مؤتمر الأطراف الثلاثون  (COP30).. نحو عقد التنفيذ المناخي

268

العدد الأسبوعي رقم 224 –  الجمعة 7 نوفمبر2025

 مؤتمر الأطراف الثلاثون  (COP30).. نحو عقد التنفيذ المناخي

اضغط هنا لتصفح النشرة من الموقع

صباح الخير قراءنا الكرام،

منذ أن اعترفت الأمم المتحدة عام 1988 بأن تغير المناخ يُعد التحدي الأكبر والمشترك للبشرية، أُنشئت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لمواجهة هذا التحدي. وبعد أربع سنوات، اجتمع قادة العالم في قمة الأرض بمدينة ريو دي جانيرو (Rio de Janeiro) البرازيلية عام 1992، لوضع الأساس لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، محددين ركائز العمل المناخي المتمثلة في التخفيف، والتكيف، والتمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات. ومع مطلع عام 2025، أصبح الاحترار العالمي حقيقة لا جدال فيها.

وتجاوزت الأزمة المناخية بعدها البيئي لتتحول إلى تهديد شامل للاستقرار العالميفقد حذّر مجلس الاستقرار المالي (FSB) من أن الصدمات المناخية تشكل خطرًا كارثيًا على النظام المالي الدولي، في المقابل، لم يعد العالم اليوم “يناقش المخاطر” بل “يعيش الأزمات”؛ من الأمن الغذائي والمائي، إلى الصحة العامة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم التفاوتات الاجتماعية، حيث يظل الأفراد الأكثر هشاشة هم الأكثر تضررًا. وفي ظل هذا الواقع، ينعقد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP30) في قلب غابات الأمازون، التي تواجه خطر الوصول إلى نقطة تحول بيئية لا رجعة فيها. ولا يُعد هذا المؤتمر مجرد اجتماع تفاوضي، بل اختبار عالمي للانتقال من مرحلة الإدراك إلى مرحلة التنفيذ. إن التغيير لم يعد خيارًا، بل ضرورة إما أن تُدار بإرادة جماعية، أو تُفرض بفعل الكارثة. ومن هذا المنطلق، تقدّم هذه النشرة تحليلًا لمؤتمر COP30 باعتباره منعطفًا حاسمًا في مسار العمل المناخي متعدد الأطراف، وفرصة لإعادة بناء الثقة بتحقيق مستقبل مناخي أكثر أمنًا وعدالة واستدامة. وتتكون من أربعة أقسام كما يلي:

  • القسم الأول: عالمية قضية المناخ ومسار الالتزامات الدولية والوطنية في مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ (COP).

  •  القسم الثاني: تحليل مسار مؤتمرات الأطراف: من التنفيذ إلى التمويل (COP27-COP29).

  • القسم الثالث: ملامح مؤتمر بيليم (COP30).

  • القسم الرابع: أبرز القضايا في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30): التحديات والحلول المقترحة.

اضغط هنا للتواصل معنا

يُعدّ تغير المناخ التحدي الأبرز في عصرنا الحالي، فآثاره عالمية وواسعة النطاق، بدءًا من تغيّر أنماط الطقس التي تهدد الأمن الغذائي، مرورًا بارتفاع مستويات البحار وما يترتب عليه من مخاطر الفيضانات، وصولًا إلى الأضرار البيئية والاجتماعية والاقتصادية المتنامية. وكلما تأخر العالم في التحرك، ازدادت صعوبة وكلفة التكيف مع هذه التأثيرات. ورغم أن الغازات المسببة للاحتباس الحراري ضرورية للحياة على الأرض، حيث تساعد على حفظ حرارة الشمس وجعل الكوكب قابلًا للعيش، فإن الأنشطة البشرية منذ الثورة الصناعية – من حرق الوقود الأحفوري، وإزالة الغابات، والتوسع الزراعي – أدت إلى تراكم غير مسبوق لهذه الغازات في الغلاف الجوي، بمستويات لم تُسجل منذ ملايين السنين. وأدى الاستخدام المكثف للطاقة والموارد لأكثر من قرن إلى ارتفاع متوسط حرارة الأرض بمقدار 1.1 درجة مئوية مقارنة بما قبل العصر الصناعي، وهو ما نتج عنه ظواهر مناخية متطرفة أكثر حدة وتواترًا. ومع كل زيادة إضافية في الاحترار، تتفاقم الأخطار الصحية والبيئية، مثل موجات الحر القاتلة، الفيضانات، وانعدام الأمن الغذائي والمائي.

وتشير تقارير الأمم المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، إلى أن الأنشطة البشرية هي المحرك الرئيس لتغير المناخ. ويؤكد تقرير التقييم السادس للهيئة أن هناك فرصًا عملية وفعالة للتخفيف من الانبعاثات والتكيف مع الآثار، من خلال ما يسمى “التنمية القادرة على الصمود”، والتي تدمج بين سياسات خفض الانبعاثات وتدابير التكيف، مع تحقيق منافع مشتركة مثل تحسين الصحة العامة، جودة الهواء، والعدالة الاجتماعية.

ويُظهر تقرير خاص عن “الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية” أن الحد من الاحترار عند هذا المستوى مقارنة بدرجتين مئويتين يمكن أن يقلص الخسائر بشكل كبير، مثل خفض ارتفاع مستوى البحار بحلول عام 2100 بنحو 10 سم، وتقليل خطر ذوبان الجليد في القطب الشمالي، والحفاظ على نسبة من الشعاب المرجانية. لكن بلوغ هذا الهدف يتطلب خفضًا سريعًا وحادًا في الانبعاثات، بمعدل يقارب 45% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2010، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام2050.

الإطار القانوني الدولي لمواجهة تغير المناخ: منذ اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 1992، وضعت دول العالم إطارًا للعمل الجماعي لمواجهة الأزمة. تبع ذلك بروتوكول كيوتو (1997) الذي ألزم الدول المتقدمة بخفض الانبعاثات، ثم اتفاق باريس (2015) الذي شكّل نقطة تحول تاريخية بجمعه جميع الدول على هدف مشترك يتمثل في إبقاء الاحترار دون درجتين مئويتين، والسعي إلى الحد من ارتفاعه إلى 1.5 درجة مئوية. وقد حظي هذا الجهد الدولي باعتراف عالمي عندما نالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ونائب الرئيس الأمريكي السابق “آل غور” (Al Gore) جائزة نوبل للسلام عام 2007، تقديرًا لإسهامهما في نشر المعرفة العلمية حول تغير المناخ وإرساء أسس العمل لمواجهته.

اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ(UNFCCC): تم اعتمادها عام 1992 خلال قمة الأرض في ريو دي جانيرو، باعتبارها الخطوة الأولى في الجهود الدولية لمواجهة مشكلة تغير المناخ، وقد أصبحت اليوم اتفاقية عالمية تضم في عضويتها 197 دولة، ويتمثل الهدف الأساسي للاتفاقية في منع التدخل البشري الخطير في النظام المناخي، بما يضمن استقرار الغلاف الجوي وحماية الأجيال الحالية والمستقبلية من آثار التغير المناخي، وقد انبثقت عنها مؤتمرات الأطراف.

المصدر

ما (COP): مؤتمر الأطراف (COPهو الاجتماع السنوي الذي تعقده الأمم المتحدة لمناقشة قضايا تغيّر المناخ، ويُعد المنصة العالمية الرئيسة التي تجمع جميع الدول الأعضاء تقريبًا للتفاوض بشأن الاستجابة الجماعية لأزمة المناخ ومتابعة مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية. يرمز الاختصار (COP) إلى عبارة “Conference of the Parties” أي مؤتمر الأطراف، والمقصود بـ “الأطراف” هي الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ(UNFCCC ). وقد انطلق أول مؤتمر للأطراف (COP1في برلين، ألمانيا، عام 1995، بينما يُنتظر أن يُعقد مؤتمر الأطراف الثلاثون (COP30) في مدينة بيليم البرازيلية خلال الفترة من 10 إلى 21 نوفمبر 2025.

بروتوكول كيوتو: بحلول عام 1995، شرعت الدول الأطراف في مفاوضات تهدف إلى تعزيز الاستجابة العالمية لمشكلة تغير المناخ، مما أدى إلى اعتماد بروتوكول كيوتو بعد عامينوقد ألزم هذا البروتوكول الدول المتقدمة قانونيًا بتحقيق أهداف محددة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئةبدأت فترة الالتزام الأولى للبروتوكول عام 2008 واستمرت حتى عام 2012، تلتها فترة الالتزام الثانية التي انطلقت في 1 يناير 2013 واختتمت في عام 2020. وقد انضم إلى بروتوكول كيوتو 192 طرفًا.

التقدم في الالتزامات الدولية تجاه قضية المناخ:

 اتفاق باريس: توصلت الدول في مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين (COP 21) عام 2015 بمدينة باريس إلى اتفاق باريس المنبثق عن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، الاتفاقية التاريخية لمكافحة تغير المناخ، وتسريع وتكثيف الإجراءات والاستثمارات اللازمة لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون. ويرسم الاتفاق مسارًا جديدًا في جهود المناخ العالمي. ويتلخص الهدف الرئيس له في تعزيز الاستجابة العالمية لخطر تغير المناخ عن طريق الحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى أبعد من 1.5 درجة مئوية.

– المساهمات المحددة وطنيًّا NDCs: تُعد المساهمات المحددة وطنيًا خطط عمل تقدمها الدول لوضع استراتيجياتها المناخية، سواء لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو للتكيف مع آثار تغير المناخ. وتحدد كل دولة أهدافها الخاصة وفق قدراتها ومسؤولياتها الوطنية، بما يعكس التزاماتها السياسية والاقتصادية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. بالإضافة إلى الدور المحوري للأمم المتحدة في تنسيق ودعم هذه الجهود.

– التعهدات الجديدة من الصين وأوروبا: تعهدت الصين بخفض صافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 7% و10% عن مستويات الذروة بحلول عام 2035، ورفع حصة الطاقة غير الأحفورية في إجمالي استهلاك الطاقة إلى أكثر من 30%، وزيادة قدرة توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية ستة أضعاف مقارنة بعام 2020، إلى جانب سلسلة من الإجراءات الداعمة للتحول الطاقي.

في الوقت نفسه، أكد الاتحاد الأوروبي مواصلة تقدمه نحو الطاقة النظيفة، حيث انخفضت الانبعاثات بنسبة 40% منذ عام 1990. كما قام الاتحاد الأوروبي بتعزيز شراكاته العالمية، وتخصيص ما يصل إلى 300 مليار يورو لدعم التحول للطاقة النظيفة حول العالم.

ورغم ذلك، لا تزال التعهدات الحالية غير كافية، ونسبة قليلة من الدول قدمت خططها الوطنية قبل انعقاد قمة بيليم. وتشير التقديرات إلى أن الخطط الوطنية القائمة لن تقلص الانبعاثات إلا بنسبة 2.6% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2019، وهي أقل بكثير من الهدف العالمي البالغ 43%، الذي يعتبره العلماء ضروريًا للحفاظ على ارتفاع حرارة الأرض ضمن حد   1.5 درجة مئوية.

تزداد أهمية مؤتمر الأطراف في ظل مؤشرات علمية وسياسية حاسمة؛ فقد أعلنت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية أن عام 2024 كان الأكثر حرارة في التاريخ المسجل، بينما تتسع الانقسامات على الصعيد السياسي الدولي. فالولايات المتحدة الأمريكية، بعد انسحابها من اتفاق باريس في أوائل عام 2025، لا تزال من أكبر المساهمين في الانبعاثات العالمية.

ورغم ذلك، يظل الزخم الإيجابي موجودًا، إذ تجاوزت الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة تريليوني دولار العام الماضي، لتتفوق لأول مرة على الاستثمارات في الوقود الأحفوري التقليدي؛ مما يعكس تقدمًا ملموسًا نحو مستقبل منخفض الكربون وأكثر استدامة.

لقد أظهرت التطورات المناخية الدولية أهمية الدور الذي تلعبه مؤتمرات الأطراف (COP) في توجيه السياسات العالمية لمواجهة التغير المناخي. ومع ارتفاع الانبعاثات عالميًا واستمرار تجاوز هدف الحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية، أصبحت متابعة الالتزامات الوطنية والدولية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لتتحول مؤتمرات COP إلى منصات حاسمة، ليس فقط لوضع السياسات، بل لضمان تنفيذها وتوفير التمويل اللازم.

المصدر

مؤتمر الأطراف السابع والعشرون (COP27): شكل مؤتمر الأطراف السابع والعشرون، الذي انعقد في شرم الشيخ بمصر خلال الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر 2022، نقطة محورية في دبلوماسية المناخ العالمية. بحضور ممثلين لما يزيد على 190 دولة، تمحورت أجندة المؤتمر بشكل أساسي حول الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للالتزامات المناخية. اكتسب ملف “الخسائر والأضرار” أولوية قصوى، حيث عكس النقاش الدائر بشأنه إدراكًا متزايدًا لضرورة دعم الدول النامية الأكثر تضررًا من تداعيات تغير المناخ. تمثلت النتيجة الفارقة لهذا المؤتمر في الإنجاز التاريخي المتمثل في الاتفاق على إنشاء آلية تمويلية لمعالجة الخسائر والأضرار، وهو ما يعد استجابة لمطلب طال أمده من قبل الدول النامية. وإلى جانب هذا التقدم، شهد المؤتمر إطلاق مبادرات قطاعية استراتيجية، أبرزها “التعهد العالمي للميثان” الذي يستهدف خفض انبعاثاته بنسبة 30% بحلول 2030، و”مبادرة التكيف الإفريقية” المصممة لتعزيز قدرة القارة على الصمود وتأمين التمويل اللازم لذلك، مع التشديد المستمر على ضرورة رفع سقف المساهمات المالية من الدول المتقدمة.

مؤتمر الأطراف الثامن والعشرون (COP28): بناءً على الزخم الذي تحقق في مصر، استضافت دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 2023. برز هذا المؤتمر كمنصة لإجراء أول “تقييم عالمي” للتقدم المحرز نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس، مما أدى إلى حوار صريح حول ضرورة تسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وقد تكللت المفاوضات بالتوصل إلى “اتفاق الإمارات”، وهو نص توافقي وضع خارطة طريق عالمية لتعزيز العمل المناخي. وفي خطوة لتعزيز الشفافية والمساءلة، تم إقرار آلية التقييم الدوري كل خمس سنوات. وعلى صعيد المخرجات العملية، تم تأسيس “الصندوق العالمي للطاقة النظيفة” كأداة لتحفيز استثمارات القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة بالدول النامية، بالإضافة إلى إطلاق “مبادرة الابتكار المناخي” لدعم الحلول التكنولوجية لخفض الانبعاثات. وقد تم دعم هذه الجهود بتعهدات مالية جديدة لمشاريع التكيف، بما في ذلك الالتزام بقيمة 188 مليون دولار، مما يعكس دورًا متناميًا للدول العربية في قيادة الأجندة المناخية العالمية.

المصدر

مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون (COP29)..هندسة الهيكل المالي الجديد للعمل المناخي: انتقل التركيز في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين، الذي عُقد في باكو بأذربيجان من 11 إلى 22 نوفمبر 2024، بشكل حاسم نحو بناء الهيكل المالي اللازم لتحقيق الطموحات المناخية، وكان من أهم مخرجاته: تحديد هدف جديد لتمويل العمل المناخي عالميًا يتمثل في رفع إجمالي التمويل المناخي إلى ما لا يقل عن 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2035 ، كما تم الاتفاق على بدء تشغيل صندوق الخسائر والأضرار بكامل طاقته التمويلية اعتبارًا من عام2025، بهدف أساسي لتولي الدول المتقدمة زمام المبادرة لتعبئة ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنويًا لصالح الدول النامية بحلول عام 2035. كما شهد المؤتمر افتتاح أسواق الكربون الدولية عالية الشفافية، وذلك تفعيلًا للمادة (6) من اتفاق باريس، بهدف تحقيق الشفافية والنزاهة، ومن المتوقع أن توفر هذه الأسواق نحو 250 مليار دولار سنويًا لتنفيذ خطط التكيف الوطنية، وعلى صعيد التعهدات والإعلانات الجديدة، أيدت 150 دولة التعهدات الخاصة بتخزين الطاقة والشبكات والمناطق والممرات والهيدروجين، وأيدت أكثر من 75 دولة وأكثر من 1100 عضو من مجتمع التكنولوجيا الرقمية الإعلان الخاص بالعمل الرقمي الأخضر، كما تم إطلاق مبادرة باكو للتنمية البشرية من أجل التكيف مع المناخ بمشاركة 8 وكالات تابعة للأمم المتحدة و3 بنوك تنمية متعددة الأطراف و3 صناديق للمناخ، ووافق رؤساء مؤتمر الأطراف الخمسة (COP26 – COP30) على إطلاق تحالف استثماري للمناخ والصحة، بالإضافة إلى ذلك، أيدت أكثر من 50 دولة إعلان الحد من انبعاثات الميثان من النفايات العضوية، وأيدت أكثر من 160 جهة، منها أكثر من 40 طرفًا، إطلاق تحالف باكو للاستمرارية من أجل العمل المناخي الحضري، وأيدت أكثر من 50 دولة إعلان المياه من أجل العمل المناخي.

وبرزت تعهدات وإعلانات مناخية جديدة، حيث أيدت 60 دولة إعلان تعزيز العمل في مجال السياحة عبر ممارسات أكثر استدامة، وأيدت 132 دولة وأكثر من 1200 منظمة دعوة رئاسة مؤتمر الأطراف الـ 29 للسلام والمناخ، كما تعهدت مؤسسات تمويل التنمية بدعم مبادرة المنارة بقدرة 10 جيجاوات لمشروعات الهيدروجين الأخضر في الأسواق الناشئة والبلدان النامية، وعلى صعيد الدعم المالي، تعهدت ألمانيا بتقديم 65.1 مليون دولار، وأيرلندا بتقديم 13 مليون دولار لدعم صندوق التكيف مع تغير المناخ، وتعهدت المملكة المتحدة بتقديم 299 مليون دولار لمعالجة عمليات إزالة الغابات، وأخيرًا، تعهدت أكثر من 50 جهة لإنتاج الوقود الخالي من الانبعاثات بحلول عام 2030، عبر إنتاج ما لا يقل عن 5 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر.

وتم الكشف عن أرقام محددة لحشد التمويل خلال المؤتمر، حيث بلغ إجمالي المساهمات لصندوق الخسائر والأضرار حتى الآن 730 مليون دولار، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة المساهمات السنوية من بنوك التنمية في مجال العمل المناخي 170 مليار دولار بحلول عام 2030، ووصلت قيمة التعهدات المالية لمشاريع ومبادرات تمويل العمل المناخي إلى7.3مليارات دولار بدعم من البنك الآسيوي، والقطاع المصرفي الأذربيجاني، وحكومتي السويد وكندا، مع توقع مساهمات سنوية بقيمة120 مليار دولار لدعم الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بحلول عام 2030، وشهد المؤتمر زيادة في معدل المساهمات في صندوق الاستثمار المناخي من خلال مشاركة كل من الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم 325 مليون دولار، وألمانيا بتقديم 220 مليون دولار، والمملكة المتحدة بتقديم 211 مليون دولار.

ومن أبرز المبادرات التي تم إطلاقها “صندوق العمل المالي للمناخ” (CFAF)، ومبادرة “باكو للتمويل والاستثمار والتجارة في مجال المناخ” (BICFIT)، إلى جانب مبادرة مناطق وممرات الطاقة الخضراء، ومبادرة تخزين الطاقة والشبكات التي تهدف إلى زيادة سعة الطاقة ستة أضعاف عن مستويات عام 2022 لتصل إلى 1500 جيجاوات بحلول 2030، كما شملت المبادرات مبادرة عمل الهيدروجين لتفعيل السوق العالمية للهيدروجين النظيف ومشتقاته، ومبادرة العمل الرقمي الأخضر لخفض الانبعاثات من قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومبادرة تقليل غاز الميثان من النفايات العضوية، ومبادرة مسارات العمل متعددة القطاعات من أجل مدن مرنة وصحية، وأخيرًا، تم إطلاق مبادرة لتعزيز العمل المناخي في مجال السياحة، ومبادرة المياه من أجل العمل المناخي، ومنصة باكو العالمية للشفافية المناخية (BTP).

المصدر

«COP30».. من التفاوض إلى التنفيذ: يُعقد مؤتمر المناخ COP30 في مدينة بيليم البرازيلية من 10 إلى 21 نوفمبر 2025،  يتضمن جدول أعمال المؤتمر أكثر من 30 هدفًا مترابطًا، تتوزع على ستة محاور رئيسة: الطاقة والنقل والصناعة، الغابات والمحيطات والتنوع البيولوجي، الزراعة والأنظمة الغذائية، المدن والبنية التحتية والمياه، التنمية البشرية والاجتماعية، والموضوعات الجامعةويتضمن البرنامج التفصيلي مناقشة التكيف والمدن والمياه (10-11 نوفمبر)، العدالة وحقوق الإنسان والصحة (12-13 نوفمبر)، التحول في الطاقة والصناعة والتمويل (14-15 نوفمبر)، الغابات والمحيطات ودور المجتمعات المحلية (17-18 نوفمبر)، الزراعة والأمن الغذائي (19-20 نوفمبر)، ويُختتم المؤتمر بيوم مكرّس للعلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (21 نوفمبر).

source: cop30

المصدر

وفي إطار تعزيز التنفيذ العملي لأجندة المؤتمر، يضطلع أبطال المناخ رفيعو المستوى بدور حيوي في تعبئة المبادرات الطوعية من الأطراف غير المفاوضة. وقد قررت رئاسة COP30 التعاون مع البطل الحالي دان يوشبي (Dan Ioschpe) وسلفه نيغار أبارداراي (Nigar Arpadarai) لتقديم أجندة موحدة تُترجم نتائج الجرد العالمي الأول (GST-1) إلى خطة عمل عملية. وتهدف هذه الأجندة إلى تسريع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من خلال حلول متعددة تغطي محاور المؤتمر الستة والثلاثين هدفًا أساسيًا، في إطار شامل يعزز العمل الجماعي والمساءلة المناخية.

«COP30».. من ريو إلى بيليم: يعود الدور البرازيلي في قيادة القضايا البيئية العالمية إلى قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992، التي شكلت نقطة انطلاق لنظام الحوكمة المناخية العالمي، وأرست الأساس لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. واليوم، تستضيف البرازيل مجددًا مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، وتحتفل بمرور عشرين عامًا على بروتوكول كيوتو وعشر سنوات على اتفاق باريس.

تُقام القمة في بيليم، المدينة الواقعة في قلب غابات الأمازون، في حدث يجمع بين الرمزية البيئية والاستراتيجية السياسية. تشكل بيليم مركزًا حيويًّا للتنوع البيولوجي والثقافي، ويقطنها نحو 1.3 مليون نسمة، وتحتضن مؤسسات بحثية دولية بارزة، مثل؛ مركز الأبحاث الدولية للغابات (CIFOR) والمركز العالمي للزراعة الحرجية (ICRAF)، ما يجعلها منصة مثالية لتطوير الحلول القائمة على الطبيعة.

تنتشر بيليم على 42 جزيرة نهرية، وتعتمد على النقل النهري لتصدير منتجاتها المحلية الشهيرة مثل ثمار الأكاي والجمبري ودقيق الكسافا، في نموذج يعكس التكامل بين الاقتصاد المحلي والنظام البيئي الطبيعي. هذا الترابط صاغ هوية المدينة الثقافية، إذ امتزجت فيها المجتمعات الزراعية والريفية والاستخراجية الغابية.

ورغم استمرار تحديات حرائق وتدهور الغابات، فقد نجحت ولايات الأمازون البرازيلية في خفض معدلات إزالة الغابات بنسبة 30% بين أغسطس 2023 ويوليو 2024. كما تُظهر أنظمة الزراعة الحديثة قدرة متميزة على الجمع بين الأمن الغذائي والحفاظ على البيئة وتوفير سبل العيش، لتقدم الأمازون للعالم نموذجًا متجددًا للتنمية المستدامة القائمة على الطبيعة.

المصدر

«COP30».. من باكو إلى بيليم: يمثل هذا المؤتمر أول اجتماع للأطراف بشأن المناخ يُعقد في أمريكا الجنوبية منذ مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ العشرين (COP20) في ليما، عاصمة بيرو عام 2014، بعد أن عُقد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الخامس والعشرون (COP25) في مدريد عام 2019 برئاسة تشيلي. ومن المنتظر أن يعرض المؤتمر تقرير “خارطة طريق باكو إلى بيليم للوصول إلى 1.3 تريليون دولار”، والذي يحدد الآليات والخطوات العملية لزيادة حجم التمويل المناخي العالمي من 300 مليار دولار إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا، في إطار دعم الدول النامية في جهودها للتخفيف والتكيف. ويُعد «COP30» محطة رئيسة لتعزيز الطموحات المناخية العالمية، إذ من المتوقع أن تعلن الدول عن أهدافها الجديدة لخفض الانبعاثات لعام 2035، مع مراجعة التقدم نحو أهداف 2030. كما يُرتقب توقيع اتفاقيات جديدة، أبرزها معاهدة عالمية محتملة لتتبع سلاسل توريد المعادن بقيادة البرازيل وكولومبيا.

مفارقة «COP30».. تسعى الرئاسة البرازيلية إلى تسليط الضوء على جوهر أزمة المناخ العالمية من خلال استضافة مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في قلب غابات الأمازون المطيرة، مركزةً على التحدي الذي يواجه ما لا يقل عن أربعة مليارات شخص يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العاجلة والصمود المناخي. فمدينة بيليم، التي تقع عند تقاطع النظم البيئية والاقتصادية والاجتماعية، تمثل نموذجًا معقدًا للمواقع التي ستحدد نجاح الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون وأكثر مرونة. ويتطلب ذلك إعادة التفكير في أنماط الاستثمار في الطاقة والنقل والمياه والإسكان للحد من الانبعاثات وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المناخية، في وقت يسعى فيه السكان المحليون لتلبية احتياجاتهم المعيشية الأساسية.

وفي الوقت نفسه، يُظهر المؤتمر مساحةً من التناقض السياسي الداخلي في البرازيل؛ إذ تحاول الحكومة تعزيز مكانتها ومصداقيتها الدولية في العمل المناخي، بينما تواجه تحديات في مواءمة التزاماتها الدولية مع واقعها المحلي. فالرئيس لولا دا سيلفا (Lula da Silva) تعهد بخفض معدلات إزالة الغابات وحماية حقوق الشعوب الأصلية، في حين أقر الكونجرس البرازيلي، تشريعات تُضعف آليات الرقابة البيئية، مما قد يسهم في تسارع إزالة الغابات. كما يواجه ملف استكشاف النفط في الأمازون ضغوطًا متزايدة، بما في ذلك من حاكم ولاية بارا Pará)) هيلدر باربالو (Helder Barbalho)، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز الحلفاء المحتملين لـ “لولا” في انتخابات 2026، ما يعكس المفارقة بين الطموح البيئي العالمي والاعتبارات السياسية والاقتصادية المحلية.

المصدر

«COP30»..  متيراو” عالمي للمناخ: في هذا السياق، تدعو الرئاسة البرازيلية لمؤتمر COP30 إلى تعبئة تعاون عالمي منظم يهدف إلى بناء مستقبل قائم على المرونة والمسؤولية بدلًا من الانزلاق إلى تغييرات كارثية يفرضها الاحترار العالمي. مستلهمةً من مفهوم متيراو” (Mutirão) المتجذر في ثقافة الشعوب الأصلية، والذي يجسد روح التضامن والعمل الجماعي، تسعى البرازيل إلى تحويل هذا المفهوم إلى دعوة كونية لتضافر الجهود الدولية. وعلى غرار التحالفات العالمية التي تشكلت في مواجهة الحروب عبر التاريخ، تدعو البرازيل الدول لتجاوز الخلافات والانخراط الفعّال في مواجهة تغير المناخ من خلال تسخير العلوم، التكنولوجيا، والقدرات المالية لتوجيه التحولات الصناعية والرقمية نحو اقتصاد منخفض الكربون ومقاوم للمناخكما تشدد على أهمية تمكين المجتمعات المحلية باعتبارها وحدات أساسية للتعاون والانتماء، وتحديد نقاط التأثير المحورية” التي يمكن عبرها لتدخلات صغيرة، مدعومة بتحفيزات مالية وتقنية، أن تحدث تحولات إيجابية واسعة النطاق، لتجعل من COP3 نقطة انطلاق نحو عقد جديد من العمل المناخي العادل والطموح.

«COP30».. اختبار حقيقي لاتفاقية باريس: بعد مرور عقد على اعتماد اتفاق باريس للمناخ، يخضع الاتفاق لاختبار حقيقي لمدى فعاليته في مواجهة أزمة المناخ المتسارعة. ومع اقتراب انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، يتعين على الدول تقديم مساهماتها الوطنية الجديدة (NDCs 3.0) بما يعكس نتائج الجرد العالمي الأول (GST-1)، الذي يقيم كل خمس سنوات مدى التقدم في تنفيذ الاتفاق، سواء على صعيد تخفيض الانبعاثات، أو التمويل المناخي، أو التكيف مع تغير المناخ.

ويجب أن تشمل هذه المساهمات تعزيز أهداف عام 2030، ووضع التزامات واضحة لعام 2035، بما في ذلك تسريع التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري ووقف تدهور النظم البيئيةكما يجب على الدول المتقدمة توفير التمويل والدعم التكنولوجي اللازمين، عبر خارطة الطريق من باكو إلى بيليم، لضمان تنفيذ فعال وعادل.

وبعد إخفاق مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين (COP29)في تعزيز تنفيذ نتائج الجرد العالمي، يُتوقع من الأطراف استعادة الثقة باتفاق باريس من خلال:

  • معالجة فجوات المساهمات الوطنية، وبشكل خاص فجوة التخفيف بين مجموع الانبعاثات المتوقعة وفق المساهمات الوطنية الحالية (NDCs) والمستوى المطلوب للحد من الاحترار عند 1.5درجة مئوية بحلول عامي 2030 و2035، بطريقة عملية وليس مجرد وعود مؤجلة.

  • تحديد نطاق وآليات “الحوار الإماراتي لتنفيذ نتائج الجرد العالمي، مع التركيز على التحول في الطاقة، والتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتوسيع الطاقة المتجددة، ووقف إزالة الغابات وحماية النظم البيئية، إضافة إلى توفير التمويل والدعم الفني والتقني.

  • إطلاق حوار سنوي قوي حول نتائج الجرد العالمي في يونيو 2025، يهدف إلى بناء القدرات وتبادل أفضل الممارسات في إعداد مساهمات وطنية أكثر طموحًا وشمولية (NDCs 3.0) .

المصدر

أولًا: خفض انبعاثات غازات الدفيئة(GHG)

يُعد خفض انبعاثات غازات الدفيئة والتركيزات في الغلاف الجوي خط الدفاع الأول ضد الاضطراب المناخي، لتفادي تجاوز الاحترار العالمي 1.5درجة مئوية. وبالنظر إلى اتساع فجوة التخفيف، فإن الأمر يتطلب حزمة من الإجراءات في COP30، تتضمن:

1. تعزيز برنامج العمل المعني بالتخفيف (Mitigation Work Program – MWP)

يُتوقع أن يشهد عام 2025 في برنامج العمل الخاص بالتخفيف من الانبعاثات، جهودًا كبيرة لتطوير حلول مبتكرة لخفض الانبعاثات في قطاعات الصناعة، والزراعة، والغابات، واستخدامات الأراضي الأخرى (AFOLU)، وكذلك قطاع النفايات.

ينبغي أن تركّز حوارات برنامج العمل المعني بالتخفيف (MWP Dialogues) الخاصة بقطاعي النفايات والغابات على تحديد إجراءات تعاونية عملية تتبناها الدول، والحكومات دون الوطنية (كالولايات والمدن)، والجهات غير الحكومية بهدف خفض الانبعاثات بحلول عام 2030.

كما يجب أن يحافظ البرنامج على تضمين هدفه المحوري (إزالة الكربون من قطاع الطاقة، وهو القطاع المسؤول عن نحو 75% من الانبعاثات العالمية)، كركيزة أساسية في أي استراتيجية عالمية للتخفيف.

2. إطلاق المبادرات والأنشطة الطوعية:

تشمل الجهود المناخية أيضًا مبادرات طوعية خارج الإطار التفاوضي الرسمي، من خلال أجندة شراكة مراكش للعمل المناخي العالمي (MPGCA)، وأنشطة روّاد المناخ (Climate Champions)، إضافة إلى مبادرات رئاسية جديدة يُنتظر إطلاقها تحت قيادة الرئاسة البرازيلية المقبلة لمؤتمر الأطراف لتسريع العمل المناخي بطرق عملية، وبناء شراكات متعددة الأطراف تسهم في سد فجوة التنفيذ.

3. وضع آليات الجرد العالمي الثاني (GST-2):

من المنتظر الاتفاق على آليات تنفيذ الجرد العالمي الثاني بطريقة موضوعية، ويُتوقّع أن يشكّل هذا الجرد منعطفًا حاسمًا لتصحيح المسار العالمي نحو الحياد الكربوني وتحقيق التحول العادل والمستدام.

ثانيًا: التكيف مع تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود

من المتوقع أن تُعالج التحديات التي واجهت جهود التكيف على مدى سنوات، خصوصًا غياب أهداف ومؤشرات واضحة لقياس التقدم، خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الثلاثين (COP30) عبر اختتام برنامج عمل الإمارات – بيليم بشأن المؤشرات، وفيما يلي بعض التوقعات الرئيسة للتكيف:

1. الاتفاق على مؤشرات كمية ونوعية لقياس جهود التكيف، تكون بمثابة أساس للتخطيط والتمويل والإبلاغ والتنفيذ وتقييم الأثر، بما يشمل مؤشرات خاصة بوسائل التنفيذ (تمويل، نقل التكنولوجيا، بناء القدرات).

2. اعتماد إطار عمل الإمارات للمرونة العالمية كأداة لدعم عملية الجرد العالمي الثاني (GST-2) من خلال تقييم ومراجعة التقدم في تحقيق الهدف العالمي للتكيف .(GGA)

3. تعزيز التكيف كعملية مستمرة: حيث قدمت حتى الآن 61 دولة خطط التكيف الوطنية (NAPs)، مع وجود العديد من المشاريع قيد التنفيذ. ومع ذلك، يبقى ضروريًّا التوصل إلى اتفاق عاجل لاستكمال تقييم التقدم في هذه الخطط، وهو ما كان مؤجلاً من مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين.

4. أن يتضمن قرار COP30 التأكيد على حشد وسائل التنفيذ باعتبارها عاملًا محوريًّا لتقييم الآثار المناخية ونتائج مشاريع التكيف استنادًا إلى بيانات دقيقة وقابلة للقياس.

5. عند تحديث أو إعداد خطط التكيف الوطنية، يجب على الأطراف أن تراعي أنظمة المعرفة للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، بما يشمل المعرفة التقليدية، والتكيف القائم على المجتمع، والتكيف القائم على النظم البيئية/الحلول القائمة على الطبيعة.

6. خارطة الطريق من باكو إلى بيليم (بقيمة 1.3 تريليون دولار) تمثل فرصة لوضع خطة عمل عملية تلبي احتياجات التكيف، بدءًا بالالتزام بمضاعفة تمويل التكيف من مستويات عام 2019 بحلول 2025 والبناء عليه في المراحل اللاحقة.

ثانيًا: الخسائر والأضرار

مع تصاعد التأثيرات المناخية واستمرار قصور إجراءات التخفيف والتكيف، تزداد الحاجة الملحة إلى آليات فعّالة لمعالجة الخسائر والأضرارويُنظر إلى نجاح صندوق الخسائر والأضرار على أنه مرتبط بشكل مباشر بقدرة الدول الأطراف على زيادة المساهمات المالية بشكل كبير وضمان استدامة التمويل لدعم المجتمعات الأكثر عرضة للتأثيرات المناخية.

ثالثًا: الدعم المالي لصالح الدول النامية

حدد مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون هدفًا أوليًّا يتمثل في تعبئة 300 مليار دولار سنويًّا بحلول عام 2035، مع التزام الدول المتقدمة بالقيادة. كما نص القرار على رفع حجم التمويل ليصل إلى 1.3 تريليون دولار سنويًّا بحلول عام 2035 عبر “خارطة طريق باكو–بيليم”. وتُعد ترجمة هذه الوعود إلى تدفقات مالية قابلة للتنبؤ وسهلة الوصول أولوية قصوى أمام مؤتمر بيليم.
ولتنفيذ ذلك، ينبغي أن تركز خارطة الطريق على:

  • مضاعفة تمويل التكيف مقارنة بمستويات 2019 في عام 2025، ثم زيادته تدريجيًّا حتى عام 2035.

  • تنويع مصادر التمويل عبر: ضرائب عالمية على الأثرياء، فرض ضرائب على أرباح الوقود الأحفوري، إعادة توجيه دعم الوقود الأحفوري، ورسوم على المعاملات المالية.

  • معالجة أزمة ديون الدول النامية من خلال إعادة هيكلة عادلة للديون وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف.

  • ضمان تتبع شفافية للتمويل العام والخاص للمناخ، مع تجنّب الازدواجية في التقارير وتحديد معايير للجودة.

إلى جانب ذلك، يُنتظر أن تعزز خارطة الطريق التضامن المناخي الدولي، من خلال الاستفادة من التكتلات القائمة مثل مجموعة العشرين، بريكس+، مبادرات تمويل التنمية، وأسابيع المناخ الإقليمية. وفي هذا السياق، سيُمثل نجاح صندوق الخسائر والأضرار اختبارًا لقدرة المجتمع الدولي على تعويض الفجوة بين الطموحات المعلنة والموارد الفعلية المتاحة.

رابعًا: مواءمة جميع الاستثمارات مع مسار 1.5 درجة مئوية

في مؤتمر الأطراف الثلاثين، ينبغي على الدول الانتقال من حوار شرم الشيخ إلى مفاوضات رسمية بشأن مواءمة التدفقات المالية مع اتفاق باريس. ويُعد وضع تعريف واضح وموحّد للاستثمار الأخضر أمرًا جوهريًّا لضمان الشفافية والقدرة على التكيف الوطني وتحقيق المصلحة العامة. وعلى الأطراف الاتفاق على تفويض يشمل:

  • إنشاء إطار عالمي لتمويل الانتقال يتضمن أهدافًا وخططًا محددة للحكومات، البنوك، الشركات، والمشروعات.

  • تطوير إطار محاسبي متفق عليه لتتبع توافق التدفقات المالية.

  • إدماج مبادئ الانتقال العادل في القرارات المالية.

  • إعادة توجيه الدعم المخصص للوقود الأحفوري نحو الطاقة المتجددة وسياسات الانتقال العادل.

  • الالتزام “بمبادئ هلسنكي” Helsinki Principles)) الخاصة بالتمويل العام المراعي للمناخ والميزانيات الخضراء (مجموعة من المبادئ غير الملزمة التي اعتمدتها بعض الدول لمواءمة السياسات المالية العامة مع أهداف المناخ واتفاق باريس).

خامسًا: تقنيات الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون

ساهم إنتاج واستخدام الوقود الأحفوري بحوالي75 %من الانبعاثات المسببة للاحترار العالميوفي عام 2023، لا يزال نحو 750 مليون شخص حول العالم يفتقرون إلى الكهرباء. ومن ثم، يشكل قطاع الطاقة أولوية قصوى في الحد من الاحتباس الحراري والتصدي لفقر الطاقة. وقد قدم الجرد العالمي الأول (GST-1) في 2023 توجيهات واضحة لإعادة تشكيل أنظمة الطاقة عالميًّا. وقد نص على ضرورة:

  • مضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030.

  • مضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة سنويًّا بحلول 2030.

  • التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.

وللتسريع بانتقال عادل في مجال الطاقة، يجب على الأطراف:

  • ترسيخ الانتقال في خطط تنفيذ ورصد شفافة، تشمل جدولًا زمنيًّا للتخلص من الوقود الأحفوري، وأهدافًا ومعالم قطاعية، ونظامًا للرصد.

  • التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري على مستوى جميع الدول، مع اضطلاع الدول المتقدمة بدور ريادي.

  • ضمان الإطار اللازم لانتقال عادل للطاقة، بما في ذلك توفير التمويل اللازم للدول النامية، كجزء من خريطة الطريق من باكو إلى بيليم.

  • التركيز على الكهرباء والكفاءة عبر استخدام الطاقة المتجددة في جميع القطاعات المراد إزالة الكربون منها. وينبغي عدم تأجيل الانتقال العادل بالاعتماد على تقنيات منخفضة الكربون فقط. كما يعد القطاع الصناعي – وخاصة صناعة الصلب عالية الانبعاثات – من أبرز القطاعات التي يجب كهربتها وتحسين كفاءتها.

ويجب أن يتم كل ذلك في سياق تطوير المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs 3.0)، ومفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين، والمنتديات الدولية (مثل مجموعة البريكس، مجموعة العشرين، والمبادرات التنفيذية).

سادسًا: صون التنوع البيولوجي ووقف إزالة الغابات

مع انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في بيليم، أكبر غابة استوائية ومركز للتنوع البيولوجي العالمي، تبرز أولوية عاجلة لتسريع الجهود نحو حماية النظم البيئية واستعادتها ووقف إزالة الغابات وتحويل الأراضيويُتوقع أن يعتمد المؤتمر حزمة متكاملة تشمل:

  • اتفاقًا سياسيًّا ملزمًا لتنفيذ تعهدات الجرد العالمي بشأن وقف إزالة الغابات بحلول 2030، مع تحديد جدول زمني وآلية متابعة واضحة، استنادًا إلى إعلان قادة غلاسكو بشأن الغابات واستخدام الأراضي.

  • إنشاء صندوق الغابات الاستوائية الدائم (TFFF) كآلية تمويل عالمية لدعم حفظ الغابات وتعزيز الحوافز الاقتصادية للإبقاء عليها، وربطها بالمساهمات الوطنية (NDCs).

  • إطلاق برنامج عمل للمناخ والطبيعة لمواءمة الجهود المناخية مع الإطار العالمي للتنوع البيولوجي من خلال تنفيذ الخطط الوطنية مثل المساهمات المحددة وطنيًا NDCs) ) وخطط التكيف الوطنية ((NAPs واستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للتنوع البيولوجي (NBSAPs.).

  • دمج إصلاح النظم الغذائية في مفاوضات المناخ عبر سياسات إنتاج واستهلاك مستدام وتقليل الفاقد الغذائي ضمن المساهمات الوطنية المحدثة قبل COP30.

  • دمج الغابات في المساهمات الوطنية (NDCs)حيث تتيح المرحلة التحضيرية لـ COP30 للحكومات تنفيذ المادتين 33 و34 من نتائج الجرد العالمي عبر تعزيز دمج الغابات في المساهمات الوطنية (NDCs) من خلال تحديد أهداف خفض الانبعاثات، وتبنّي سياسات لضمان سلاسل توريد خالية من إزالة الغابات، بما يعزز التكامل بين العمل المناخي وحماية النظم البيئية.

سابعًا: العدالة المناخية والآثار الاجتماعية لتغير المناخ

تحتل قضايا العدالة المناخية والآثار الاجتماعية لتغير المناخ موقعًا متقدمًا في أجندة العمل الدولي، مع الاعتراف المتزايد بأن الفئات الأكثر هشاشة – مثل الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية – تتحمل العبء الأكبر من تداعيات تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، رغم محدودية مساهماتها في الانبعاثات العالمية. وقد أكد مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون (COP29) أهمية مساهمات هذه الفئات، وهو ما تسعى الرئاسة البرازيلية لمؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) إلى تعزيزه عبر آليات مبتكرة لمشاركتهم في صنع القرار المناخي. ويُنتظر أن يركّز مؤتمر بيليم على:

  • تعزيز الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في حماية أراضيها وإدارة مواردها الطبيعية، مع دمج نظم المعرفة التقليدية في السياسات المناخية العالمية.

  • تمكين المشاركة الفعالة لهذه الفئات من خلال تشكيل “حلقة قيادة المجتمعات الأصلية والمحلية” لإدماج معارفها في الذكاء الجماعي العالمي، ودعم مبادرات التعاون مثل “موتيراو ضد تغير المناخ”“mutirão “..

  • ضمان التمويل المباشر والمستدام للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية لتعزيز سبل عيشهم وبناء قدرتهم على التكيف.

  • وفي سياق أوسع، يظل برنامج عمل الانتقال العادل (JTWP) عنصرًا أساسيًّا لضمان ألا يُترك أحد خلف الركب في عملية التحول نحو اقتصادات منخفضة الكربون. ورغم أن مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين لم ينجح في اعتماد هذا البرنامج بسبب الخلافات القائمة، فإن مؤتمر الأطراف الثلاثين يشكّل فرصة حاسمة للتوصل إلى إطار شامل لدعم التحولات العادلة، مع الاعتراف بالتفاوتات الاجتماعية العميقة في العديد من الدول النامية.

  • كما سيُعهد إلى مجموعة العمل التيسيرية التابعة لمنصة المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية بمواصلة دورها في دعم أولويات هذه الفئات، عبر خطة عمل جديدة تمتد حتى عام 2027، بما يضمن إدماج أصواتها في العملية المناخية متعددة الأطراف.

المصدر

ثامنًا: الإنسان أهم أولويات العمل المناخي في مؤتمر الأطراف الثلاثين «COP30»

يركز مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الثلاثون (COP30) على تعزيز المساهمات الوطنية لتكون أكثر طموحًا في معالجة فجوة التخفيف والاستجابة لنتائج التقييم العالمي، مع حماية النظم البيئية عبر اتفاق شامل لإنهاء إزالة الغابات ووقف تحويل الأراضي الطبيعية، إلى جانب تسريع التحول العادل في قطاع الطاقة بالابتعاد التدريجي عن الوقود الأحفوري وتوسيع الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدامها وضمان الوصول الشامل إليها، فضلًا عن تعزيز القدرة على التكيف من خلال إجراءات فعالة لبناء المرونة في مواجهة الاضطرابات المناخية المتزايدة.. فإنه يضع الإنسان في جوهر العمل المناخي.

كما يركّز «COP30»، على إعادة وضع الإنسان في جوهر العمل المناخي العالمي، باعتبار أن تغير المناخ ليس قضية علمية فحسب، بل تحدٍ إنساني عميق يتصل بالعدالة والكرامة والحقوق. وسيدعو المؤتمر إلى الاعتراف بالفئات الأكثر تأثرًا—كالنساء، والشباب، والشعوب الأصلية، والمجتمعات الريفية والساحلية، والمهاجرين، والمهمشين—بوصفهم قادة فاعلين في بناء الصمود والابتكار، لا مجرد ضحايا للأزمة.

ومن خلال محاوره الأساسية، يسعى المؤتمر إلى مواءمة العمل المناخي مع أهداف التنمية المستدامة عبر التعبئة المجتمعية، ودفع مفاوض

Leave A Reply

Your email address will not be published.