صحيفة صوت الشمالية العدد 331 الصادر يوم الاحد 03 أغسطس 2025

مستخدما تطبيق Google drive

543

 


شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

“مليون فدان”: هل ينهي القمح السوداني أزمة الأمن الغذائي؟

تُبشرنا الأنباء الواردة من الولاية الشمالية بخطوة قد تكون مفصلية في تاريخ البلاد الاقتصادي والزراعي. الكشف عن خطة طموحة لزراعة مليون فدان في الموسم الشتوي المقبل، مع تخصيص 350 ألف فدان منها لمحصول القمح، ليس مجرد خبر عابر، بل هو إعلان عن رؤية استراتيجية واعدة يمكن أن تغير وجه الأمن الغذائي في السودان. هذه المبادرة، التي وصفت بأنها “سابقة تاريخية”، تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية القطاع الزراعي كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والتحرر من التبعية الغذائية.

لقد عانى السودان، لسنوات طويلة، من تحديات كبيرة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، مما جعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وتأثيرات الصراعات الجيوسياسية. الاعتماد على الاستيراد كان يمثل عبئًا ثقيلًا على ميزانية الدولة، ويجعل قوت المواطن رهينة لقرارات تُتخذ في عواصم بعيدة. لكن هذه الخطة الجديدة، التي تأتي امتدادًا لما سُمي بـ”موسم الكرامة الأول”، تبدو وكأنها بداية لعهد جديد، يضع الإنتاج المحلي في صدارة الأولويات.

تصريحات المهندس عثمان أحمد عثمان، المدير العام والوزير المكلف بوزارة الإنتاج والموارد الزراعية، تمنحنا بعض التفاؤل. حديثه عن “خطى واثقة نحو الاكتفاء الذاتي” والمساهمة في “مشروع الأمن الغذائي القومي” يُظهر أن هناك إرادة سياسية وتخطيطًا منهجيًا لدعم هذا القطاع. فزراعة 350 ألف فدان من القمح ليست مهمة سهلة، بل تتطلب توفير بنية تحتية قوية، من أنظمة ري حديثة، وبذور محسنة، و مدخلات زراعية كالأسمدة والمبيدات، وصولًا إلى دعم مادي وفني للمزارعين.

إن نجاح هذه الخطة مرهون بعدة عوامل، أهمها الاستمرارية والشفافية. لا يكفي إطلاق المبادرات الكبرى، بل يجب متابعتها وتذليل العقبات التي قد تواجهها. يجب أن يكون هناك دعم حكومي مستدام، يضمن استقرار أسعار المحاصيل، ويوفر التمويل اللازم للمزارعين، ويحمي الإنتاج المحلي من المنافسة غير العادلة. كما أن التحديات المناخية، مثل شح المياه، تتطلب حلولًا مبتكرة وتطبيقًا تقنيات زراعية حديثة تساهم في ترشيد استخدام الموارد.

خطة زراعة مليون فدان في الولاية الشمالية تمثل فرصة ذهبية للسودان لتحويل التحديات إلى إنجازات. إنها دعوة للجميع، من مزارعين وخبراء ومسؤولين، للعمل معًا من أجل تحقيق حلم الأمن الغذائي، ليس فقط للولاية الشمالية، بل للبلاد بأسرها. وإذا ما تم تنفيذ هذه الخطة بفعالية، فقد نشهد قريبًا أن القمح السوداني هو القوة الدافعة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

لكن بالنظر إلى الظروف الحالية في السودان، فإن تحقيق هذه الأهداف الزراعية الطموحة يواجه تحديات كبيرة ولكنه ليس مستحيلاً، فالتحديات الرئيسية تتمثل في الوضع الأمني والسياسي، فحالة عدم الاستقرار والصراعات الجارية قد تعيق تنفيذ المشاريع الكبرى، وتؤثر على سلاسل الإمداد، وتشتت الموارد المتاحة.

تطلب زراعة مليون فدان استثمارات ضخمة في البنية التحتية، والري، وشراء المعدات والمدخلات الزراعية. وقد يكون تأمين هذا التمويل صعباً في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، وضعف البنية التحتية، خصوصاً الطرق وشبكات النقل، قد يصعب من عملية نقل المحاصيل من المزارع إلى الأسواق ومراكز التخزين.

نقاط القوة والفرص تتمثل في الإرادة السياسية، فتصريحات المسؤولين تشير إلى وجود إرادة سياسية قوية لتحقيق الأمن الغذائي، وهو ما قد يوفر الدعم اللازم للمشروع، ويمتلك المزارعون في الولاية الشمالية خبرة واسعة في زراعة القمح، وهو ما يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في نجاح الخطة، وتتمتع الولاية الشمالية بموارد مائية من نهر النيل، وهي أساسية لنجاح المشاريع الزراعية الكبرى.

في النهاية، يكمن نجاح هذه الخطة في القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، من خلال التركيز على توفير بيئة آمنة ومستقرة، وجذب الاستثمارات اللازمة، وتقديم الدعم الفني واللوجستي للمزارعين.


لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 331 الصادر يوم الاحد 03 أغسطس 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا …… !!

Leave A Reply

Your email address will not be published.