صحيفة صوت الشمالية العدد 343 الصادر يوم الخميس 21 أغسطس 2025

مستخدما تطبيق Google drive

587

شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

آفاق الاستثمار الجامعي: فرصة للتطوير وخدمة المجتمع

يُسلّط الخبر الوارد عن انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الإدارة العامة للاستثمار بجامعة دنقلا الضوء على قضية حيوية تُعاني منها العديد من الجامعات، ليس في السودان فحسب، بل في مختلف أنحاء العالم، وهي مسألة الاعتماد على إيرادات الطلاب كمصدر دخل رئيسي. إنّ هذا النهج، الذي يعتمد على الرسوم الدراسية لتغطية النفقات التشغيلية والتعليمية، يضع عبئًا كبيرًا على كاهل الطلاب وأُسرهم، ويُمكن أن يُحدّ من فرص التعليم العالي أمام الفئات الأقل حظًا.

إنّ اجتماع مجلس إدارة جامعة دنقلا وإجازته لتقرير الأداء العام والمالي للإدارة العامة للاستثمار، يُعدّ خطوة إيجابية نحو تنويع مصادر الدخل، والخروج من هذا النفق الذي أشار إليه مدير الجامعة. ففكرة أن تُصبح الإدارة العامة للاستثمار هي “الرافد والشريان الرئيسي” لإيرادات الجامعة، تعكس فهمًا عميقًا للتحديات المالية التي تُواجهها المؤسسات الأكاديمية. إنّها رؤية تسعى إلى بناء منظومة مالية أكثر استدامة ومرونة، تضمن استمرارية العملية التعليمية واستقرارها دون أن تكون رهينة لعدد الطلاب المسجلين أو لظروفهم الاقتصادية.

إنّ المحاور التي تناولها تقرير الإدارة، مثل إدارة مطبعة الجامعة، والمزرعة، والاستثمار التجاري، والإعلام والتسويق، تُظهر وجود رؤية شاملة لاستغلال الأصول والإمكانيات المتاحة لدى الجامعة. هذه الاستثمارات ليست مجرد مشاريع لزيادة الأرباح، بل هي أدوات لتعزيز رسالة الجامعة الأكاديمية والمجتمعية، فالمطبعة على سبيل المثال، يمكن أن تُصبح مركزًا للنشر الأكاديمي، وتُساهم في إثراء المحتوى العلمي والثقافي، وتوفّر خدمات الطباعة للطلاب والباحثين بأسعار معقولة.

المزرعة تُقدّم فرصة للبحث العلمي في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني، وتُوفّر منتجات غذائية للسوق المحلي، وتُصبح مصدرًا للتدريب العملي لطلاب الكليات ذات الصلة، والاستثمار التجاري يفتح آفاقًا واسعة للشراكات مع القطاع الخاص، ويُتيح للجامعة أن تُصبح شريكًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية للمنطقة المحيطة بها، أما الإعلام والتسويق يُعزّز صورة الجامعة ويُسلّط الضوء على إنجازاتها الأكاديمية والبحثية، ويُساهم في جذب المزيد من الشراكات والتمويل.

إنّ الأنشطة التي نفذتها الإدارة لدعم القوات المسلحة وخدمة قضايا المجتمع تُشير إلى أنّ الاستثمار في الجامعات لا يقتصر على العائد المادي، بل يمتد ليشمل المسؤولية الاجتماعية. عندما تُوجّه الجامعات جزءًا من أرباحها ومواردها لخدمة قضايا وطنية ومجتمعية، فإنها تُعزّز دورها كعنصر فاعل في بناء الأمة، وتُرسّخ مكانتها كأداة للتغيير الإيجابي.

في الختام، يُمكن القول إنّ تجربة جامعة دنقلا في التوجه نحو الاستثمار تُقدّم نموذجًا يحتذى به للجامعات الأخرى. فبدلًا من أن تظل المؤسسات التعليمية في وضع دفاعي، تعتمد فيه على دخل غير مستقر ومُجهد للطلاب، يمكنها أن تتحوّل إلى كيانات منتجة ومُستثمرة، تُشكّل مستقبلها المالي بنفسها، وتُوفّر بيئة تعليمية أفضل، وتُساهم بفعالية في نهضة مجتمعها.

لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 343 الصادر يوم الخميس 21 أغسطس 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا ……!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.