📰 منصة أخبار وادي النيل | العدد اليومي
الأحد، 3 مايو 2026م – الموافق 15 ذو القعدة 1447هـ
🖋️ افتتاحية العدد: الخرطوم.. نبضٌ يعود وشريانٌ يتجدد
بقلم: صلاح غريبة
نقف اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية في تاريخنا الوطني، حيث تعانق العزيمة السودانية فجر الاستقرار الذي بدأ يلوح في الأفق. إن جولات رئيس مجلس السيادة في أحياء الخرطوم العتيقة، من “الديم” إلى “مسيد حمد النيل“، ليست مجرد تحركات بروتوكولية، بل هي رسائل صمود تؤكد أن الأرض عادت لأصحابها، وأن الدولة السودانية استعادت هيبتها.
اليوم، ونحن نشهد عودة الرحلات الدولية المباشرة من الرياض إلى قلب الخرطوم، واستقبال الأسر العائدة من بلاد المهجر، ندرك أن معركة البناء قد بدأت بالفعل. إن تكاتف الشعب مع قواته المسلحة، وصمود الكوادر الطبية التي حياها البرهان اليوم، هما الضمانة الوحيدة لتجاوز مرارات الحرب. الخرطوم اليوم آمنة، ومستقرة، وتفتح ذراعيها لكل أبنائها ليعيدوا بناء ما دمرته يد الغدر، “سنعيدها سيرتها الأولى” ليس مجرد شعار، بل هو واقع نلمسه في صيانة الطرق، وافتتاح المستشفيات، وعودة الحياة إلى الملاعب والميادين.
🔴 المانشيت الرئيسي: السيادة والقيادة في قلب الميدان
تكريم الكوادر: رئيس مجلس السيادة يحيي الكوادر الطبية ويشيد بمجهوداتهم الاستثنائية في تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين، ويوجه بصرف علاوة مجزية تقديراً لجهودهم.
البرهان في الديم: الفريق أول البرهان يزور منطقة “الديوم الشرقية” ويشهد منافسات “كأس العودة” النسخة الأولى بميدان الحرية، وسط ترحيب شعبي واسع.
رسائل روحية: رئيس مجلس السيادة يزور مسيد “حمد النيل” في أم درمان للتأكيد على التماسك الوطني والاجتماعي.
دعوة العودة: رئيس الوزراء يجدد من “الساحة الخضراء” دعوته للسودانيين بالمهجر للعودة، مؤكداً استقرار الأوضاع الأمنية بالعاصمة.
🛡️ الشأن العسكري والأمني: ملاحقة التمرد وتثبيت الاستقرار
موسى هلال في الميدان: هلال يتفقد جاهزية “مجلس الصحوة” للتحرك نحو الجبهات لإسناد الجيش، ويعلن ترتيبات لتطهير دارفور والعودة إلى “مستريحة”.
الخناق يضيق: غارة مسيّرة تستهدف منزل “كيكل” في الجزيرة وتؤدي لمقتل شقيقه “عزام” وعدد من مرافقيه.
حادثة صابرين: الشرطة تكشف تفاصيل مقتل نظامي وإصابة عنصرين في حادثة عرضية بسوق صابرين، وتؤكد استتباب الأمن بكرري.
التنسيق المشترك: الناطق باسم القوة المشتركة يؤكد لـ “المحقق”: تحركاتنا في الخرطوم تتم بتنسيق كامل مع القوات المسلحة ولا توجد ارتكازات منفصلة.
هروب من المواجهة: تقارير عن رفض “عبدالرحيم دقلو” مقابلة أعيان المسيرية خوفاً من “الإحداثيات” واحتمائه بالمناطق الخلوية.
🏛️ شؤون الولايات والخدمات: نبض الولايات
ولاية الخرطوم: الوالي يعتمد نتيجة الشهادة المتوسطة (إعلانها الثلاثاء المقبل)، ويمنح مهلة أخيرة لاستلام المركبات المتروكة قبل اتخاذ إجراءات قانونية.
إنجاز طبي بالنيل الأبيض: تركيب 80 “فستلة” مجانية لمرضى الكلى بكوستي، وانطلاق امتحانات الشهادة المتوسطة بالولاية.
تحديات مروي وحلفا: استقرار الوضع في “تنقاسي” بمروي، بينما أدت الطحالب لتوقف مؤقت لمحطة مياه وادي حلفا.
الأوضاع الصحية: تحذيرات من انهيار القطاع الصحي في “الدلنج”، وتوقف وحدة الأكسجين بمستشفى كسلا ينذر بكارثة.
إعمار الخرطوم: تدشين حملة كبرى لصيانة وتأهيل الطرق والمصارف تحت شعار “سنعيدها سيرتها الأولى”.
🌐 السياسة الخارجية والاقتصاد:
عودة البعثات: السفير الألماني يصل الخرطوم لمباشرة مهامه، والسفير اليمني “عمر المداوي” يتفقد سفارة بلاده بعد غياب 3 سنوات.
فضيحة دبلوماسية: دولة أوروبية ترفض منح أبناء مسؤول سوداني رفيع إقامات دراسية مجانية في خطوة وصفت بـ “الصفعة”.
ملف اللاجئين: مناوي والتهامي يبحثان ترتيبات امتحانات طلاب دارفور اللاجئين في شرق تشاد بتنسيق مع السلطات التشادية.
استيراد الملح: تقارير اقتصادية تكشف أن السودان يستورد ملحاً بقيمة 300 مليون دولار سنوياً رغم الموارد المحلية.
تمويل الزراعة: مديرو الإنتاج والمالية بسنار يبحثان مع بنك السودان سياسات تمويل الموسم الزراعي الجديد.
🌦️ الأرصاد والبيئة:
إنذار برتقالي: تحذيرات من موجة حر شديدة تضرب عدة ولايات سودانية ابتداءً من اليوم الأحد.
مكافحة الأوبئة: انطلاق عمليات الرش الجوي في مدينة شندي لمكافحة نواقل الأمراض.
🌍 الأخبار الإقليمية والدولية:
التصعيد الإيراني: طهران تدرس استخدام “دلافين ملغمة” ضد السفن الأمريكية، وتنفذ حكم الإعدام بحق شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
التحركات الأمريكية: واشنطن تقرر سحب 5000 جندي من ألمانيا وسط تصاعد الخلافات مع المعارضة الألمانية (ميرز).
إعداد وتنسيق: فريق عمل منصة أخبار وادي النيل
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
الأبيض: اغتيال الشاشة وبقاء الذاكرة
في سفر الحروب والنزاعات، هناك لحظات تتجاوز فيها الجريمة حدود القتل المادي لتصل إلى محاولة “الإبادة المعنوية” و”الاغتيال الثقافي”. ما تعرض له تلفزيون مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان مؤخراً، لم يكن مجرد قصف لمبنى أو تدمير لآليات تقنية، بل كان طعنة غادرة في قلب الذاكرة الجمعية لإنسان هذه المدينة الضاربة في جذور التاريخ. إن استهداف هذا الصرح الإعلامي من قبل المليشيات المتمردة وتحويله إلى حطام تذروه الرياح، يمثل ذروة الإفلاس الأخلاقي وحالة من الهياج التدميري التي تستهدف كل ما يربط السودانيين بهويتهم وتاريخهم.
إن السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة: ما الذي يشكله مبنى إعلامي مدني من خطر عسكري؟ هل كانت الميكروفونات تطلق القذائف؟ أم أن أرشيف البرامج الوثائقية واللقاءات الشعبية كان يمثل تهديداً استراتيجياً؟ الحقيقة أن هؤلاء لا يخشون السلاح بقدر ما يخشون “الكلمة“. إن تدمير تلفزيون الأبيض هو محاولة بائسة لإطفاء المنارة التي كانت تنقل للعالم صمود هذه المدينة، وهو سعي محموم لطمس الحقائق وتغييب الشهود على الانتهاكات التي تمارس بحق المدنيين العزل. حين تحترق الاستديوهات، فإن الجاني لا يستهدف الأجهزة، بل يستهدف “لسان حال الناس“، ويريد أن يحول المدينة إلى زنزانة صامتة لا يسمع فيها إلا صوت الرصاص.
لقد التهمت النيران في الأبيض ما هو أغلى من المباني؛ لقد التهمت أرشيفاً يوثق لعقود من الزمان. هناك، في تلك الأشرطة المحترقة، كانت ترقد ملامح الأجداد، وأغاني الحصاد، وقصص النجاح، وتفاصيل الحياة اليومية في كردفان الغراء. هذا الفعل ليس مجرد تخريب عابر، بل هو “جريمة حرب” مكتملة الأركان وفق المواثيق الدولية التي تجرم استهداف الأعيان المدنية والمؤسسات الثقافية والإعلامية. إن محاولة محو الذاكرة هي جزء من استراتيجية “الأرض المحروقة” التي لا تكتفي بقتل الأحياء، بل تسعى لإعدام الماضي والمستقبل معاً.
إن ما قامت به المليشيا يكشف عن هوة سحيقة بين عقيدة قائمة على النهب والدمار، وبين مجتمع مدني يعشق البناء والاستقرار. لقد أحرقت المليشيا “ورقة التوت” الأخيرة التي كانت تستر ادعاءاتها، وأثبتت أنها عدو لكل ما يمت للمدنية والوعي بصلة. لكن، وغاب عن أذهانهم، أن المؤسسات الحقيقية لا تقوم على أعمدة الخرسانة فحسب، بل تقوم في وجدان الشعوب. إن “تلفزيون الأبيض” ليس حوائط وأسلاك، بل هو فكرة، والفكرة لا تموت بالقذائف ولا تحترق بالنيران.
إلى الذين يظنون أنهم بإسكات البث قد اخرسوا الأبيض، نقول: إن هذه المدينة، التي عرفت عبر التاريخ بأنها “عروس الرمال” وقلعة الصمود، لن تنكسر. إن إرادة أهلها، الذين تملأ قلوبهم العزة والكبرياء، قادرة على اجتراح المعجزات من تحت الرماد. سوف ينهض هذا الصرح الإعلامي من جديد، وسيكون أكثر قوة ومنعة، لأن دافع البقاء اليوم صار مرتبطاً برد الاعتبار للكرامة المهدورة وللتاريخ المحروق.
إن الصمت حيال استهداف المؤسسات الإعلامية في السودان هو تواطؤ غير مباشر مع الجناة. نطالب المنظمات الحقوقية والاتحادات الصحفية الدولية بتوثيق هذه الجريمة النكراء، واعتبارها اعتداءً صارخاً على حرية التعبير وحق الشعوب في الحفاظ على إرثها. يجب ألا تمر هذه الفعلة دون ملاحقة قانونية تطال كل من خطط ونفذ وبارك هذا التدمير الممنهج.
ختاماً، ستبقى الأبيض مدينة عصية على الانكسار، وسيظل تلفزيونها منارة تتحدى الظلام. قد تنجح النيران في إذابة الحديد وتحويل الورق إلى رماد، لكنها أبداً لن تنجح في إذابة عزيمة شعب قرر أن ينتصر لحقّه في الوجود، وفي التعبير، وفي الحفاظ على ذاكرته حية نابضة، مهما بلغت التضحيات.
Ghariba2013@gmail.com