السودان ومصر: رؤى متطابقة لشراكة استراتيجية في إعادة الإعمار والتنمية العمرانية
القاهرة: اخبار وادي النيل
الأحد، 22 يونيو 2025
أكد السفير عماد الدين مصطفى عدوي، سفير جمهورية السودان بالقاهرة، على الأهمية البالغة لتعزيز الشراكة والتحالف مع مصر للاستفادة من تجربتها الرائدة في مشروعات تطوير البنية التحتية وإقامة المدن الجديدة. جاء ذلك خلال كلمته ضمن فعاليات الدورة العاشرة لملتقى “بناة مصر” الذي انطلقت أعماله اليوم الأحد، تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري.
شدد السفير عدوي على وجود فرصة واعدة للسودان لاستقطاب الشركات المصرية للاستثمار في مشروعات تطوير البنية التحتية وتنمية منطقة الساحل الغربي في بلاده، خاصة في ظل التطورات الإيجابية التي تشهدها السودان وبدء مرحلة إعادة الإعمار. واستعرض السفير الإمكانات التي تزخر بها منطقة سواكن وجزر سنقنيب وخليج عروس، مؤكدًا أنها تمثل فرصًا واعدة لإحداث طفرات تنموية في المدن الساحلية بما يخدم الاقتصاد السوداني ودول الجوار.
تطرق السفير عدوي إلى الأهمية القصوى لإنشاء مناطق لوجستية ومناطق حرة على الحدود، مؤكدًا أنها تعزز التجارة الرسمية بين الدول وتدعم جهود التكامل الإقليمي. وأوضح أن خطط إعادة الإعمار في السودان ترتكز على تهيئة قطاعات النقل واللوجستيات والبيئة المناسبة كأساس لجلب الاستثمار والشركاء في مختلف المشاريع.
عبّر السفير عدوي عن تقدير السودان للدور الريادي الذي يقوم به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ملف إعادة الإعمار في القارة الأفريقية، وجهود الحكومة المصرية بقيادة رئيس مجلس الوزراء في إحداث تنمية في محور التنمية العمرانية، انطلاقًا من رؤية مصر 2030. وأكد السفير على تطابق الرؤى بين السودان ومصر، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز العلاقات العربية الأفريقية.
في رده على سؤال الدكتور عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكا والمرافق والمجتمعات العمرانية، حول التعامل المستقبلي بين مصر والسودان في التنمية العمرانية، وجه السفير عماد الدين عدوي الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء، معربًا عن سعادة السودان بالدور والخبرة التي قدمتها مصر في المجال العقاري. وشدد على ضرورة التحالف لتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن السودان تسعى لتبادل الخبرات لتحقيق الأهداف المشتركة بين الدول العربية. كما أكد السفير على أن السودان تمر بمنعطف حرج للحفاظ على الدولة ومكتسباتها وتشكيل حكومة جديدة لإعادة الإعمار، وأن مصر هي الشريك “الأجدر والأعراق” بناء المدن المستدامة.
شهدت جلسة ملتقى “بناة مصر” مشاركة واسعة من السادة سفراء الجمهورية التركية وجمهورية الهند لدى جمهورية مصر العربية، ومساعد وزير الخارجية المصري للتعاون الدولي، ومساعد وزير الإسكان المصري، والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-HABITAT)، ورئيس الاتحاد الأفريقي لمنظمات مقاولي التشييد والبناء، ورئيس مجلس إدارة مجموعة الأهلي صبور.
وكانت فعاليات الملتقى قد انطلقت صباح اليوم بحضور المهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء المصري، والمهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان بجمهورية مصر العربية، وبمشاركة دولية رفيعة المستوى تضم العديد من الوفود العربية والأفريقية والإسلامية وشركاء التنمية الدوليين ولفيف من السادة السفراء وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات الاستثمارية والتمويلية المعنية بالتنمية العمرانية.
أهم المجالات التي ستحقق أكبر استفادة من الشراكة بين السودان ومصر، بناءً على المعلومات المقدمة، هي:
تطوير البنية التحتية والمدن الجديدة: تتمتع مصر بخبرة رائدة في هذا المجال، وقد أكد السفير السوداني رغبة بلاده في الاستفادة من هذه التجربة لتنمية الساحل الغربي في السودان وإعادة إعمار المناطق المتضررة. هذا يشمل بناء الطرق، الموانئ، المطارات، وتطوير البنية التحتية الأساسية للمدن.
إنشاء المناطق اللوجستية والمناطق الحرة: أكد السفير السوداني على أهمية هذه المناطق لتعزيز التجارة الرسمية والتكامل الإقليمي. ستوفر هذه الشراكة فرصة لتطوير هذه المناطق على الحدود المشتركة، مما يسهل حركة السلع ويعزز التبادل التجاري بين البلدين ودول الجوار.
الاستثمار في القطاع السياحي: تشير الإشارة إلى إمكانات سواكن وجزر سنقنيب وخليج عروس إلى فرص واعدة في السياحة. يمكن للخبرة المصرية في تطوير المنتجعات السياحية وإدارة الوجهات السياحية أن تساهم بشكل كبير في تنمية هذه المناطق في السودان، وجذب الاستثمارات والشراكات في هذا القطاع.
تبادل الخبرات والتدريب: أكد السفير السوداني على سعي بلاده لتبادل الخبرات لتحقيق الأهداف المشتركة. يمكن أن تشمل الشراكة برامج تدريبية وورش عمل في مجالات التخطيط العمراني، إدارة المشاريع، وتطوير البنية التحتية، مما يعود بالنفع على الكوادر السودانية والمصرية.
التكامل الاقتصادي والتجاري: بتعزيز البنية التحتية وإنشاء المناطق اللوجستية، ستزداد فرص التكامل الاقتصادي بين البلدين، مما يؤدي إلى زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة، وفتح أسواق جديدة للمنتجات والخدمات من كلا الجانبين.
تنمية المدن الساحلية المستدامة: بما أن السودان يمتلك سواحل غنية وفرصاً استثمارية وسياحية، فإن الشراكة مع مصر، التي لديها خبرة في بناء مدن مستدامة، يمكن أن تخدم هذه المدن لتصبح مراكز اقتصادية حيوية، خاصة وأنها قد تخدم مجموعات أفريقية لا تطل على السواحل.