كيف يبدو صوت الشعاب المرجانية أثناء الاحتضار؟ الذكاء الاصطناعي يجيب

"سيرف بيرتش" أداة ذكاء اصطناعي من "غوغل" تميّز صوت الشعاب المرجانية المحتضرة

كيف يبدو صوت الشعاب المرجانية أثناء الاحتضار؟ الذكاء الاصطناعي يجيب
“سيرف بيرتش” أداة ذكاء اصطناعي من “غوغل” تميّز صوت الشعاب المرجانية المحتضرة

25 أغسطس 2024

الإنسان يستغرق أسابيع لفحص تسجيلات صوتية مدتها 40 ساعة، فيما تقوم أداة “غوغل” بالمهمة في ثوانٍ

“سيرف بيرتش” قادرة على تمييز 38 صوتاً بحرياً، مثل نقرات الدلافين وشهقات سمكة دامسل أمبون

استخدام الذكاء الاصطناعي في الرصد الصوتي لتتبع الأفيال في الكونغو، وفك رموز لغة الخفافيش

يجلس بين وليامز في صمت داخل شقته في لندن، بينما يترقب انبعاث صوت محدد من سماعتيه، سيتعرف عليه عند سماعه. ويقول إن القرقعة القصيرة ستصيبك برعب شديد.

ينصت وليامز، طالب الدكتوراه في علم البيئة البحرية في جامعة يونيفرستي كوليدج لندن، إلى التسجيلات الصوتية لما تحت الماء التي تم تسجيلها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بحثاً عن أدلة صوتية على صيد الأسماك بالتفجير، وهي ممارسة مدمرة تُستخدم فيها المتفجرات لقتل السمك أو شل حركته.

تعد النتائج التي يتوصل إليها وليامز بالغة الأهمية بالنسبة لشركة “غوغل ديب مايند” (Google DeepMind)، حيث يعمل هناك باحثاً، إذ تستخدمها في تدريب أداة ذكاء اصطناعي تُعرف باسم “سيرف بيرتش” (SurfPerch).

استفادة من الذكاء الاصطناعي في مجال البيئة

استخدم علماء البيئة البيانات الصوتية لتحديد المخاطر المحتملة، مثل الصيد الجائر وصيد الأسماك بالتفجير، ولتقدير تعداد الحيوانات، وتقييم سلامة النظام البيئي. لكن الحواسيب بإمكانها أداء المهمة نفسها بشكل أسرع.

بينما قد يستغرق الإنسان أسابيع لفحص تسجيلات صوتية مدتها 40 ساعة، يشير وليامز إلى أن “سيرف بيرتش” ستتمكن من أداء المهمة نفسها خلال ثوانِ، فور تدريبها بشكل صحيح على أقل تقدير.

بمقدور “سيرف بيرتش” حالياً التعرف على 38 صوتاً بحرياً، من بينها النقرات التي تصدرها الدلافين وشهقات سمكة دامسل أمبون. وتتدرب الأداة على المقاطع الصوتية التي يجمعها العلماء من جميع أنحاء العالم، بما يشمل برنامج “كولينغ إن أور كورالز” (Calling in Our Corals) الذي تديره “غوغل”، الذي يستعين بمتطوعين وعلماء بيئة بحرية من أجل التعرف على الأصوات في المحيطات.

يقول وليامز وكلير بروكس، مديرة برنامج في “غوغل آرتس آند كلتشر” (Google Arts and Culture)، إن الغاية من “سيرف بيرتش” هي استغلال الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة الحفاظ على الطبيعة.

الرصد الصوتي يكتسب زخماً

“غوغل” ليست الجهة الوحيدة التي تؤمن بتلك الفرصة. فبينما أفضى التلوث، وإزالة الغابات، وتغير المناخ إلى تقليص مساحة مواطن الحياة البرية، وانقراض أنواع بمعدل أكثر من الطبيعي بنحو 10 آلاف مرة، تتزايد الحاجة إلى فهم الأنظمة البيئية المتنوعة حيوياً، ويكتسب استخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز الرصد الصوتي الزخم، فيُستخدم في تتبع الأفيال في الكونغو، وفك رموز لغة الخفافيش.

تهتم الشركات أيضاً بالذكاء المرتبط بالتنوع البيولوجي، بحسب كونراد يونغ، مؤسس شركة “تشيراب. إيه آي” (Chirrup.ai) التي مقرها في لندن. فمنذ بدء نشاطها في 2022، أجرت الشركة الناشئة رصداً للطيور بمساعدة الذكاء الاصطناعي لصالح أكثر من 80 مزرعة في المملكة المتحدة وأيرلندا.

تجمع “تشيراب” البيانات الصوتية من مكان ما لمدة 14 يوماً، ثم تستعين بخوارزميتها، التي يمكنها التعرف على كل أنواع الطيور المحلية تقريباً، لإحصاء عدد الأنواع وتصنيفها. علماً بأنه كلما زاد عدد الأنواع الموجودة، تحسنت سلامة البيئة.

قال يونغ: “التنوع الحيوي يمثل عاملاً حيوياً من حيث المخاطر والفرص في سلسلة التوريد”. قد تُكافأ المزارع ذات السجل المتميز (في التنوع البيولوجي) بدعم حكومي، وتواجه الشركات ضغوطاً تنظيمية متزايدة لخفض بصمتها البيئية.

دقة الذكاء الاصطناعي قيد التطوير

أدرجت فرنسا المخاطر على التنوع البيئي ضمن الإفصاحات الإلزامية التي تقدمها المؤسسات المالية، وقد يحذو مزيد من الدول حذوها. ففي 2022، وقّعت 195 دولة على اتفاقية تهدف إلى حماية وتجديد 30% على الأقل من مياه الكوكب ويابسته بحلول 2030.

تشير الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في “التنصت” على التنوع الحيوي إلى أنه وسيلة أسرع وأقل تكلفة من الاستعانة بالبشر، كما أن تطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق واسع أكثر سهولة. إلا أن دقتها ما تزال قيد التطوير. فعلى سبيل المثال، خصصت “تشيراب” عالم طيور لفحص عينات من نتائج خوارزميتها، وتقييم مستوى الثقة لكل نوع يتم التعرف عليه.

Comments (0)
Add Comment