قمة أمنية عربية: السودان يشدد على “الأمن الجماعي” لمواجهة الإرهاب والجريمة

150

قمة أمنية عربية: السودان يشدد على “الأمن الجماعي” لمواجهة الإرهاب والجريمة

القاهرة: أخبار وادي النيل
الأربعاء: 1 أبريل 2026 م

في ظل منعطف أمني دقيق تمر به المنطقة العربية، شارك معالي وزير الداخلية السوداني، الفريق شرطة (حقوقي) بابكر سمرة مصطفى، اليوم الأربعاء، في أعمال الدورة الثالثة والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب، والتي عُقدت عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”. وجاءت المشاركة السودانية لترسم ملامح رؤية الخرطوم لتعزيز التكاتف العربي في مواجهة التحديات العابرة للحدود والانتهاكات التي تطال السيادة الوطنية.

حضور رفيع وزخم دبلوماسي
شهدت الدورة، التي ترأسها في بدايتها معالي الشيخ فهد يوسف الصباح (رئيس الدورة السابقة)، حضوراً رفيع المستوى تمثل في صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية بالمملكة العربية السعودية والرئيس الفخري للمجلس، ومعالي السيد أحمد الحجار وزير الداخلية اللبناني ورئيس الدورة الحالية، وبإشراف مباشر من معالي الدكتور محمد بن علي كومان، الأمين العام للمجلس.
واستهل الوزير السوداني كلمته بنقل تحيات فخامة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، مؤكداً أن هذه المنصة تمثل حائط الصد الأول لحماية الاستقرار الإقليمي، معرباً عن تطلعات السودان بأن تخرج الدورة بقرارات عملية تترجم مفهوم “الأمن القومي العربي” إلى واقع ملموس.

تشخيص التحديات: من “الحرب” إلى “الإرهاب الممنهج”
وضع الفريق بابكر سمرة مصطفى نظراءه العرب في صورة المشهد الميداني والسياسي المعقد الذي يعيشه السودان، مستعرضاً تداعيات الحرب التي شنتها “المليشيا المتمردة الإرهابية”. وأوضح الوزير أن ما يحدث في السودان ليس مجرد صراع داخلي، بل هو استهداف ممنهج لمقومات الدولة وبناها التحتية، مشيراً إلى:
الانتهاكات الجسيمة: استهداف المدنيين العزل بشكل مباشر وتهجيرهم قسرياً.
تدمير البنية التحتية: شلل في الخدمات الأساسية (الكهرباء، المياه، والمستشفيات) نتيجة الهجمات الممنهجة.
خرق المواثيق: وصف هذه الممارسات بأنها جرائم حرب مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي الإنساني.

تضامن إقليمي ورفض للاعتداءات
ولم تقتصر كلمة الوزير على الشأن المحلي، بل جسدت الدور السوداني الداعم للأشقاء؛ حيث أعلن إدانة السودان واستنكاره الشديد للاعتداءات التي استهدفت دولاً عربية في منطقة الخليج. وشدد على أن استهداف الأعيان المدنية في أي دولة عربية هو تهديد مباشر للمنظومة الأمنية الكلية، مؤكداً تضامن الخرطوم المطلق مع الأشقاء في منطقة الخليج لمواجهة أي مساس بسيادة وأمن مواطنيهم.

صمود الأجهزة الأمنية السودانية
رغم ضراوة التحديات، أكد الوزير أن الشرطة السودانية لا تزال تؤدي واجبها بمهنية عالية في مكافحة الجريمة المنظمة، وتأمين المناطق المستقرة، وملاحقة الجناة، مشيراً إلى أن السودان يتطلع إلى:
تبادل المعلومات: تكثيف التنسيق الاستخباراتي لملاحقة الشبكات الإرهابية.
التدريب المشترك: الاستفادة من الخبرات العربية في إدارة الأزمات الأمنية المعقدة.
مكافحة التهريب: تضييق الخناق على الجريمة العابرة للحدود التي تستغل الأوضاع الأمنية الهشة.

خارطة طريق مستقبلية
وفي ختام كلمته، شدد معالي الوزير على أن السودان يدعم بقوة اعتماد المرحلة الثانية من الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، معتبراً إياها الركيزة الأساسية لتجفيف منابع التطرف وتأمين المجتمعات العربية. وأشار إلى أن التعاون الجماعي لم يعد خياراً دبلومسياً، بل ضرورة وجودية تفرضها المتغيرات الدولية والجيوسياسية المتسارعة.

ملاحظة: تعكس هذه المشاركة إصرار الدولة السودانية على الحضور في المحافل الإقليمية رغم الظروف الاستثنائية، تأكيداً على دورها التاريخي في منظومة الأمن العربي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.