بابكر عيسى أحمد يكتب: ود المكي.. ياخي بعد الشر عليك

464

ود المكي.. ياخي بعد الشر عليك

الأحد 22 / 9 / 2024
بابكر عيسى أحمد

أولًا: نبتهلُ إلى الله -جلَّت قدرته- أن يمُن بالصحة والعافية على حبيبنا وصديقنا وشاعرنا الرائع الجميل، محمد المكي إبراهيم، وأن يشفيَه من السقم الذي ألَمَّ به، وأن يعيدَه إلينا سالمًا معافًى بعد دخوله في كومة ألزمته سرير العافية.
.. ووَد المكي ليس فقط شاعرًا مبدعًا أثرى وجدان الشعب السوداني بدواوينه الشعرية “أمتي” و “بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت” و”في خباء العامرية” ، وإنما هو قيمة أدبية رفيعة المستوى ودبلوماسي أصيل، تولّى بدرجة سفير العديد من بعثاتنا الدبلوماسية، وهو إلى جانب كل ذلك إنسان دمث الخلق، ومهذب ومتواضع ومحب لمنطقته الصغرى “كردفان” ، ووطنه الكبير “السودان” الذي حمله في حدقات عينيه وطاف به أرجاء الدنيا إلى أن استقر به المُقام في الولايات المتحدة الأمريكية.
ود المكي أثرى الذائقة السودانية بجميل شعره ورصين عباراته، وغنَّى عبر “الأكتوبريات” للأمة، وتطلع على الدوام إلى غد جديد، وإلى سودان جديد يعيش في أمن واستقرار، وينعم بالتنمية والرفاء.
.. إنْ كانَ كثيرون قد كتبوا عن الشاعر القامة محمد المكي إبراهيم فهم يحاولون أن يردّوا لشاعر “أمتي” بعض الجميل والكثير من العرفان مُعبرين عن حبهم له، ودعواتهم أن يمُن الله عليه بالشفاء، وأن يعود إلى أحضان الأمة التي تحبه وتعشق كلماته وإيماءاته الزاهية والجميلة.
أعاد الله غربة “ود المكي” من المرض وأن يعود إلينا ليصدح فوق سماواتنا الزرقاء وأن يعطر ثرى الوطن المكلوم بجميل النظم والكلمات فالأرض ما زالت عطشى لكلمات ود المكي، الذي عشقناه درجة الوَلَه، وأحببناه درجة الجنون فهو يمثل الكثير في أفق حياتنا الراهنة وفي المستقبل المنظور.
الصديق عبدالمنعم خليفة خوجلي يناشده بضراعة الطيبين أن ينهض من جديد. وإن المشوار ما زال في بدايته، وإن العدالة ستعود وأن الوطن سينهض من رماده، ليبني فجرًا جديدًا ينعم بالسلام عوضًا عن الكراهية والعنصرية والمناطقية التي جرَّعت السودان الويلات وأقعدته عن ركب التقدم واللحاق بالأمم المُتقدمة.
“ود المكي” في حياتنا مثل الرحيق الذي نتنسمُه في أفراحنا وفي أعيادنا وحتى في مآتمنا. كان معنا دائمًا حضورًا في وجداننا الوطني وأنشودة نتغنّى بها في أفراحنا و “جدلة عرس في أيادينا” . لم يكن غريبًا عن الديار التي أحبها رغم تَسْفارِهِ الكثير في أرجاء العالم، حيث يحمل لنا الأمل والفرح والرياحين.

الجميل في “ود المكي” أنه كان يحلم بالوطن في صحوه ومنامه، وما زال رغم الأجهزة الإلكترونية التي تحيط جسده الطاهر النبيل، يركب “قطار الغرب ويغني “إن الأرض الجرداء ليس تموت…..” .
وصفه الرائع الطيب عبدالماجد أنه ساحر القوافي وأمير المرافي.. سيد الإحساس.. وعبقري المعاني” ويضيف إن السوح في لجج” ود المكي.. أشبه برحلة إلى القمر.. محفوفة بالمخاطر مزيونة الممر مكتزة بالنشوة.. وذياك القمر” .
ويضيف ها هي كردفان تعود من جديد.. تذكر السودان بأنها ودود ولود.. و “قاعدة”.. فكم هي حنينة. وبلد فيهو “كردفان” لا خوف عليهم بإنسانها وخيرها وإرثها والجمال”
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر.. من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياة القادمة.. جيلي أنا.. جيل العطاء المستجيش ضراوة ومصادمة” .. المستميت على المبادئ مؤمنًا.. المشرئب إلى السماء لينتقي صدر السماء لشعبنا.. جيلي أنا.
لله درك يا محمد فقد أعطيت رحيق عينيك إلى وطنك الغالي الحبيب وهتفت معنا “الله يشهد أننا كنا هناك الفطر والعيد الكبير.. وفي مآتمكم توجعنا” .
وها نحن اليوم نتوجع وأنت تتوسد السرير الأبيض.. انهض يا مكي فمحبوك كثر وهم ليسوا “الكرادفة” فقط بل كل أهل السودان على امتداد ربوعه.
في تطوافك البعيد حملتنا إلى الأقبية الزرقاء وغنيت “لك يا هايدي يضج البوق والطبل انشنج، رحم الأرض اختلج.. فاسمعي من ساحة الرقص الدعاء عربدي كرا.. وفرا وانثناءة.. بعدها ينفجر الساح انفجار”.. وأنت تجوب عواصم الدنيا تأتينا دائمًا بالنفيس والغالي والجوهر وأنت جوهرة زماننا.. فلا ترحل وأرفق بنا يا محمد.
“بعض الرحيق أنا.. والبرتقالة أنت”.. يا الله ما أروعك وما أجملك وأنت تطوق عقد الياسمين في رقابنا حبًا وامتنانًا.. ونعيد السؤال ونكرر الدعاء أن يعيدك الخالق جلَّت قدرتُه إلى أحضان أهلك وأحبتك وبلدك. فهُمُ كُثر ينتظرون هذا الوصول فلا تتأخر علينا يا محمد..
وانهض من كبوتك وليشملك المولى برحمته فنحن ما زلنا هناك منتظرين رحمة رب كريم.
أقول لكم أكثروا الدعاء لأمير شعراء السودان، فالوطن أحوج ما يكون إليه، ولا نريد المزيد من الحزن والبكاء فالوطن تكفيه الفاجعة التي يعيشها والدماء التي انسكبت مع الدموع ونبحث عن كلمات نتكئ عليها في وطن مُثخن بالجراح وأنَّت كلماتُنا.. وألف بعد الشر عليك.

Leave A Reply

Your email address will not be published.