صحيفة النيل الدولية شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب …… سفارة السودان بالقاهرة: ميزان الواجب وملاذ الأمل

180

شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

سفارة السودان بالقاهرة: ميزان الواجب وملاذ الأمل

في ظل التحديات الجسام التي تفرضها المتغيرات الراهنة، تبرز قيمة المؤسسات الدبلوماسية لا كواجهات بروتوكولية، بل كحصون منيعة تعنى بحماية المواطن وصون كرامته. ويأتي الاجتماع الدوري الذي عقدته سفارة جمهورية السودان بالقاهرة يوم الخميس، 2 أبريل 2026، برئاسة سعادة السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، ليمثل نموذجاً حياً للمسؤولية الوطنية في أبهى تجلياتها، حيث لم يكن مجرد لقاءٍ روتينياً، بل كان وقفةً فاحصةً لمتابعة ملفٍ إنساني وقانوني بالغ الحساسية.

إن العمل الدبلوماسي الحقيقي هو الذي يلامس جراح البسطاء ويضع الحلول لمعضلاتهم، تماشياً مع الحكمة المأثورة: “سيد القوم خادمهم”. وما تقوم به السفارة واللجنة المختصة من جهود لمتابعة أوضاع السودانيين الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، يؤكد أن الدولة السودانية، عبر بعثتها في الشقيقة مصر، لا تترك أبناءها في مهب الريح، بل تسعى جاهدة لتوفيق أوضاعهم وتسهيل عودتهم الكريمة إلى أرض الوطن.

إن الإعلان عن ترحيل نحو (900) مواطن سوداني خلال الفترة الماضية هو ثمرة تنسيق رفيع المستوى وعمل دؤوب خلف الكواليس. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو قصص لتسعمائة إنسان وجدت السفارة طريقاً لمعالجة أوضاعهم القانونية، ممتثلة للقول المأثور: “ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط”. لقد تجلى التنسيق بين الملحقية الطبية، وقسم الجوازات، ومكتب شؤون الرعايا، ليشكل منظومة متكاملة تضمن أن تتم إجراءات العودة في إطار من الكرامة والالتزام بالقوانين المنظمة في جمهورية مصر العربية.

لقد كان توجيه سعادة السفير بمضاعفة وتيرة العمل، مع التركيز الخاص على الحالات الإنسانية والصحية، تجسيداً للمبدأ النبوي الشريف: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”. بالالتفات إلى المرضى وذوي الظروف الخاصة ضمن إجراءات الترحيل يعكس البعد الأخلاقي للبعثة الدبلوماسية، حيث يصبح القانون وسيلة للعدالة لا أداة للتضييق، وتصبح السفارة “بيتاً للسودانيين” قولاً وفعلاً.

إن الإشادة بالتعاون مع “لجنة الأمل للعودة الطوعية” تفتح آفاقاً لتعزيز مفهوم الشراكة بين المؤسسة الرسمية والمبادرات المساندة. هذا التكامل هو ما نحتاجه اليوم، فـ “يد الله مع الجماعة”، و بتضافر جهود قسم الجوازات والسجل المدني مع القنوات الرسمية المصرية، تضمن انسيابية العمليات وتقليل المعاناة.

ختاماً، إن التزام السفارة بمواصلة تطوير آليات المعالجة يبعث برسالة طمأنة لكل سوداني في أرض الكنانة. إننا أمام عهد جديد من الدبلوماسية التي تضع “الإنسان” أولاً، مدركةً أن “من صنع المعروف زاد شرفه”. فشكراً لكل الأيادي التي تعمل في صمت لترتيب عودة هؤلاء المواطنين، وشكراً للشقيقة مصر التي تظل دائماً ساحة للتنسيق والتعاون الأخوي.
تبقى المسؤولية جماعية، والهدف واحد: أن يعود كل مواطن لبلده آمناً مطمئناً، محفوفاً برعاية دولته واهتمام بعثتها.

مصدر المقال

النيل الدولية العدد 1702 (1)

Leave A Reply

Your email address will not be published.