ملاحم النيل: أسوان تحتفي بسبعين عاماً من استقلال السودان
ملاحم النيل: أسوان تحتفي بسبعين عاماً من استقلال السودان
أسوان: حلمي فاروق/أخبار وادي النيل
في ليلةٍ امتزج فيها شموخ النيل بعظمة التاريخ، وتحت ظلال الذكرى السبعين لاستقلال السودان، اختتمت القنصلية العامة لجمهورية السودان بأسوان، مساء الخميس 29 يناير 2026، فعاليات أسبوعها الثقافي والرياضي بملحمة وطنية جسدت عمق الروابط بين شعبي وادي النيل، وأرسلت رسائل الصمود والأمل من قلب “أرض الخير” إلى كل العالم.
ساحة القنصلية: لوحة بشرية وتاريخية
لم تكن الساحة الأمامية لمبنى القنصلية بأسوان مجرد مقر للاحتفال، بل تحولت إلى “سودان مصغر” احتشد فيه أبناء الجالية السودانية وأشقاؤهم المصريون. وتصدر المشهد معرض ثقافي وثق للحضارة السودانية الضاربة في القدم، مستعرضاً محطات التنمية والبناء، وتنوع الثقافات والقبائل التي تشكل النسيج الفريد للسودان، مما أتاح للحضور رحلة بصرية عبر الزمان والمكان.
خطاب الكرامة والبناء
في كلمته التي اتسمت بالوضوح والعمق، أكد السفير عبدالله ساتي، متحدثاً باسم القنصلية، على المحورية التاريخية لهذه الذكرى، وربط بين نضال الرعيل الأول في انتزاع الاستقلال وبين “معركة الكرامة” الحالية التي يخوضها الشعب السوداني وجيشه الباسل.
ووجه السفير نداءً وطنياً مخلصاً لأبناء السودان بضرورة الاستعداد لـ”واجب العودة” للمشاركة في معركة الإعمار والبناء التي بدأت ملامحها تتشكل، مشيداً بالموقف المصري الثابت، قيادةً وحكومةً وشعباً، وخص بالذكر محافظ أسوان وأهلها الذين احتضنوا أشقاءهم السودانيين بكل مودة ونبل.
أدب العودة.. والوفاء للبيت السوداني
تجلت العاطفة الوطنية في أرقى صورها عبر القصائد والألحان؛ حيث صدحت حنجرة الفنان محمد خضر بشير بأغنية “راجعين” التي ألهبت الحماس، فيما قدمت الشاعرة شذى علي ميرغني قصيدة “العودة” كبيان شعري يدعو للحنين والعمل.
واستعاد الشاعر الكبير عبدالوهاب هلاوي بريقه المعهود بقصائد وجدت صدىً واسعاً، بينما رسم الشاعر عبده عجيب في “حيطة بيتنا” تفاصيل البيت السوداني الأصيل، لتكتمل اللوحة بمشاركة مصرية شعريّة قدمها الشاعر الأسواني أيمن الظهرون، مؤكداً أن وجع السودان وفرحه هو شأن مصري بامتياز.
رسائل الصغار في بريد العالم
كان لـ “أوبريت من غيرنا” الذي قدمه مجموعة من الأطفال وقعاً خاصاً، حيث حملت كلماتهم الحماسية رسائل قوية تدين اعتداءات الميليشيا الإرهابية، وتؤكد على بسالة القوات المسلحة السودانية، مما أضفى جواً من العزة والفخر على الحفل الذي أدار فقراته باقتدار مقدم الحفل، مسلطاً الضوء على التضحيات التي تُبذل لتتويج الانتصارات.
دبلوماسية الرياضة والثقافة
ولم يغب الجانب الرياضي عن المشهد، الختام جاء بعد دورة رياضية ناجحة جمعت فريقي القنصلية وشباب “بدر” بأسوان، بمشاركة القنصل العام بأسوان وجنوب مصر السفير عبدالقادر عبدالله، الذي أكد أن الرياضة هي الجسر الأسرع لتوطيد العلاقات الأخوية.
تلاحم رسمي وشعبي
شهد الحفل حضوراً رسمياً مصرياً رفيعاً، تمثل في كلمة البروفيسور لؤي نصرت، رئيس جامعة أسوان، والأستاذ صابر سند، وكيل الوزارة الأسبق، والذين أجمعا على أن مصير البلدين واحد. كما تحدث الدكتور محمد أحمد محجوب عن اللجنة المنظمة، والدكتور عبدالعظيم عوض رئيس مبادرة الأشقاء السودانية المصرية، مشددين على أن الاحتفال بالاستقلال هو تجديد للعهد على العمل المشترك.
خاتمة:
انقضت الليلة على أنغام “اليوم نرفع راية استقلالنا” و”صه يا كنار”، لكن صداها ظل يتردد في أزقة أسوان، لتثبت القنصلية السودانية أنها لم تحيِ ذكرى سياسية فحسب، بل استدعت “نبض السودان” إلى قلب مصر، مؤكدة أن السبعين عاماً من الاستقلال هي مجرد بداية لعهد جديد من الكرامة والإعمار.


