ببساطة قرارات بنك السودان بشأن السيولة- الإيجابيات والسلبيات د. عادل عبد العزيز الفكي

121

ببساطة
قرارات بنك السودان بشأن السيولة- الإيجابيات والسلبيات
د. عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com

أصدر بنك السودان المركزي اليوم عدة قرارات ألزم المصارف التجارية بتنفيذها على الفور، وقضت القرارات بتخفيض قيمة السحب اليومي للنقد من البنوك إلى ثلاثة ملايين جنيه، مع تخفيض سقف السحب اليومي عبر أجهزة الصرف الآلي إلى خمسين ألف جنيه، ورفع سقف التحويل عبر التطبيقات البنكية إلى 15 مليون جنيه لليوم للعميل.

من الواضح أن بنك السودان بقراره خفض مبلغ السحب اليومي للعميل من البنوك او عبر الصرافات الآلية يهدف لتقليل السيولة في الاقتصاد، كوسيلة من وسائل محاربة المضاربة في العملة، وهي المضاربة التي ادت ضمن اسباب أخرى إلى تدهور كبير في قيمة العملة السودانية مقابل العملات الأجنبية.

من ناحية ثانية فإن قرار البنك المركزي برفع سقف التحويل اليومي عبر التطبيقات المصرفية يهدف لتسهيل عمليات التجارة الداخلية، خصوصا بعد انخفاض قيمة العملة السودانية مقابل العملات الأجنبية، مما جعل التجار والمخلصين والعاملين في تجارة السيارات وغيرها يضطرون لحمل اوراق النقد في كراتين وشوالات، في حين اختفت تدريجيا من التداول اوراق النقد الصغيرة من فئة خمسين ومائة ومائتي جنيه ليقتصر التعامل على فئتي الخمسمائة والالف جنيه.

قرار رفع سقف التحويل عبر بنكك والتطبيقات المصرفية الاخرى يعمل أيضا على جذب الكتلة النقدية لداخل النظام المصرفي مما يمكنه من زيادة توظيفها في تمويل القطاعات الإنتاجية.

وحتى لا تستغل زيادة سقف التحويل عبر التطبيقات في المضاربة في تجارة العملة يجب متابعة ومراقبة الحسابات النشطة للغاية، والتي ليس لمالكيها عمل ظاهر في التجارة او الصناعة او الخدمات، بواسطة مسئولي الالتزام بالبنوك التجارية، كواجب تفرضه على البنوك اتفاقية وقانون محاربة غسيل الأموال ومكافحة الارهاب.

ويبقى الأساس في استعادة الجنيه السوداني لقوته في سياسات اقتصادية راشدة تشجع على زيادة الإنتاج والانتاجية في سلع الصادر الرئيسية، وهي الذهب والقطن والسمسم والصمغ العربي والحبوب الزيتية. والحرص على استعادة حصائل الصادر من هذه السلع.

وندعو في زمن الحرب هذا لقيام شركات مساهمة عامة تكون مساهمة الحكومة فيها بنسبة لا تقل عن 75% لتنفيذ عمليات الصادر لاستعادة القيمة مباشرة للاقتصاد، وبهذا نقلل من حجم الفجوة في الميزان التجاري ما بين الصادرات والواردات التي تبلغ سالب 6 مليار دولار على أقل تقدير، وهي السبب الأساس في التدني المستمر لقيمة العملة السودانية مقابل العملات الأجنبية. والله الموفق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.