اخبار الوطن الجمعة 03 أبريل 2026م

432

بإشراف وتحرير: صلاح غريبة
الجمعة، 3 أبريل 2026م | 15 شوال 1447هـ

الافتتاحية: السودان في مرحلة إعادة التشكيل وصناعة الاستقرار

بقلم: صلاح غريبة

يطل علينا هذا الصباح والوطن يمر بمنعطفات تاريخية حاسمة، تتجلى في حزمة من القرارات السيادية والعسكرية التي تهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الدولة ومؤسستها العسكرية. إن تعيين الفريق أول ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان، بالتزامن مع عودة المقرات الأممية للعمل من قلب الخرطوم، يرسل رسائل واضحة للداخل والخارج بأن الدولة السودانية تستعيد زمام المبادرة وتتجه نحو ترتيب بيتها الداخلي بصلابة.
بينما تشتد وتيرة العمليات وتحديات النزوح، تبرز الحاجة الملحة لتكاتف الجهود الاقتصادية لضبط سعر الصرف وتخفيف معاناة المواطن اليومية، لا سيما مع الارتفاع الملحوظ في تكاليف المعيشة. نحن أمام مرحلة تتطلب الوعي والمسؤولية، فالبناء يبدأ من القرار الشجاع وينتهي بالعمل المخلص في كافة الميادين.

أولاً: الشأن السيادي والعسكري
إعادة تشكيل قيادة الجيش: رئيس مجلس السيادة يصدر قرارات بترقيات وإحالات للتقاعد في صفوف كبار الضباط، وتسمية الفريق أول ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة.
دبلوماسية القيادة: البرهان يتسلم رسالة خطية من رئيس جمهورية زيمبابوي، ويبعث برقية تعزية لخادم الحرمين الشريفين في وفاة الأميرة الجوهرة بنت فيصل آل سعود.
تحركات دولية: نائب رئيس مجلس السيادة يلتقي وفداً رفيعاً من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لبحث سبل التعاون في الإعمار.
تطوير المؤسسات: عضو مجلس السيادة د. نوارة أبومحمد تطلع على خطط تحديث الخطوط البحرية السودانية وتفقد الأوضاع الخدمية بمحلية سواكن.

ثانياً: النشاط الحكومي والدبلوماسي
الحراك التنفيذي: رئيس الوزراء يعود إلى الخرطوم بعد زيارة ناجحة للولاية الشمالية، ووزير المالية يترأس وفد السودان في مؤتمر وزراء المالية الأفارقة بالدورة (58).
الخارجية والمنظمات: تدشين وافتتاح مقر “دار الأمم المتحدة” بالخرطوم، ووزارة الخارجية تدين الهجوم على مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض.
العدالة والرقابة: النيابة العامة تشدد الرقابة على سجون نهر النيل، ووزير العدل يثمن جهود اللجنة الفنية لمنع التحصيل غير القانوني.
الخدمات والتعليم: وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الأول الثانوي، ووزارة الصحة تطلق مشروع “رقمنة المستشفيات” في سوبا والقضارف.

ثالثاً: أخبار الولايات والتنمية
إقليم النيل الأزرق: استقبال قافلة دعم من ولاية الجزيرة، وترتيبات بين تنفيذي الدمازين وشركة “زادنا” لتشييد الميناء البري الجديد.
ولاية الخرطوم: توجيهات بمضاعفة الجهود لاستعادة الحياة في العاصمة، وتدابير لتسريع وصول الغاز للمستهلكين بمدينة بحري.
ولاية سنار: تدشين محطة مياه “المسعودية” كنموذج لسبع محطات جديدة، وبحث تدخلات الأمم المتحدة في قطاع المياه.
ولاية الجزيرة: تدشين مشروع “تعزيز القدرة على الثبات” بتمويل من برنامج الغذاء العالمي، واستمرار حصاد القمح بقسم الهدى بمشروع الجزيرة.

رابعاً: الشأن العام والتقارير
الوضع الاقتصادي: اللجنة الاقتصادية العليا تصدر حزمة قرارات لاستقرار سعر الصرف ومكافحة التدهور في قيمة الجنيه.
قضايا اجتماعية: مجمع الفقه الإسلامي يدين نبش قبر الشيخ “أبو كرجة” بالجزيرة، والصحة تكشف عن تصاعد حالات الاضطرابات النفسية بين النازحين.
أمن المجتمع: الخلية الأمنية تضبط مصنعاً للحوم الفاسدة، وتشديد الرقابة الهجرية مع افتتاح مصانع للجوازات بولاية الجزيرة.
التعليم والطلاب: 550 ألف طالب وطالبة يستعدون لامتحانات الشهادة السودانية في 13 أبريل، مع ترتيبات لتفويج الطلاب من مصر.

خامساً: حالة الطقس المتوقعة
تنبيه جوي: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة مع بقاء الطقس حاراً نهاراً في الشمالية وساحل البحر الأحمر، وحاراً جداً في بقية المناطق.
تحذير: عاصفة رملية محتملة تضرب الولاية الشمالية ونهر النيل اليوم الجمعة.

 

مقال العدد

شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

تعيين العطا رئيساً للأركان: قراءة في دلالات “التحول الهجومي” وإعادة صياغة العقيدة الميدانية

يمثل القرار السيادي القاضي بتعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية، في هذا التوقيت الحرج من عمر الدولة، ما هو أكثر من مجرد “تدوير للمناصب” أو إجراء إداري روتيني داخل المؤسسة العسكرية.

إنه، في جوهره، إعلان رسمي عن انتقال الدولة من مرحلة “إدارة الأزمة والدفاع” إلى مرحلة “الحسم الاستراتيجي”، وتغيير جذري في قواعد الاشتباك السياسي والميداني.
ارتبط اسم الفريق أول ياسر العطا في الوجدان الجمعي السوداني مؤخراً بخطاب “المواجهة المفتوحة” والوضوح الراديكالي في تحديد العدو والصديق. لذا، فإن تصعيده لرئاسة الأركان يحمل رسالة طمأنة قوية للقواعد الشعبية والمقاتلين في الخطوط الأمامية؛ مفادها أن القيادة العليا قد تبنت نهجاً لا يقبل الحلول الوسطى. هذا التعيين يغلق الباب أمام “همهمات” التسوية الضعيفة، ويمنح المؤسسة العسكرية وجهاً يجمع بين الحنكة الأكاديمية العسكرية والاندفاع الميداني الذي يطالب به الشارع.

من الناحية الفنية، تعاني الجيوش في الحروب الممتدة من ترهل البيروقراطية العسكرية. تعيين العطا، وهو عضو في مجلس السيادة وأحد الفاعلين في الملفات الأمنية والسياسية، يهدف إلى “مركزة القرار”. فوجود شخصية تمتلك تفويضاً سياسياً (عضو سيادة) وسلطة تنفيذية عليا (رئيس أركان) سيؤدي بالضرورة إلى تقليل زمن الاستجابة الميدانية، وتسهيل تدفق الإمداد، وتنسيق العمليات بين مختلف المحاور (الخرطوم، سنار، الجزيرة، ودارفور) تحت رؤية واحدة وموحدة.

لا ينفصل هذا التعيين عن السياق الدبلوماسي. فالعطا عُرف بمواقفه الحادة تجاه بعض القوى الإقليمية المتهمة بدعم التمرد. وضعه على رأس الجهاز التنفيذي للجيش يعني أن السودان لم يعد يكتفي بالاحتجاج الدبلوماسي، بل هو بصدد بناء “قوة ردع” ميدانية تترجم المواقف السياسية إلى واقع يصعب تجاوزه. كما أن تزامن التعيين مع عودة المنظمات الدولية للخرطوم يشير إلى معادلة جديدة: “نحن نفتح أبواب العمل الإنساني، لكننا نقبض بيد من حديد على ملف السيادة العسكرية”.

يدخل العطا مكتبه الجديد في وقت تغيرت فيه طبيعة الحرب في السودان؛ حيث لم يعد التفوق للمشاة فقط، بل لـ “التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي”. التحدي الأكبر أمام رئيس الأركان الجديد هو تسريع عملية “تحديث الترسانة”، وإدماج سلاح المسيرات والأنظمة الإلكترونية بشكل أوسع، وسد الثغرات الفنية التي أشار إليها المراقبون. إن نجاح العطا لن يُقاس فقط باستعادة الجغرافيا، بل بمدى قدرته على تحويل الجيش السوداني إلى قوة رشيقة قادرة على حسم “حرب المدن” بأقل الخسائر المدنية.

تشير القراءة العميقة لهذا القرار إلى أنه “اللبنة الأولى” في عملية إعادة هيكلة شاملة لمجلس السيادة نفسه. فبروز العطا في المنصب العسكري الأول قد يمهد لتعديلات في المسميات السيادية، وربما الاتجاه نحو تشكيل “مجلس حرب” مصغر يركز على استعادة الدولة، وتخفيف الأعباء السياسية عن كاهل القيادة العسكرية لتمكينها من التركيز المطلق على مسارح العمليات.

إن تعيين الفريق أول ياسر العطا هو “رهان الدولة الشامل”. هي خطوة تعكس إدراك القيادة بأن الوقت ليس في صالح الاستنزاف، وأن الحسم العسكري هو الجسر الوحيد المتبقي نحو استقرار سياسي مستدام. يبقى السؤال: هل سينجح “جنرال الحسم” في تحويل الزخم الشعبي الحالي إلى انتصارات ميدانية تغير خارطة التفاوض القادم؟ الأيام الحبلى بالاحداث هي من ستجيب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.