جسر العودة: 100 ألف سوداني يعودون إلى وطنهم في ملحمة إنسانية
جسر العودة: 100 ألف سوداني يعودون إلى وطنهم في ملحمة إنسانية
القاهرة: أخبار وادي النيل
الاثنين، 22 سبتمبر 2025
في مشهد يختصر سنوات من النزوح المرير، انطلق اليوم القطار رقم (19) من محطة رمسيس بالقاهرة، حاملاً على متنه نحو 1500 سوداني، ليكونوا جزءًا من الفوج الأربعين من مشروع “قطار العودة الطوعية”. وبهذه الرحلة، يبلغ المشروع رقمًا تاريخيًا بتفويج أكثر من 100 ألف سوداني إلى وطنهم، في ملحمة إنسانية تُعيد الأمل واللحمة الوطنية.
رحلة تحمل الأمل والامتنان
بدأ مشروع العودة الطوعية في أبريل الماضي، برعاية كريمة من الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، وإشراف مباشر من الفريق ميرغني إدريس، مدير منظومة الصناعات الدفاعية السودانية. وتتكفل المنظومة بكافة نفقات التفويج، من نقل وتنسيق وإعاشة، بالتعاون مع هيئة سكك حديد مصر.
الرحلات الأسبوعية، التي تصل إلى ثلاث رحلات بالقطار بالإضافة إلى مئات الحافلات، أصبحت نموذجًا يحتذى به في العمل الإنساني المنظم. وقد عبّر العائدون عن امتنانهم العميق لمصر التي استضافت الملايين من السودانيين، حيث ارتدوا قمصانًا كتب عليها “راجعين” و”شكراً مصر”.
قصص لا تُنسى على متن القطار
على مدى الشهور الماضية، لم تكن هذه الرحلات مجرد وسيلة نقل، بل كانت جسرًا يربط الشتات بالوطن. من بين العائدين، أساتذة جامعات، ومعلمون، وكوادر صحية وصناعية، بالإضافة إلى أسر منسوبي الأجهزة النظامية. كل منهم يحمل قصة وهدفًا مختلفًا: أحدهم يعود لإكمال رسالته التعليمية، وآخر يشد الرحال لحماية قريته، وأمهات تحتضن أطفالهن وهن يحلمن بغدٍ أفضل في حضن الوطن.
جهود لوجستية متكاملة
إلى جانب القطار رقم (19)، الذي يضم أفرادًا من مناطق العيلفون وأم درمان وولايات النيل الأبيض ونهر النيل والجزيرة، انطلقت يوم السبت الماضي الرحلة رقم (18) ضمن الفوج التاسع والثلاثين، حاملةً أكثر من ألف سوداني.
نجح المشروع في تفويج أكثر من 20 ألف سوداني عبر القطار وحده، بفضل الترتيبات اللوجستية المتكاملة التي شملت عربات مخصصة للأمتعة، وفرق مساعدة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، مما يضمن رحلة آمنة ومريحة للجميع.
عودة 100 ألف سوداني إلى وطنهم ليست مجرد رقم، بل هي ملحمة وطنية وإنسانية تُكتب فصولها كل يوم، حيث يخط العائدون سطورًا جديدة في كتاب الأمل والإعمار، وبناء مستقبل السودان.