قمة العلمين الرباعية: جبهة موحدة لمصر والسودان وإريتريا والصومال لترسيخ الأمن الإقليمي وحماية السيادة

27

قمة العلمين الرباعية: جبهة موحدة لمصر والسودان وإريتريا والصومال لترسيخ الأمن الإقليمي وحماية السيادة

 

القاهرة – أخبار وادي النيل:

 

في مشهد سياسي بالغ الأهمية يعكس تقارب الرؤى وتوحد الإرادات وسط إقليم يعج بالتحولات المتسارعة، احتضنت مدينة العلمين الجديدة، يوم الأحد الموافق 4 أكتوبر 2026، فعاليات القمة الرباعية التشاورية التي جمعت قادة أربع دول محورية؛ تلبيةً لدعوة كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وكلٍ من الرئيس أسياس أفورقي، رئيس دولة إريتريا، والرئيس حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان. وقد جاءت هذه القمة لتشكل علامة فارقة في مسار العمل العربي الأفريقي المشترك، مستهدفة صياغة مقاربة شاملة لمواجهة التحديات المصيرية التي تمس الأمن القومي للدول الأربع، وفي مقدمتها حماية سيادة الدول، وصون وحدة أراضيها، ورفض كافة أشكال التدخلات الخارجية والسياسات الأحادية.

أسس الاستقرار: احترام السيادة ورفض التدخلات

استهلت القمة أعمالها بتباحثات أخوية مكثفة تناولت مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، حيث أكد القادة على محورية الالتزام بالمبادئ الراسخة للقانون الدولي كركيزة أساسية لا غنى عنها لتحقيق الاستقرار والتعاون الإقليمي المستدام. وتم التشديد على ضرورة احترام السيادة الوطنية واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، وإعلاء قيم حسن الجوار، مع إبداء رفض قاطع لأي محاولات للتدخل في الشئون الداخلية تحت أي ذريعة كانت. كما دعت القمة إلى ضرورة دعم المؤسسات الوطنية باعتبارها الحصن الأمني والسياسي للشعوب، وإعلاء آليات الحلول السياسية والسلمية للنزاعات المشتعلة في القارة والمنطقة.

ولم تقتصر المباحثات على الجوانب الأمنية والسياسية فحسب، بل امتدت لتشمل آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي، حيث توافق القادة على تنسيق الجهود المشتركة لخلق مناخ محفز للتنمية المستدامة، وتعزيز التكامل الإقتصادي والترابط بين شعوب الدول الأربع انطلاقاً من وحد الأهداف والمصير المشترك.

الموقف السوداني في صدارة الاهتمامات: دعم الدولة ورفض الكيانات الموازية

وفيما يتعلق بالشأن السوداني، عكست مخرجات القمة إجماعاً إقليمياً صلباً على دعم وحدة جمهورية السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مع التأكيد الصارم على رفض إنشاء أي كيانات موازية قد تقوض بنيان الدولة السودانية. وفي هذا السياق، شجع القادة على استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية خالصة، مترافقاً ذلك مع رفض كامل وحازم لأي دعم يُقدم للمرتزقة والميليشيات التي تهدد أمن واستقرار البلاد، وهو ما يعكس تفهماً عميقاً لطبيعة التحديات الميدانية التي تواجه السودان ومؤسساته الدستورية.

حماية السيادة الصومالية ومواجهة التهديدات الإقليمية

وفي الشأن الصومالي، سجلت القمة موقفاً تاريخياً وحاسماً برفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها الوطنية. وأعلن القادة بوضوح تام رفضهم القاطع لأي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ “أرض الصومال”، معتبرين أن مثل هذه الخطوات تمثل مساساً خطيراً ومرفوضاً بسيادة الصومال ووحدة ترابه.

كما امتد الدعم الصومالي ليشمل مساندة جهود مقديشيو في مكافحة الإرهاب، وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سيطرتها الأمنية والإدارية على كامل الأراضي الصومالية. وفي ذات السياق، وجّه القادة دعوة عاجلة للشركاء الإقليميين والدوليين لتوفير تمويل كافٍ، ومستدام، وقابل للتنبؤ لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، بغية دعم عملية الانتقال الأمني وتمكين البعثة من الاضطلاع بولايتها كاملةً، تمهيداً للنقل المنظم لمسؤوليات الأمن إلى القوات الصومالية الباسلة.

الأمن المائي وحوكمة البحر الأحمر: خطوط أحمر

وفي ملف استراتيجي حيوي آخر، تناولت القمة أمن البحر الأحمر، حيث جرى التأكيد على مبدأ حرية الملاحة الدولية، وأن حوكمة وأمن البحر الأحمر هما مسئولية حصرية وتاريخية للدول المشاطئة وحدها، بعيداً عن أي إملاءات أو تواجد أجنبي مريب.

وعلى صعيد الأمن المائي وقضايا الأنهار العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل العظيم، شدد القادة على ضرورة الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي ذات الصلة، لاسيما مبدأ “عدم الإضرار”، ووجوب تفعيل آليات التعاون من خلال الإخطار المسبق، والتشاور المستمر، والتوافق. وأعرب القادة عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية الجانب من شأنها الإضرار بالاستخدامات المائية التاريخية والقائمة لدولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان).

آلية مؤسسية للعمل المشترك وتتويج القمة

وفي ختام المباحثات، توافق قادة الدول الأربع على استمرار وتكثيف التشاور والتنسيق الدائم فيما بينهم ومع باقي الدول الأفريقية الشقيقة. ولضمان تحويل هذه التوافقات إلى خطوات عملية وملموسة، أعلن القادة عن إنشاء آلية مؤسسية لمتابعة مخرجات هذه القمة التشاورية، على أن تجتمع بصفة دورية وكلما استدعت الضرورة الإقليمية ذلك.

وفي الختام، عبر قادة كل من إريتريا والسودان والصومال عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية وللرئيس عبد الفتاح السيسي على حفاوة الاستضافة وحسن التنظيم، مثمنين الجهود الحثيثة التي بذلت لإنجاح هذه القمة التاريخية التي تضع لبنات صلبة لمستقبل الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي ووادي النيل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.