صحيفة القوات المسلحة | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب …….. دماء في المحراب: إرهاب “المسيرات” يغتال براءة “الرهد”

107

شيء للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

دماء في المحراب: إرهاب “المسيرات” يغتال براءة “الرهد”

تستمر فصول المأساة السودانية في كتابة أكثر صفحاتها قتامة، حيث لم تعد جبهات القتال تقتصر على الثكنات أو المواقع العسكرية، بل امتدت يد الغدر لتطال أقدس الأماكن وأكثرها طهرًا. ففي فاجعة جديدة هزت كيان مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، شنت طائرات مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع هجوماً غادراً استهدف مسيد الشيخ أحمد البدوي، مما أسفر عن استشهاد طالبين من حفظة القرآن الكريم وإصابة نحو 25 آخرين بجروح متفاوتة.

لطالما كانت “المساند” والخلاوي في السودان ملاذات آمنة لطلب العلم، وإطعام المساكين، ونشر قيم التسامح. إن استهداف مسيد الشيخ أحمد البدوي ليس مجرد “خطأ عسكري” أو “نيران صديقة” كما قد يروج البعض، بل هو استهداف مباشر للهوية الثقافية والروحية للمجتمع السوداني. عندما تتحول منصات العلم إلى ساحات للدماء، ونوافذ التلاوة إلى فوهات للموت، فنحن أمام انحدار أخلاقي وإنساني غير مسبوق.

استخدام الطائرات المسيرة في المناطق السكنية المكتظة، وتوجيهها نحو دور العبادة، يعكس استراتيجية “الترهيب العشوائي” التي تتبعها المليشيا. إنها محاولة لكسر إرادة المواطنين في مناطق شمال كردفان عبر استهداف أبنائهم وهم في خلواتهم. سقط الشهيدان، وهما في ريعان شبابهما، يحملون في صدورهم كتاب الله، ليصبحا شاهدين على بشاعة هذه الحرب التي لم توفر طفلاً ولا شيخاً.

إن سقوط 25 جريحاً، أغلبهم من الطلاب، يضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام تساؤل أخلاقي ضخم: إلى متى سيظل العالم يتفرج على تحويل القرى والمدن السودانية إلى حقول تجارب للأسلحة الفتاكة؟ إن قصف الأعيان المدنية والمؤسسات الدينية يُصنف دولياً كجريمة حرب مكتملة الأركان، وتكرار هذه الحوادث في شمال كردفان يؤكد استهتار القوات المعتدية بأرواح المدنيين.

ختاماً، إن دماء طلاب الرهد التي روت أرض المسيد لن تذهب سدى؛ فهي تزيد من التفاف الشعب السوداني حول ضرورة إنهاء هذا العبث ومحاسبة كل من تلطخت يداه بدم الأبرياء. الرهد اليوم لا تبكي موتاها فحسب، بل تعلن للعالم أن الإرهاب مهما امتلك من تكنولوجيا المسيرات، لن يستطيع إطفاء نور العلم في خلاويها

مصدر المقال

القوات المسلحة – الخميس – ١٢-٢- ٢٠٢٦م

Leave A Reply

Your email address will not be published.