الأمم المتحدة: الاستثمار في إزالة الألغام استثمار في السلام وحياة ملايين المتضررين

64
مرحباً بكم في الأمم المتحدة

الأمم المتحدة: الاستثمار في إزالة الألغام استثمار في السلام وحياة ملايين المتضررين

media:entermedia_image:e0a4010d-6752-4dd8-a8a6-f98ee1e0a275
© UNMAS DRC
إزالة الألغام في جمهورية الكونغو الديمقراطية

| السلم والأمن

“الاستثمار في العمل المتعلق بالألغام هو استثمار في السلام وفي مستقبل ملايين البشر المتضررين من هذه الأسلحة الرهيبة والعشوائية”، بهذه الكلمات، شددت مديرة دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام على ضرورة دعم الجهود الرامية لمكافحة “هذه الآفة المروعة” التي تخلف آثارا بعيدة المدى تطال كل منزل حول العالم؛ بدءا من أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، وصولا إلى الأموال التي تدفع في محطات الوقود.

في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، قالت كازومي أوغاوا المديرة المعينة حديثا للدائرة، إن عمل الوكالة الأممية هذه يسترشد باحتياجات المجتمعات المتضررة من المخاطر الناجمة عن المتفجرات – بما في ذلك حماية المدنيين وتمكين عمليات حفظ السلام والعمليات الإنسانية.

وقالت إن الوكالة تؤدي أيضا دورا حيويا لمناصرة احترام القانون الدولي، فضلا عن رفع الوعي حول “ما يعنيه العيش في مجتمع ملوث بالذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية”؛ وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى لتحقيقه من خلال اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام الموافق 4 نيسان/أبريل.

media:entermedia_image:f2ed1e4a-bd03-4ad7-b88c-4c32418048db
© UNMAS
في ولاية قندهار بأفغانستان، قد يعثر مزيلو الألغام على ذخائر يعود عمرها إلى عقود مضت.

أفغانستان – ثالث أعلى إصابات بسبب الألغام

انضم إلى أوغاوا عبر تقنية الفيديو من كابول رئيس قسم الإجراءات المتعلقة بالألغام في أفغانستان، نيك بوند، الذي سلط الضوء على الوضع المتردي الذي تواجهه البلاد.

وأشار إلى أن أفغانستان تسجل “ثالث أعلى معدل للإصابات الناجمة عن الذخائر المتفجرة في العالم” – بعد ميانمار وسوريا – حيث يُقتل أو يُصاب نحو 50 شخصا كل شهر، ويشكل الأطفال ما يقرب من 80% من هؤلاء الضحايا.

وقال: “هناك أكثر من ألف كيلومتر مربع من الأراضي المعروف أنها ملوثة في أفغانستان؛ وهو ما يعادل مساحة تزيد على 140,000 ملعب لكرة القدم. كما يُعرف أن ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص، ونحو 900 مرفق تعليمي، وأكثر من 200 مرفق للرعاية الصحية يقعون ضمن نطاق كيلومتر واحد من مناطق التلوث بالذخائر المتفجرة. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام قد تكون أعلى بكثير، نظرا لأن العديد من المناطق لم يتم مسحها بالكامل بعد”.

وأضاف أن التحدي الأكبر الذي يواجهه هذا القطاع في البلاد هو نقص التمويل، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عدد العاملين فيه من 15 ألف شخص في عام 2011 إلى 1300 شخص فقط هذا الشهر.

وقال: “بالاقتران مع عودة ما يقرب من 2.8 مليون لاجئ من البلدان المجاورة خلال العام الماضي، ومع وقوع الزلازل والفيضانات واستمرار النزاع مع باكستان، فإن الشعب الأفغاني يواجه أوقاتا عصيبة للغاية”. 

أشار بوند إلى أن أفغانستان تمتلك ثروة من الخبرات في هذا المجال، فضلا عن حصول القطاع على دعم سلطات الأمر الواقع، وتحسن إمكانية الوصول إلى معظم أرجاء البلاد.

وشدد على أن زيادة التمويل قد تتيح “فرصة حقيقية للغاية” للشعب الأفغاني لاستعادة سبل عيشه دون أن تعيقه مخلفات الحرب.

مشكلة عالمية

ومن جانبه، قال بول هيسلوب، المستشار الخاص لدائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في أوكرانيا، إن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة تُمثل الخطوة الأولى والأساسية في عملية التعافي، سواء داخل البلاد أو خارجها.

وأكد أن التحديات التي تفرضها الألغام ليست قاصرة على أوكرانيا فحسب، بل تمتد آثارها العالمية بعيدة المدى إلى ما وراء حدود البلدان التي تشهد صراعات؛ وهو ما يتجلى بوضوح في الوضع الراهن في إيران، بدءا من أسعار الطاقة والغذاء، ومرورا بالثقة الاقتصادية، ووصولا إلى الآثار البيئية.

وأضاف قائلا: “يتعين علينا، في خضم كل هذه الصراعات الدائرة حول العالم، أن نكون في وضع يتيح لنا – بمجرد أن يصبح العمل آمنا – الدخول إلى المناطق المتضررة لتنفيذ عمليات إزالة الألغام لأغراض إنسانية، وإجراء عمليات التعافي، وإعادة بناء الاقتصادات المحلية والعالمية”.

media:entermedia_image:796c6860-0961-4106-b121-5d760cf4b0c3
© UNMAS/Jasmar
جلسة توعية بمخاطر الذخائر المتفجرة تُعقد للنازحين داخلياً في إحدى المدارس في بورتسودان.

ما وراء إزالة الألغام

وفي حين أقر هيسلوب بأهمية إزالة الملايين من الذخائر غير المنفجرة التي تلوث مناطق مختلفة في جميع أنحاء أوكرانيا، أكد أن العمل المتعلق بالألغام يتجاوز ذلك بكثير.

وأشار، على سبيل المثال، إلى وجود أكثر من 60 ألف شخص فقدوا أطرافهم نتيجة للحرب في أوكرانيا – ومعظمهم من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و55 عاما – والذين من المرجح أن تتولى النساء والفتيات في حياتهم مسؤولية رعايتهم بمجرد أن تصمت المدافع.

وتساءل قائلا: “ما الذي نفعله الآن للمساعدة في إعداد هؤلاء النساء للتعامل مع الصدمات النفسية التي سيتحتم عليهن مواجهتها؟”

وذكر أن عمليات التطهير ليست سوى ركيزة واحدة من الركائز الخمس للإجراءات المتعلقة بالألغام – والتي تشمل أيضا التوعية بالمخاطر، ومساعدة الضحايا، وأعمال المناصرة، وتدمير المخزونات – وجميع هذه الركائز تُعد ضرورية لجهود إنقاذ الأرواح، كما أنها تتطلب استثمارا ماليا أقل بكثير مقارنة بالتكاليف الباهظة المترتبة على عدم التعامل مع هذه المسألة بالشكل الصحيح.

عمل ريادي في أوكرانيا

أشار هيسلوب إلى التقنيات الجديدة في مجال الإجراءات المتعلقة بالألغام التي يجري حاليا إثبات جدواها وتجربتها في أوكرانيا، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنية الطائرات المسيرة.

وضرب مثالا بنظام تم تطويره بالتعاون مع خدمات الطوارئ الحكومية الأوكرانية، حيث تم تقييم وتطهير مساحة تزيد عن 30,000 كيلومتر مربع من الأراضي، مضيفا: “إنها مساحة تعادل 30 مليار متر مربع من الأراضي، وقد أُعيدت بشكل آمن بتكلفة بلغت حوالي مائة ألف دولار؛ ولعل هذا هو المشروع الأكثر فعالية في مجال الإجراءات المتعلقة بالألغام نفذته الأمم المتحدة على الإطلاق”.

media:entermedia_image:1651f957-73f4-4624-9529-8ba2f84b7b04
UN Photo/Jean Marc Ferré
طائرة مسيرة

وحث على ضخ مزيد من الاستثمارات في مجال التكنولوجيا، مشيرا إلى أن التجربة المكتسبة في أوكرانيا يمكن تكرارها في أماكن أخرى مثل سوريا والسودان، مما من شأنه أن يسرّع بشكل هائل من وتيرة عملية إزالة الألغام ويعزز فعاليتها من حيث التكلفة.

إلا أنه أضاف: “لكننا بحاجة إلى هذا الاستثمار اليوم؛ فنحن بحاجة إلى من يبني على النجاح الذي حققناه، وألا يغفل أحد عن مدى أهمية الإجراءات المتعلقة بالألغام. وأعتقد أن اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، الذي يوافق الرابع من أبريل/نيسان، يمثل دائما مناسبة رائعة لتذكير أنفسنا بهذه الحقيقة”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.