١٧-صفر: عندما تصبح “الفضيحة” قراراً إدارياً!

22

 

 

كوداويات
بقلم/ محمد بلال كوداوي

مَنْ يَهُنْ يَسهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ … مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلَامُ”

حين يبلغ الاستهتار ذروته، وتنفصل القيادات تماماً عن واقع الأرض، نصبح أمام مشهد لا يدري فيه المواطن أيبكي أم يضحك. مباراة تنتهي بسبعة عشر هدفاً دون مقابل لصالح جزر القمر!
رقم لا نراه حتى في مباريات البلايستيشن بين محترف ومبتدئ، ولكنه حدث على أرض الواقع في تصفيات أمم إفريقيا المؤهلة لأولمبياد لوس أنجلوس.
إنها ليست مجرد خسارة في مباراة كرة قدم، بل هي تجسيد حي للمثل القائل: شر البلية ما يضحك”.

أولويات مقلوبة في زمن الحرب
بينما يعيش الشعب السوداني تحت وطأة المدافع، ويعاني من ويلات الجوع، والنزوح، والمرض، وتكافح الأسر يومياً لتأمين لقمة العيش أو جرعة دواء، يخرج علينا من خلف المكاتب المكيفة من يرى أن “الأولوية القصوى” الآن هي إرسال منتخب السيدات للمنافسة في محفل دولي!

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة وبمرارة: من هو العبقري صاحب هذا القرار؟
مَن الذي جلس في مكتبه، وتجاهل أصوات الرصاص ومعاناة الملايين، ليوقع على قرار المشاركة؟
مَن الذي وافق على صرف الميزانيات (التي يعلم الله كيف توفرت ومن أين) لرحلات الطيران والإقامة، في وقت تحتاج فيه مستشفياتنا ومراكز إيواء النازحين لكل “قرش”؟

جزر القمر.. والـ 17 علامة استفهام
أن تخسر مباراة، فهذا أمر وارد في عالم الرياضة لكن أن تنهزم بـ (17) هدفاً نظيفاً، فهذا يعني شيئاً واحداً: أن المشاركة تفتقر لأدنى مقومات المنافسة، فقط من أجل “تسجيل الحضور” وإكمال الإجراءات الإدارية.
لم يرحمنا منتخب جزر القمر، ولم يرحمونا هم بقرارهم.
جعلوا من اسم السودان مادة للتندر والتهكم في الصحافة الرياضية العالمية، وكأن المأساة التي نعيشها لم تكن كافية ليُضاف إليها هذا الهوان الكروي.

المحاسبة.. الغائب الأكبر
لماذا يوافقون على هذه القرارات؟ الإجابة بسيطة: لأن من أمن العقاب أساء الإدارة. غياب الرقابة والمحاسبة يجعل من يملكون قلم التوقيع يتصرفون وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، كوكب لا حرب فيه ولا مجاعة، بل مجرد رحلات خارجية واستحقاقات دولية يجب تلبيتها بغض النظر عن النتيجة والسمعة.
إن هذه الهزيمة المذلة ليست مسؤولية اللاعبات اللاتي رُمي بهن في المحرقة دون استعداد، بل هي مسؤولية تلك العقول الإدارية الميتة التي لم يعد يؤلمها جرح، والتي قررت أن تلعب بالكرة بينما الوطن ينزف.
عجبي.. يُفترض بنا أن نصلح حال الأرض أولاً، قبل أن نفكر في السفر إلى لوس أنجلوس!

هذا زمانك يا مهازل فامرحي

Leave A Reply

Your email address will not be published.