حوار الطبول يصدح بالسلام من الأوبرا المصرية: ختام استثنائي للمهرجان الدولي بمشاركة سودانية تتحدى الجراح
القاهرة: النيل الدولية
انطلاقة مدوية: نبض الحياة يتغلب على صخب النزاعات
بدأت رحلة المهرجان هذا العام بنقلة نوعية، حيث انتقلت الفعاليات للمرة الأولى إلى الساحة المفتوحة أمام قبة دار الأوبرا المصرية، لتستوعب الآلاف من الجماهير وعشاق الفن التراثي. وشهد حفل الافتتاح مشاركة واسعة من فرق تمثل تسع دول، قدمت عروضاً فنية وتراثية متنوعة عكست ثراء الثقافات الإنسانية.
وقد تجلى الحضور السوداني في أبهى صوره، متزامناً مع ظرف تاريخي دقيق تمر به البلاد، ليثبت أن الثقافة قادرة على تجاوز المحن. ومثلت السودان “فرقة جمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبى” (مكتب القاهرة) برئاسة الدكتورة ست البنات حسن، حيث قدمت الفرقة، بمشاركة الفنان أمجد صابر، ونوري فؤاد؛ لوحات فلكلورية جسدت أصالة الموروث السوداني الممتد على ضفاف النيل. وبلغ التفاعل الجماهيري ذروته مع أداء الأغنية التراثية “عديلة“، التي قوبلت بعاصفة من زغاريد الإعجاب، قبل أن يشعل مؤسس ورئيس المهرجان، الفنان والمخرج انتصار عبد الفتاح، أجواء الحفل بمقارنة إيقاعية مرحة بين الزغاريد المصرية والسودانية، مما أضفى روحاً من التلاحم الأخوي العميق.
حضور دبلوماسي وشعبي يعكس عمق الروابط
حظيت فعاليات المهرجان، منذ انطلاقها وحتى حفل الختام، باهتمام رسمي وشعبي رفيع المستوى، يجسد متانة العلاقات المصرية السودانية. فقد شهدت الأيام الاحتفالية حضور كوكبة من القيادات والدبلوماسيين ورموز المجتمع، في مقدمتهم:
الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، التي كان لدعمها ورعايتها الدور الأكبر في خروج هذه الدورة إلى النور.
الدكتور حسام حسين، ممثل السفارة السودانية بالقاهرة، الذي أكد أن المهرجان يمثل لبنة أساسية لإرساء دعائم السلام العالمي، والفنان القدير علي مهدي، سفير الثقافة والفنون والتراث لدى اليونسكو، والذي اعتبر المهرجان منصة حيوية تتيح تلاقي المبدعين وصناعة الأثر الإيجابي للمستقبل، والدكتور عاصم أحمد حسن، المستشار الثقافي بسفارة السودان بالقاهرة، والأستاذ أحمد عوض، رئيس المجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر، والأستاذة منال عابدين بدر المدير الإقليمي للخطوط الجوية السودانية بالقاهرة، واللواء جمال الشهيد والكاتب الصحفي القدير الأستاذ جمال عنقرة. ودكتور الفاتح صالح ادريس، واستاذ عبد المنعم يوسف خضر رئيس النادي السوداني بالسادس من اكتوبر والدكتور عبد الحفيظ رئيس جمعية الداجو، ورئيس جمعية بدين وجمعية صاي والدكتور حسن ترك رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المصري، والمهندس عبد الرازق غندور، وبعض رؤساء الأندية والجمعيات السودانية بمصر.
جاء حفل الختام ليتوج أياماً من الإبداع، حيث غصت ساحة الأوبرا بآلاف الجماهير من المصريين، وأبناء الجالية السودانية، والأجانب المقيمين في مصر. وشهدت الليلة الختامية تقديم عروض فنية ملحمية شاركت فيها أكثر من 15 فرقة من فرق الفنون الشعبية والتراثية المصرية، إلى جانب فرق الجاليات الأجنبية، في لوحة استعراضية كسرت كافة الحواجز الثقافية واللغوية عبر لغة الإيقاع الموحدة.
وأكد المشاركون والجمهور على حد سواء نجاح المهرجان الباهر في تسليط الضوء على الفنون التقليدية، مشددين على أن هذا الإقبال الجماهيري الكثيف يعد عاملاً حاسماً في استمرار الدعم للفنون، ونموذجاً يُحتذى به في تعزيز السياحة الثقافية وتناقل الموروث الشعبي بين الأجيال.
وفي ختام الفعاليات، أشاد الفنان انتصار عبد الفتاح بالإقبال الجماهيري المنقطع النظير، مستذكراً الانطلاقة الأولى للمهرجان في عام 2013، ومثمناً الدعم المطلق من الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، والذي لولاه لما تحقق هذا الصدى الواسع.
وأسدل الستار على الدورة الثانية عشرة مشهد احتفالي مهيب، حيث تعالت إيقاعات أغنية “يا أحلى اسم في الوجود يا مصر”، ورفرفت أعلام مصر عالياً في سماء الساحة، تزامناً مع رفع لافتة كبرى تحمل عبارة “السلام لكل العالم”، لتكتمل بذلك رسالة المهرجان؛ بأن الفنون الأصيلة والتراث الإنساني المشترك سيبقيان دائماً الملاذ الآمن والأداة الأقوى لتوحيد الشعوب ونشر ثقافة السلام الدائم.