( الصور المرفقة مع المقال غير حقيقية، تم معالجتها بالذكاء الاصطناعي)
شيء للوطن
م. صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
السلام.. ممرنا الإلزامي
في السادس عشر من مايو، يقف العالم أمام مرآة “اليوم الدولي للتعايش معاً في سلام”، وهو يوم لم يعد مجرد بند في أجندة الأمم المتحدة، بل أضحى صرخة وجودية في وجه الانقسام. وبالنسبة لنا، نحن الذين حملنا أوجاع الوطن في حقائب الاغتراب، لا يمر هذا اليوم كذكرى عابرة، بل كوقفة تأمل عميقة في مأساة الحرب التي دارت رحاها في السودان، وما خلفته من تصدعات في جدار السلم المجتمعي.
لقد علمتنا أحداث السودان الأخيرة درساً قاسياً ومضرجاً بالدماء؛ وهو أن غياب ثقافة “التعايش” ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو الفتيل الذي أحرق الأخضر واليابس. الحرب التي اندلعت لم تكن معركة عسكرية فحسب، بل كانت زلزالاً ضرب قيم التسامح والاندماج التي ميزت الشخصية السودانية لعقود. إن “التعايش معاً” ليس ترفاً فكرياً، بل هو صمام أمان يحمي الأوطان من التفتت والشتات.
وسط ركام الحرب، برزت أدوار حيوية للسودانيين في الخارج، وتحديداً في القاهرة، حيث تحولت هذه المحنة إلى فرصة لإعادة تعريف “التضامن”. إن التعايش اليوم يتجسد في، ضرورة مفهوم أن الإعلام كمنصة للسلام، بصفة الإعلام “السلطة الرابعة”، يقع على عاتقنا اليوم تحويل الخطاب الصحافي من لغة التصادم إلى لغة البناء، واستخدام أدوات العصر كـ الذكاء الاصطناعي وصحافة الموبايل ليس لنشر أخبار الحرب، بل لصناعة محتوى يعزز الهوية المشتركة ونبذ خطاب الكراهية، وتعزيز مفهوم الدبلوماسية الشعبية، إن وجودنا كجاليات في دول الجوار يفرض علينا أن نكون سفراء لثقافة “السلام الاجتماعي”، من خلال خلق توأمة بين الكيانات الثقافية والاجتماعية، وإبراز التراث السوداني كقوة ناعمة قادرة على رتق النسيج الذي مزقته الرصاصات، بالإضافة إلى ضروريات الهندسة المجتمعية، تماماً كما يصمم المهندس محركات تعمل بتناغم، علينا أكاديميين ومهنيين تصميم “محركات اجتماعية” تعتمد على التنوع كوقود للتقدم، وليس كسبب للصدام.
بقلم: م. صلاح حسن موسى غريبة
القاهرة – 15 مايو 2026