صحيفة صوت الشمالية | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب ….. الولاية الشمالية: شراكات العبور نحو 2026

204

شيء للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

الولاية الشمالية: شراكات العبور نحو 2026

في وقتٍ تتسابق فيه الأحداث وتتزايد فيه الضغوط على البنية الاجتماعية والخدمية في البلاد، وتحديداً في الولاية الشمالية التي باتت تشكل عمقاً استراتيجياً وملاذاً آمناً، تبرز أهمية التحول من عقلية “إدارة الأزمة” اليومية إلى عقلية “التخطيط للمستقبل”. إن الحراك الأخير الذي تقوده أمانة الشؤون الاجتماعية بالولاية مع شركاء العمل الإنساني الدوليين، وتحديداً صندوق الأمم المتحدة للسكان، يمثل نقطة تحول جوهرية تستحق الوقوف عندها، ليس لكونها نشاطاً رسمياً، بل لأنها تؤسس لملامح العام 2026م.

ما وراء الإغاثة التقليدية الرسالة الأهم التي يمكن قراءتها من خلال الاجتماعات المكثفة والزيارات المرتقبة للوفود الأممية رفيعة المستوى (بمن فيهم الممثلون القطريون ونوابهم)، هي أن العمل الإنساني في الولاية الشمالية بدأ يأخذ طابع “المؤسسة والاستدامة”. فعندما يتم الحديث عن خطط لعامين قادمين، فهذا يعني تجاوز مرحلة “الصدمة الأولى” للنزوح، والبدء في بناء أنظمة حماية ورعاية راسخة. التركيز هنا لم يعد مقتصراً على الغذاء فقط، بل امتد ليشمل أعمدة المجتمع الرئيسية: الصحة، الحماية، والإيواء. هذا المثلث هو الضامن الحقيقي لبقاء المجتمع متماسكاً في وجه العواصف.

المرأة والطفل.. أولوية قصوى من اللافت للنظر في مخرجات هذا الحراك هو التركيز العميق على قضايا “النوع الاجتماعي“. إن الاهتمام بملفات حساسة مثل “وحدة العنف“، ووضع بروتوكولات علاجية لحالات الاعتداء، فضلاً عن تعزيز خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمهات والأطفال، يعكس شجاعة ووعياً متقدماً. هذه الملفات غالباً ما تسقط سهواً في أوقات الحروب، ولكن إحيائها الآن وبالشراكة مع وكالة أممية متخصصة، يعني صيانة كرامة الإنسان والحفاظ على النسيج الاجتماعي من التفسخ.

جغرافيا العطاء.. الوصول إلى العمق نقطة مضيئة أخرى تظهر في استراتيجية العمل الحالية، وهي “اللامركزية في التوزيع“. إن الإشارة الصريحة لاستهداف مناطق محددة مثل “مجمع أزهري المبارك” بمنطقة العفاض في محلية الدبة، تعني أن الخدمات ستذهب إلى حيث يتواجد النازحون بكثافة، وليس حيث يسهل على المسؤولين الوصول. هذا التوجه الميداني المباشر لتقديم خدمات الإيواء والإسناد هو ما يحدث الفرق الحقيقي على الأرض.

شراكات ذكية لواقع أفضل لا يمكن لجهة حكومية أن تعمل بمعزل عن الشركاء. إن توسيع دائرة التحالفات لتشمل منظمات وطنية (مثل CDF) جنباً إلى جنب مع الوكالات الدولية، يعزز من فرص النجاح. هذه الشراكات هي التي تضمن تدفق الدعم الفني والمادي، وتزيد من رقعة التغطية السكانية والخدمية، وتدعم الجهود الوطنية القائمة.

الخلاصة إننا أمام نموذج إداري يسعى لتوظيف العلاقات الدولية لخدمة المواطن والنازح بذكاء. إن الترتيب المبكر لخطط 2026 ليس ترفاً، بل هو ضرورة ملحة لضمان استمرار الحياة بكرامة. ما يحدث في أروقة الشؤون الاجتماعية اليوم من تنسيق مع صندوق الأمم المتحدة للسكان هو “هندسة للأمل“، ورسالة طمأنة بأن الغد يحمل في طياته مشاريع واعدة قادرة على احتواء التحديات وبناء مستقبل أكثر أماناً واستقراراً للجميع.

مصدر المقال

لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 412 الصادر يوم الخميس 27 نوفمبر 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا …….!

Leave A Reply

Your email address will not be published.