بعد عام من هجوم الفاشر، دعوات للمحاسبة والوقاية لمنع تكرار الفظائع

19
مرحباً بكم في الأمم المتحدة

بعد عام من هجوم الفاشر، دعوات للمحاسبة والوقاية لمنع تكرار الفظائع

صورة لنساء وأطفال سودانيين في موقع توزيع المطبخ المجتمعي لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في مخيم دابا نايرا في تويلا، شمال دارفور، السودان.
© UNOCHA/Giles Clarke نساء وفتيات سودانيات نزحن من الفاشر إلى بلدة طويلة في شمال دارفور، السودان

حقوق الإنسان

قال مسؤول أممي إن ما حدث قبل عام في الفاشر دفع بالعنف في السودان إلى مستويات جديدة، معربا عن القلق البالغ من أن الحصار المفروض حاليا على بعض المدن في منطقتي كردفان والنيل الأزرق قد يؤدي إلى موجة جديدة من العنف، تضاهي في حجمها الفظائع التي ارتُكبت سابقا.

كان هذا جزءا من كلمة مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية تشالوكا بياني التي ألقاها بالنيابة عنه المسؤول في مكتبه ماريو بييل مارسه، في فعالية أقيمت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك تزامنا مع مرور عام على الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.

وقال مارسه بالنيابة عن بياني: “ينبغي لنا دعم كل الجهود الرامية إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار، لمنع وقوع مزيد من الجرائم الفظيعة وحماية السكان منها”.

وشدد على أنه يتعين على كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية سحب قواتهما من المدن وتسريحها لمنع وقوع مزيد من الفظائع في دارفور ومنطقتي كردفان والنيل الأزرق.

وأضاف: “نحتاج إلى عملية سلام ذات مصداقية وشاملة؛ فوجود مسارات أو منصات متعددة للسلام قد يدفع الأطراف إلى التلاعب بهذه المسارات واستغلالها لمصالحهم الخاصة”.

وأكد أن هناك حاجة لنهج يركز على الضحايا لمعالجة دوامة العنف والفظائع التي ارتُكبت في الماضي وما زالت تُرتكب في الحاضر، فضلا عن النظر في آليات أوسع للمساءلة، مثل إنشاء محكمة خاصة، أو محكمة هجينة، أو دوائر قضائية استثنائية، أو تفعيل الولاية القضائية الجنائية للمحكمة الأفريقية للعدل.

وأضاف: “هناك أيضا حاجة إلى تدابير قوية ومستدامة في مجال العدالة الانتقالية ومبادرات تهدف إلى تحقيق العدالة وجبر الضرر”.

مساءلة غائبة

الفعالية حملت عنوان “من التحذير إلى الوقاية: حماية المدنيين في السودان ومنع وقوع مزيد من الفظائع الجماعية”، وتحدث خلالها أعضاء البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، بمن فيهم رئيسها محمد شاندي عثمان.

وقال عثمان إن تحقيقات البعثة كشفت عن أنماط سلوكية تحمل سمات الإبادة الجماعية في مدينة الفاشر وما حولها، حيث كان الوضع هناك قبل عام من الآن، “يمثل واحدة من أكبر وأخطر الوقائع التي وثقتها البعثة منذ اندلاع الصراع”.

ولفت إلى أن تبعات ما حدث في الفاشر لا تزال ملموسة حتى الآن، حيث لا يزال قطاع عريض من سكان الفاشر والمناطق المحيطة بها نازحين، وتواصل العائلات البحث عن أقارب اختفوا خلال أعمال العنف، ولا يزال مصير الكثيرين منهم مجهولا.

وأضاف: “بعد مرور عام، لا تزال المساءلة غائبة بشأن جميع الانتهاكات الجسيمة تقريبا”.

وتحدث عما يحدث اليوم لا سيما فيما يتعلق بمدينة الأبيض، حيث قال إنها تقدم درسا مهما، إذ تظهر أن الإنذار المبكر يمكن أن يخلق فرصا للوقاية.

وأضاف أن الاهتمام العاجل الذي أولته الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، والجهات الفاعلة الأخرى، والمجتمع المدني، ساهم في تحديد المخاطر ومناقشتها وطرحها للنقاش قبل وقوع هجوم واسع النطاق في المدينة.

وأكد عثمان أن “حماية المدنيين في السودان تتطلب ما هو أكثر من مجرد توثيق الانتهاكات بعد وقوعها. فهي تستدعي انخراطا دبلوماسيا مستمرا، وجهودا لتحقيق المساءلة، وضمانات للوصول الإنساني، واتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة العوامل التي تغذي الصراع وتزيد من مخاطر ارتكاب الفظائع”.

ما حدث كان يمكن منعه

نعمات أحمداي رئيسة منظمة نساء دارفور من أجل العمل رسمت صورة لما حدث في الفاشر قبل عام، قائلة إن 15,000 شخص قتلوا في أقل من شهر، فضلا عما حدث من إخلاء لمخيمات النازحين داخليا بما فيها مخيم زمزم وتدميره، “والذي كان يضم 800 ألف نازح معظمهم من الناجين من الإبادة الجماعية السابقة في دارفور”.

وأضافت أحمداي: “لقد فقدتُ أنا شخصيا الكثير من المقربين، ولم نتمكن حتى من العثور على جثامين أحبائنا”.

وأعربت عن اعتقادها بأن المجتمع الدولي قد خذل الشعب السوداني، وأهالي دارفور على وجه الخصوص، مضيفة أن “ما حدث في الفاشر كان يمكن منعه، لكنه لم يُمنع”.

ولفتت إلى أن “الأمر لا يقتصر على المليشيات أو الجنرالين المتصارعين فحسب، بل هناك دعم قوي من أطراف خارجية تعمل لصالح هذه المليشيات”.

وتساءلت عن “كم من السودانيين يجب أن يموتوا في صمت، وفي ظل أبشع اشكال الإذلال، قبل أن يتحرك المجتمع الدولي؟”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.