يشهد العالم اليوم مخاضًا جيوسياسيًا يعيد رسم خريطة القوة والنفوذ على نحو غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة؛ فبعد عقود من الهيمنة الغربية، تتجه البوصلة نحو نظام عالمي جديد تتوزع فيه مراكز القرار بين قوى متعددة، تسعى كل منها إلى صياغة قواعد جديدة للعلاقات الدولية، وفي قلب هذا التحول تقف دول الجنوب العالمي، التي انتقلت من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل، محاولةً استثمار مواردها وموقعها الاستراتيجي لتثبيت حضورها في موازين القوى الدولية.
وفي هذا السياق، تحوّل مفهوم الجنوب العالمي من مجرد تصنيف تنموي إلى إطار سياسي واقتصادي متكامل، يعكس طموحات دول تسعى للعدالة في النظام الدولي، ولإصلاح المؤسسات متعددة الأطراف بما يعبّر عن توازنات القوة الجديدة، ومع صعود تكتلات مثل “البريكس” و”مجموعة الـ77″ و”منظمة شنغهاي”، أصبح الجنوب العالمي ركيزة أساسية في مسار التحول نحو التعددية القطبية، بما يحمله من قدرات بشرية واقتصادية هائلة.
وتأسيسًا على ذلك، يأتي العدد الجديد من النشرة الإلكترونية الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بعنوان “النظام العالمي الجديد ودور دول الجنوب العالمي في إعادة تشكيله”، ليسلّط الضوء على التحولات البنيوية في النظام الدولي، ويستعرض أدوار دول الجنوب في صياغة معادلات القوة، من خلال تحليل التكتلات الصاعدة، ومظاهر التغير الاقتصادي، وتحديات التنمية المستدامة، كما يتناول آفاق المستقبل أمام هذه الدول في بناء نظام عالمي أكثر توازنًا وشمولًا.