شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
كردفان: زلزال الكرامة وفجر الخلاص
تسونامي التحرير: حين تنطق الأرض بالحق
في اللحظة التي يظن فيها البغاة أن ليل الظلم قد استطال، يأتي الرد من قلب “كردفان الغرة” صاعقاً ومزلزلاً. إن ما شهدته محاور (كازقيل، الحمادي، والدبيبات) في هذا اليوم التاريخي، الثامن عشر من أبريل 2026، لم يكن مجرد اشتباك عسكري عابر أو استعادة لنقطة جغرافية على الخارطة؛ بل كان إعلاناً كونياً بسقوط مشروع الارتهان والتمرد تحت أقدام الأبطال.
لقد تحول “المثلث الاستراتيجي” في جنوب وشمال كردفان إلى مقبرة كبرى للأطماع، حيث تكسرت نِصال المليشيات الإرهابية على صخرة الصمود الشعبي والعسكري المتلاحم.
هذا الانتصار يمثل تحولاً جذرياً في مسار العمليات، حيث انتقلت المبادرة كلياً إلى يد القوات الوطنية، التي لم تكتفِ بدحر العدو، بل سحقت آلياته وشتتت شمله في ملحمة عسكرية تدرّس في فنون الإرادة والعزيمة.
عندما نقول إن “الدبيبات حرة كما ينبغي“، فنحن نتحدث عن استعادة الكرامة للإنسان السوداني الذي عانى الويلات من ممارسات النهب والترويع. إن تطهير هذا المحور الحيوي يعني قطع شرايين الإمداد عن المتمردين، وفتح آفاق جديدة لتأمين حياة المواطنين وعودتهم إلى ديارهم التي دنسها الإرهاب.
يكتسب هذا النصر أهمية إستراتيجية مضاعفة بتحطيم معنويات التمرد، الانهيار المتسارع للمليشيات في هذه المناطق يؤكد أن قوتهم المزعومة كانت مجرد فقاعة بدأت تتلاشى أمام الإيمان بالقضية، والملحمة أثبتت أن القوات المساندة من أبناء المنطقة كانت الركيزة الأساسية في توجيه الضربة القاضية، مما يعزز مقدرات الالتحام الشعبي ومفهوم “جيش واحد.. شعب واحد” وهذا التقدم يفتح الطريق واسعاً والتمهيد لما بعد كردفان، نحو تأمين العمق الاستراتيجي للسودان، ويجعل من تطهير ما تبقى من جيوب مسألة وقت ليس إلا.
ان التكبيرات التي تعانق سماء كردفان اليوم هي صدى لصوت الحق الذي لا يخبو. لقد حاول المتمردون تحويل هذه الأرض إلى ساحة للفوضى والخراب، لكنهم تناسوا أن للسودان جيشاً لا يعرف الانكسار، وشعباً يرى في الشهادة فخراً وفي النصر عزة.
إن الدروس المستفادة من “زلزال النصر” هذا، هي أن المؤامرات الدولية والإقليمية التي حاولت تمزيق النسيج السوداني قد اصطدمت بحائط سد منيع. لم تكن المعركة في كازقيل أو الحمادي معركة رصاص فقط، بل كانت معركة وجود انتصر فيها الوعي الوطني على زيف الشعارات المضللة.
اليوم، تبتسم الأرض السودانية وهي تغسل عنها دنس الإرهاب بدموع الفرح ودماء التضحيات. إن العودة إلى حضن الوطن الأم لم تكن سهلة، لكنها كانت ضرورية لنثبت للعالم أجمع أن السودان عصي على الهزيمة. وأن النصر يأتي من الغرب الحبيب.
نحن أمام مرحلة جديدة من عمر الدولة السودانية، مرحلة عنوانها الحسم والتعمير. وما تحقق في هذا المحور الاستراتيجي هو البداية لنهاية كابوس التمرد في كل شبر من ترابنا الغالي. ليرفع كل سوداني رأسه فخراً، ولتستعد المدن الأخرى لاستقبال مواكب النصر، فالإرادة التي حررت الدبيبات هي ذاتها التي ستطهر كل زاوية في هذا الوطن العظيم.
“إن فجر الخلاص لم يعد أمنية، بل صار حقيقة نلمسها في ثبات المقاتلين، ودعوات الأمهات، وفرار المرتزقة أمام زحف الحق.”
19 أبريل 2026