه الورشة اللبنات الأولى لإعلام وطني مهني يزاوج بين الحرية والمسؤولية الوطنية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.