شاهد | “فضيحة الإبادة الدارفورية”: سيناتور أمريكي يتهم الإمارات بـ “التسليح المباشر لمرتكبي الإبادة” ويفضح “تناقضات واشنطن”

السيناتور فان هولين يقدم أقوى خطاب في الكونغرس: الأدلة على دعم أبوظبي لمليشيا الدعم السريع "أصبحت ثابتة باعتراف الإدارة الأمريكية الرسمية"

127

“فضيحة الإبادة الدارفورية”: سيناتور أمريكي يتهم الإمارات بـ “التسليح المباشر لمرتكبي الإبادة” ويفضح “تناقضات واشنطن”

 

واشنطن – مجلس الشيوخ الأمريكي

 

في خطاب وُصف بأنه الأكثر وضوحاً وصراحة في الكونغرس حول الأزمة السودانية، فجّر السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين قنبلة سياسية وإنسانية في مجلس الشيوخ، كاشفاً عن التناقضات العميقة في تعامل الولايات المتحدة مع الإبادة الجماعية المستمرة في دارفور.

وجعل فان هولين من دور الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع المسلحة (الجنجويد) محوراً مركزياً في خطابه، مؤكداً أن الأدلة على هذا الدعم تجاوزت مرحلة الشك والجدل، لتصبح “حقيقة ثابتة باعتراف رسمي من الحكومة الأمريكية نفسها”.

🔥 جرائم الفاشر وبصمات الإمارات الثابتة

استهل فان هولين خطابه بعرض مفصل ومؤلم لجرائم مليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر، مُقدماً تفاصيل مروعة:
مذبحة المستشفى: دخول المسلحين إلى المستشفى، وقتل مئات المرضى والطواقم الطبية بدم بارد.
عنف ممنهج: الاغتصاب الجماعي داخل ملاجئ النازحين واستهداف كل من حاول الفرار عبر الطرقات.
دليل فضائي: أشار السيناتور إلى أن حجم المجزرة “يُرى من الفضاء”، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية “جثث الضحايا المنتشرة في الشوارع ورمالاً مشبعة بالدماء”.
بعد تجسيد المأساة، انتقل السيناتور إلى القضية الحساسة لدعم أبوظبي للميليشيا. وأكد أن القضية ليست موضوع نقاش، مستشهداً بـ:
اعتراف إدارة بايدن: حيث صرحت الإدارة الأمريكية لفان هولين بشكل مباشر بأن الإمارات “توفر دعماً مادياً للميليشيا“، رغم تعهدات أبوظبي السابقة بالنفي.
إجماع المؤسسة: استشهد بقول السيناتور ماركو روبيو (مرشح وزارة الخارجية) خلال جلسة تثبيته، حين قال نصاً إن الإمارات “تدعم كياناً يرتكب إبادة جماعية“.
وشدد فان هولين على أن هذا الكم الهائل من الأدلة، المدعوم بتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والصحفيين، بالإضافة إلى الاعتراف الرسمي، يجعل المسألة غير قابلة للتأويل.

💰 المال السياسي وتجاهل المأساة: نقد حاد لـ “ترامب”

في جزء حاد من خطابه، وجه فان هولين انتقاداً لاذعاً للرئيس السابق دونالد ترامب، وخاصة لتصريحه بأن “السودان لم يكن على خرائطه” حتى نبهه ولي العهد السعودي.
وصف السيناتور هذا التصريح بـ “السخرية الواضحة“، متسائلاً كيف يمكن لرئيس دولة عظمى أن يدعي الجهل بصراع دام لعامين ونصف، بينما كانت إدارته ترسل أسلحة للإمارات التي تغذي الحرب.
الأخطر من ذلك، ربط فان هولين سياسة ترامب تجاه الإمارات بـ تضارب المصالح، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة لأبوظبي لم تتضمن أي مطالبة بالمساءلة عن دورها في الإبادة الجماعية. بل على العكس، قدم ترامب للإمارات تقنيات أمريكية متقدمة، بالتزامن مع استثمارات ضخمة بقيمة ملياري دولار قدمتها شركة إماراتية حكومية لمشروع العملات الرقمية الخاص بعائلة ترامب.
وخلص السيناتور إلى أن هذا التوقيت “ليس مصادفة“، ويشكل دليلاً على “خطورة تداخل المال السياسي مع القرارات المتعلقة بالحرب والسلام”.

🛡️ مشروع القانون لإيقاف “الإبادة بتمويل أمريكي”

قدّم فان هولين خلاصة لموقفه: إذا كانت الولايات المتحدة تعترف رسمياً بأن ما يحدث في دارفور هو إبادة جماعية، وتعترف بأن الإمارات تسلح الجنجويد، فإن الخطوة الأدنى الواجبة هي:
“وقف بيع الأسلحة للإمارات إلى حين توقف دعمها للميليشيا“.
ودعا السيناتور لدعم مشروع القانون الذي قدمه مع عضوة الكونغرس سارة جاكوبس، والذي يربط أي صفقة سلاح مستقبلية بـ شهادة رسمية تؤكد عدم تسليح الإمارات لمليشيا الدعم السريع. ويهدف هذا القانون إلى ضمان عدم استخدام التكنولوجيا والأسلحة الأمريكية في تغذية صراع الإبادة الجماعية.

💔 صرخة الطفل اليتيم تُختتم الخطاب

في ختام مؤثر، جسّد السيناتور الإبادة الجماعية في صورة إنسانية قاسية، مستشهداً بقصة طفل سوداني يتيم نُشرت شهادته في صحيفة “نيويورك تايمز” عبر مجلس اللاجئين النرويجي.
روى فان هولين كيف فَقَد الطفل عائلته بالكامل في ضربة أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر، وكيف اضطر إلى السير وحيداً بقدم مكسورة، يزحف أحياناً أكثر مما يمشي.
واختتم الخطاب بكلمات الطفل المؤثرة، التي تُعبّر عن مأساة آلاف الأبرياء:
“الآن أنا هنا وحدي ليلاً. أبحث عن أماكن يتجمع فيها الناس وأنام على الأرض قربهم. أتمنى أن يساعدني أحد.”
وأكد فان هولين أن هذا الطفل لا يعنيه تعقيدات السياسة الأمريكية، لكنه “يعرف حقيقة واحدة فقط”: أنه فقد عائلته بسبب السلاح الذي وصل إلى القتلة. وهذه الحقيقة وحدها “يجب أن تكون كافية لإجبار المجلس على اتخاذ خطوة لوقف الإبادة”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.