إسماعيل جمباكا يكتب …… المستشار محمد فتح الرحمن: وداع النورس الشامخ

177

المستشار محمد فتح الرحمن: وداع النورس الشامخ
بقلم: إسماعيل جمباكا

جمعتني به صلة طيبة، صلة ملأتها الرجولة والإخاء. علمتني القاهرة بأن نودع من نهوى ونصطفي؛ جاءت به الوظيفة منفرداً، ورحل وقد ترك خلفه آلاف المودعين وعارفي فضله.
هو بطل من أبطال ملحمة السيادة السودانية، وفارس من فرسان الوطن الكبير خارج السودان. المستشار محمد فتح الرحمن، رجلاً عذباً إذا جالسته، وذو نكهة خالدة عندما تودعه، يترك فيك شجوناً وخيال قوس قزح.

احتفاء بـ “فارس الوطن”
لبيتُ دعوة مدرسة “الكودة” العملاقة وهي تحتفي بأحد أبناء الوطن، مودعةً ذلك الفارس الخلوق الإنسان. كان الحفل يحمل جمال مَن يحتفلون به، وكانت الفقرات والكلمات تشبه المحتفى به في رقيها.

كل المتحدثين أجمعوا على ندرة الرجل، وأنه “أنهك” من يأتي بعده لعلو معاييره. كان الحفل بهيجاً على أنغام وأصوات “كورال مدرسة الكودة”؛ هذا الكورال الذي يجب أن يقف عنده أهل الفن والثقافة كثيراً، لما يحتويه من قيم تعليمية وفنية ووطنية. وأقولها بصوتٍ عالٍ: يجب أن يدخل هذا الكورال مكتبة الإذاعة والتلفزيون بأسرع فرصة لحفظ هذه التجربة الفنية وتطويرها، فهم يقدمون إبداعاً يرتقي ليشبه وجدان المستمع السوداني. ولنا عودة لكورال المتعة و الإدهاش، كورال مدرسة الكودة.

كلمات الوفاء
تحدث المستشار عاصم أحمد حسن بلسان المودع، وكانت كلماته مؤثرة للجميع وهو يعدد إنجازات الرجل ومواقفه ومجهوداته التي بذلها من أجل المواطن السوداني في مصر ومصلحة التعليم.

أما كلمة المحتفى به، فكانت تشق طريقها إلينا بصعوبة (من فرط التأثر)، وهي تمتدح مواقف أسرة مدرسة الكودة، وتؤكد بأن الرسالة العظيمة هي أن الوطن يحتاج الجميع، وأن تعاظم الأدوار في خدمة الوطن والمواطن بين مؤسسات الدولة هي الغاية الأسمى، وأن المناصب وحدها لا تخدم، ولكن روح العمل هي التي تصنع إيجابية الأداء، وأن الإبداع لا يحتاج إلى معينات بقدر حاجته إلى العزيمة والإصرار.

إلى ثغرٍ جديد
ها هو محمد فتح الرحمن يمتطي صهوة جواد المهنة ليغزو ثغراً آخر من ثغور بلادي الحبيبة، جندياً مخلصاً في صفوف الوطن الكبير، رافعاً شعار الكرامة، وتاركاً وراءه سيرة ذكية (عطرة) تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.

ها هو يرنو إلى بلاد النيلين بعيون الفارس الغيور، لاحقاً برفاقه في الثغور لأجل سودان العزة والكرامة. وها هو الوطن يفتح ذراعيه محتفياً بعودة أحد أبنائه البررة بعد أن أدى ضريبة الوطن في الخارج.

خاتمة وتقدير:
التحية لكل من ساهم في ذلك الحفل الحفيل بوداع الرائع المستشار محمد فتح الرحمن.
التحية لمدرسة الكودة وهي تنتهج نهج الوفاء لأهل العطاء.
تحية خاصة لأسرة العميد محمد فتح الرحمن التي صبرت وساهرت معه من أجل السودان وأهله.
رسالتي للمحتفى به: “بأننا على موعد على ضفاف النيل الخالد”. هنيئاً للسودان بعودة الفارس، سعادة العميد محمد فتح الرحمن.. ولنا عودة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.