شبكة أخبار وادي النيل
الخميس: ٢٨ مايو ٢٠٢٦م | الموافق: ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ
العدد: التغطية الخاصة لثاني أيام عيد الأضحى المبارك
افتتاحية العدد بقلم المحرر السياسي:
“أضاحي الفداء وتباشير الصمود.. وادي النيل في عناق التكافل والانتصار”
يأتي عيد الأضحى المبارك هذا العام، والبلاد تمر بمرحلة تاريخية واستثنائية بالغة الدقة والتعقيد، مرحلةً يُسطر فيها الشعب السوداني الأبي، مسنوداً بقواته المسلحة الباسلة، ملحمة وجودية في الصمود والكرامة والذود عن حياض الوطن وسيادته. وفي هذه الأيام المباركة، تتجلى أعظم صور الفداء، ليس فقط في تقديم الأضاحي تقرباً للرحمن، بل في التضحيات الجسام التي يبذلها أبناء السودان المخلصين في جبهات القتال، وبذل الدماء الذكية مهراً للحرية والاستقرار، وتطهير تراب الوطن من دنس التمرد والغدر.
إن تلاحم الشعب مع قيادته وجيشه، الذي ظهر جلياً في التفاف المواطنين خلال أيام العيد، يرسل رسالة واضحة لا لبس فيها لكل الدوائر الإقليمية والدولية: أن إرادة هذا الشعب لا تُكسر، وأن الدولة السودانية بمؤسساتها الراسخة ماضية بثبات نحو حسم معركة الكرامة، والتهيئة لمرحلة جديدة وحاسمة تُعيد للبلاد أمنها واستقرارها وتماسكها المجتمعي. ولعل تباشير النصر التي تلوح في الأفق من مختلف المحاور والفرع العسكرية، تُعزز الثقة بأن فجر الخلاص بات قريباً جداً.
وفي المقابل، تتكامل لوحة الصمود العسكري والسياسي بالداخل، مع لوحة إنسانية مشرقة ترسمها قيم التكافل والتراحم بين أبناء وادي النيل. إذ يتجسد عمق الروابط الأزلية والتاريخية بين شعبي وادي النيل في جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان، عبر مبادرات إنسانية وصوفية ومجتمعية كبرى تلامس احتياجات الأسر السودانية المتعففة في مصر، لتعكس أن الجسد الواحد لا ينفصل مهما عظمت التحديات. إننا في “شبكة أخبار وادي النيل” إذ نهنئ الأمتين الإسلامية والعربية، والشعبين المصري والسوداني، نؤكد أن وعي المُواطن وتلاحمه هو الضامن الأساسي لبناء دولة المؤسسات الوطنية الراسخة، ومجابهة كافة المؤامرات التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي للمنطقة.
العناوين الرئيسية وأخبار المحور العسكري والأمني
🔴 الموقف العملياتي والتحركات العسكرية للجيش السوداني:
حسم ميداني وشيك: القوات المسلحة السودانية تتهيأ لمرحلة حاسمة وتنفذ تحركات عسكرية استراتيجية واسعة قد تغير مسار الحرب بشكل جذري.
إحباط مخططات التمرد بالدمازين: الجيش السوداني يفشل هجوماً مزدوجاً لمليشيا الدعم السريع في إقليم النيل الأزرق ويكبدها خسائر فادحة.
انتصار الفرقة الرابعة مشاة: الفرقة الرابعة تصد هجوماً عنيفاً على منطقة “البركة”، وتستولي على عدد من الدبابات والمدرعات والعربات القتالية التابعة للمليشيا.
استعادة مناطق استراتيجية: القوات المسلحة تستعيد السيطرة الكاملة على منطقة تعدين أساسية وحيوية تبعد عن سد النهضة الإثيوبي بمسافة 25 كيلومتراً.
صيد المسيرات في الكرمك: الطائرات المسيرة التابعة للجيش تصطاد قائد مليشيا الدعم السريع بمحور الكرمك المدعو “الساير خليل”، وحالة من الحزن والارتباك تخيم على قادة المجموعات المتمردة لفقدهم ركيزة ميدانية مهمة.
قصف مدفعي في شمال دارفور: مصادر عسكرية تكشف عن سقوط قتلى وجرحى جراء قصف نفذته مليشيا الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيّرة على بلدة “خزان باساو” بمحلية الطينة.
🔴 القيادة العسكرية والسياسية تعايد الشعب من الميدان:
الرئيس البرهان في نهر النيل: رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك بمنطقة “المتمة” بنهر النيل، ويحيي تضحيات أهلها، ويؤكد المضي قدماً في تطهير البلاد من التمرد.
مساعد القائد العام في أم درمان: الفريق أول ركن ياسر العطا يؤكد أن النصر بات قريباً جداً، ويبعث بتهاني العيد للشعب السوداني الصابر وللقوات المسلحة والقوات النظامية والمستنفرين.
الفريق كباشي يشارك المواطنين الفرحة: عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي يؤدي صلاة العيد وسط المواطنين والعسكريين بقشلاق “سليمان بشارة” في أم درمان.
الشؤون السياسية، الحوار الوطني، والعلاقات الخارجية
🏛️ مسارات الحوار والمواثيق السياسية:
العدل والمساواة ترد على رئيس مجلس السيادة: حركة العدل والمساواة ترحب بالدعوة لإطلاق حوار “سوداني – سوداني” شامل، وتؤكد بشكل قاطع: “لا مكافأة لمن حمل السلاح ضد الدولة وغدر بالمواطنين”.
موقف الحركة من الهدن العسكرية: حركة العدل والمساواة تشير إلى أن الهدن العسكرية الهشة تمنح التمرد فرصة جديدة لالتقاط الأنفاس، وتشدد على دعم الحوار الوطني الشامل غير الإقصائي.
منبر أديس أبابا المرتقب: العاصمة الإثيوبية تستعد لاستضافة منبر حواري “سوداني – سوداني” شامل وموسع برعاية الآلية الخماسية الدولية والإقليمية.
ميثاق سياسي جديد بالقاهرة: قوى إعلان المبادئ السوداني تصدر ميثاقها الشامل والجديد تحت شعار “نحو بناء وطن جديد”، وتجيز الرؤية السياسية والوثائق الاستراتيجية الشاملة في اجتماعها الثاني المنعقد بالقاهرة.
🌐 الدبلوماسية والحراك الخارجي للسودان:
التحركات الاقتصادية بجمهورية الكونغو: وزير المالية والاقتصاد الوطني الدكتور جبريل إبراهيم يصل العاصمة برازافيل، ويشارك في اجتماع المجموعة الانتخابية رقم 15 ضمن الاجتماعات السنوية للبنك الأفريقي للتنمية.
مشاركة دولية بفرنسا: جمهورية السودان تشارك بوفد رسمي متخصص في اجتماعات المنظمة العالمية لصحة الحيوان المنعقدة بالعاصمة الفرنسية باريس.
دبلوماسية احتفالية بأسمرا: بحضور بارز لمدير مكتب الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، احتفال السفارة السودانية بأسمرا يعكس مستوى التقارب الدبلوماسي والاستراتيجي المتنامي بين السودان وإريتريا.
الوضع التنفيذي، الخدمات، والملفات الاجتماعية بالولايات
⚙️ قطاع الخدمات والتعافي الاقتصادي:
بشريات قطاع الكهرباء: وزارة الطاقة والنفط تعلن نجاح الكوادر الفنية في استعادة وحدتين للتوليد الحراري بمحطتي “قري” و”أم دباكر”، مما يسهم في استقرار الشبكة القومية للكهرباء.
تأمين الخدمات الصحية بالعاصمة: مدير عام وزارة الصحة بولاية الخرطوم يتفقد ميدانياً عدداً من المستشفيات العاملة، ويؤكد استمرار تقديم الخدمات الطبية والطارئة للمواطنين على مدار الساعة طوال أيام العيد.
🏡 شؤون الولايات والخطط التنموية:
إعادة تنظيم وتخطيط ولاية الخرطوم: والي الخرطوم يعلن بدء تسليم مواقع سكنية بديلة ونظامية لمتضرري السكن العشوائي بالولاية، معيداً التأكيد على إنهاء الملف قبل حلول موسم الأمطار.
دعم إنساني بولاية الجزيرة: والي ولاية الجزيرة المكلف يثني على الجهود الإنسانية المستمرة لمنظمة “إضافة”، ويشهد ميدانياً توزيع 600 أضحية للمواطنين بمدينة ود مدني.
🛡️ الملفات الاجتماعية والقضايا الشائكة:
تجاوزات المليشيات المنشقة: تقارير تكشف عن اعترافات وصفت بالخطيرة حول وجود أطفال مجندين قسرياً ضمن القوات المتخرجة التابعة لحركة العدل والمساواة (قيادة المتمرد سليمان صندل المنشقة).
معالجة ملف التشرد والظواهر السالبة: وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع منظمة “الإسعاد” تفتحان ملف “أطفال الشوارع والتشرد” الشائك لوضع معالجات جذرية وإنسانية عاجلة.
مبادرات إنسانية لشركات الاتصالات: شركة “زين” السودان تدشن مشروعها الاجتماعي “فرحة العيد” من خلال تقديم الدعم والمعايدة بمستشفى أحمد قاسم، ودار الفتيات فاقدات السند، واتحاد المكفوفين القومي السوداني.
حوادث وإجراءات السلامة العامة: قوات الدفاع المدني بولاية الجزيرة تنجح في إنقاذ امرأة سقطت داخل بئر بمدينة ود مدني في زمن قياسي لم يتجاوز 20 دقيقة.
التقارير الخاصة، المنوعات، وأخبار الثقافة والفنون
📰 كواليس سياسية وتقارير صحفية:
انشقاقات وتصدع في جبهة التمرد: “المك أبوشوتال” يعلق رسمياً على الانشقاقات الأخيرة والواسعة لقادة المليشيا “السافنا” و”القبة”، ويحدد حزمة من الشروط الصارمة لعودتهم.
أسرار وتصريحات إعلامية: إعلامي سوداني بارز يكشف في تصريحات صحفية ومصورة عن سر سياسي وأمني استمر لسنوات طويلة بين القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان وقائد المليشيا المتمردة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
الحالة الصحية للفنان صفوت الجيلي: إفادات ومعلومات موثقة وحديثة تكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بمكان وجود الفنان السوداني صفوت الجيلي واستقرار وضعه الصحي، بعد فترة طويلة من الجدل والتساؤلات التي أثيرت حول مصيره جراء الأحداث الأمنية بالعاصمة.
أخبار الجالية السودانية بجمهورية مصر العربية والتكافل الاجتماعي
🤝 الطريقة الختمية ومؤسسة “مصر الخير” يقودان أكبر مبادرة إنسانية بالقاهرة الكبرى:
في لوحةٍ إنسانية رفيعة تجسد معاني التكافل والتراحم الأخوي بين شعبي وادي النيل، قاد مولانا عبدالله المحجوب الميرغني، شيخ عموم الطرق الصوفية الختمية، مبادرة إنسانية كبرى لتوزيع أكثر من 2 طن من لحوم الأضاحي على الأسر السودانية والمصرية المتعففة، وذلك بالتعاون المشترك مع مؤسسة “مصر الخير” ومؤسسة “تنمية بلا حدود”، ضمن جهود إحياء قيم العطاء والترابط خلال عيد الأضحى المبارك.
تغطية جغرافية واسعة: شملت المبادرة الإنسانية الميدانية عدداً من المدن والمناطق الحيوية ذات الكثافة السكانية للجالية السودانية في القاهرة الكبرى؛ وأبرزها: مدينة العاشر من رمضان، مدينة السادس من أكتوبر، ومنطقة فيصل والهرم، إلى جانب أحياء متفرقة بمحافظتي القاهرة والجيزة، حيث جرى توزيع اللحوم على مئات الأسر وسط أجواء غلبت عليها مشاعر الفرح والامتنان والتقدير لهذا الجهد المقدر.
أبعاد العمل المجتمعي والديني: أكد مولانا عبدالله المحجوب الميرغني أن رسالة الطرق الصوفية لم تكن يوماً بمعزل عن هموم الناس واحتياجاتهم الحياتية، بل ظلت حاضرة في ميادين الخدمة المجتمعية، مشيراً إلى أن التنسيق مع مؤسسة “مصر الخير” يعكس الأهمية البالغة لتكاتف المؤسسات الدينية، والمجتمعية، والخيرية للوصول إلى الفئات المستحقة وتخفيف الأعباء الاقتصادية الراهنة.
أصداء المبادرة وسط الجالية: أعرب المستفيدون من أبناء الجالية السودانية والمجتمع المصري عن بالغ تقديرهم لهذا الجهد المشترك، كما شدد المتطوعون في المبادرة على أن العمل الميداني المباشر يرسخ روح التآخي والتعاضد، ويقدم نموذجاً حياً لعمق ومتانة العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط بين الشعبين المصري والسوداني.
🐑 المساعدات الإنسانية الدولية لولاية الخرطوم:
الهلال الأحمر التركي يدعم الأسر الصامدة: والي ولاية الخرطوم يقف ميدانياً على عمليات توزيع لحوم الأضاحي المقدمة من الهلال الأحمر التركي، والتي بلغت في مجملها (310) ألف رأس من الماشية، جرى تخصيصها لتغطي احتياجات (7) آلاف أسرة متعففة ومستضافة في دور الإيواء بالولاية.
الشؤون الإقليمية، العربية، والدولية
🗺️ التطورات السياسية في الشرق الأوسط وإفريقيا:
تصريحات أمريكية تثير الجدل: الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يفجر جدلاً سياسياً ودبلوماسياً جديداً بتصريحاته حول مسار “اتفاقات أبراهام” مسمياً دولاً خليجية كالسعودية وقطر.
حالة عدم استقرار في بوركينا فاسو: تطورات أمنية وسياسية متسارعة تشهدها العاصمة واغادوغو، والسلطات الرسمية تعلن إلقاء القبض على الإمام “كيندو”.
تشكيل حكومي جديد في أوغندا: الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني يعلن رسمياً التشكيلة الحكومية الجديدة للفترة (2026 – 2031)، وتضم التشكيلة تغييرات جوهرية وجذرية في حقائب سيادية تشمل وزارات الداخلية، الخارجية، والمالية.
عيد تحت الركام في قطاع غزة: في ظروف إنسانية بالغة القسوة، الآلاف من المواطنين الفلسطينيين يؤدون صلاة عيد الأضحى المبارك فوق أنقاض المساجد والمنازل المدمرة جراء القصف المستمر في قطاع غزة.
تحريراً في: الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦م | شبكة أخبار وادي النيل – القسم السياسي والتحريري.
كـلمــة فخــامـة السيــد الفريق أول الركن / #عـبــدالـفـتــاح_الـبـرهـــان_عبـدالـرحـمـن
رئيس مـجـلــس الـسيـــادة الانتـقــالي بمناسبة عـيـد الأضــحـى الـمـبـــارك
بسم الله الرحمن الرحيم
الشعـب الســوداني الكـريـم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتقدم لكم ولسائر المسلمين بالتهنئة والتبريكات بمناسبة عيد الأضحي المبارك سائلاً الله أن يعيده على بلادنا بالأمن والسلام والوحدة وعلى مواطنينا في كل مكان بالخير واليمن والبركات.
المواطـنـون الشرفـاء
يمر علينا هذا العيد وعاصمة بلادي تستعيد عافيتها ومواطن بلادي يثبت كل يوم أنه أقوى وأشجع من كل مؤامرة فالتحية لكم شعب بلادي المؤمن الصابر الصامد الذي اصطف لحماية أرضه ووطنه واستمسك بحبل وعروة الوطن ووحدته وعزته فما تراجع ولا وهن ولا ارتهن ولاءه لوطنه لأحد فهو يستحق منا أن نبذل جهدنا في توفير خدماته وأمنه واحتياجاته الأساسية.
نؤكد لكم إن استمرار دعمكم ووقفتكم وقتالكم مع جيشكم الأبي هو صمام أمان ووحدة هذه البلاد واستقرارها وهو الوقود لاستكمال تطهير كل ربوع السودان من دنس التمرد واستئصال عصابة آل دقلو التي تسلطت على مجموعات من الشعب السوداني وأفقرته وأهلكته ونزعت عنه لباس الأمن وألبسته لباس الخوف والهلع والفقر .
المـواطنـون الأوفيــاء
يجري الترتيب لإطلاق حوار سياسي شامل يتوافق ويتواثق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ حاكمة توحد السودان وتضع حد لأزماته المتكررة وتقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي وأن حكومة السودان ستقدم كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار الذي سيتم داخل السودان ويحضره ويشارك فيه (أصحاب الوجعة) وهنا أؤكد أن الشعب السوداني لن يقبل بنتائج مؤتمرات وحوارات العواصم التي تُباع وتشتري ولن يقبل أن تُفرض عليه حلول أو إملاءات ذات طوابع عقائدية أو أيدلوجية أو مرتهنة لرغبات دول خارجية.
حكومة السودان ستقدم الدعوة للقوى الوطنية من غير الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني وستلتزم بتوفير كل ما يلزم لإنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته.
التحية لكم جنود معركة الكرامة وأنتم تستكملون تطهير البلاد من المرتزقة والمتمردين.
التحية لك شعب بلادي وأنت تبقى فوق الهامات معلماً وملهماً توجه بوصلة الوطن.
الجنة والخلود لشهدائنا الأبرار.
كل عام وأنتم بخير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مايو 2026م
#إعلام_مجلس_السيادة_الانتقالي
شيء للوطن
م. صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
المجتمعات المحلية كرافعة لنهضة الثروة الحيوانية ومكافحة الفقر
لم تعد مكافحة الفقر مجرد برامج إغاثية مؤقتة تسد رمق المحتاجين، بل تحولت في الفكر التنموي الحديث إلى استراتيجية هيكلية تهدف إلى تحويل المجتمعات الرعوية والريفية من مربعات الاحتياج والاستهلاك إلى منصات الإنتاج والتصدير. هذا التحول الجوهري تجسد بوضوح في الحراك الدولي الرفيع الذي شهدته العاصمة الصينية بكين مؤخراً خلال أعمال المنتدى العالمي للحد من الفقر والتنمية واجتماعات الشراكة العالمية (GPPAD) لعام 2026. وتكتسب هذه النقاشات أهمية استثنائية للدول الأفريقية، ولا سيما السودان، التي تمتلك ثروات حيوانية وسمكية هائلة، لكنها لا تزال تواجه تحديات مركبة تعيق الاستفادة القصوى من هذه الموارد.
إن الرسالة الأساسية التي يجب التوقف عندها وقراءتها بعمق، هي أن الفقر لا يمكن دحره عبر الخطط الحكومية الفوقية أو الاستثمارات المعزولة في البنية التحتية الصلبة فحسب. إن حجر الزاوية لأي تنمية مستدامة وحقيقية يكمن في “التعبئة الاجتماعية والمشاركة المجتمعية”. لقد أثبتت التجارب الدولية والإقليمية المقارنة أن المشاريع التنموية التي تُصمم في الغرف المغلقة دون إشراك حقيقي للمجتمعات المحلية في التخطيط والتنفيذ والمساءلة، غالباً ما تؤول إلى الفشل بمجرد انتهاء التمويل الخارجي. في المقابل، عندما تشعر المجتمعات المحلية بـ “الملكية” تجاه المشروعات، فإنها تصبح خط الدفاع الأول عن استمراريتها ونجاحها.
وفي سياق أزمات المناخ، والنزاعات حول الموارد الطبيعية، والبطالة المتفشية، يبرز قطاع الثروة الحيوانية والسمكية كطوق نجاة للاقتصاديات النامية. إن تمكين صغار المنتجين والرعاة، وإدماجهم في سلاسل القيمة الحديثة، هو المسار العملي لتحويل التحديات إلى فرص. وعندما ننظر إلى النموذج الصيني الملهم في مكافحة الفقر، نجد أنه لم يرتكز فقط على تشييد الطرق والمصانع، بل ركز بالأساس على تعبئة المجتمعات الريفية، وبناء قدرات الأفراد، وربط صغار المنتجين بالأسواق المحلية والدولية. هذا النموذج يمثل بوصلة هامة للدول النامية الساعية لإحداث اختراق تنموي.
من هنا، تكتسب المبادرات الطموحة مثل مشروع “مدن الإنتاج الحيواني” في الولايات المختلفة أهمية بالغة. فهذه المدن لا ينبغي النظر إليها كحواضن اقتصادية واستثمارية لزيادة الصادرات فحسب، بل كأدوات “لتحول اجتماعي شامل”. إنها مشاريع مصممة لتمكين النساء والشباب، وتوسيع فرص العمل، وتوفير التدريب وبناء القدرات. علاوة على ذلك، فإن للتعبئة الاجتماعية أبعاداً أمنية وسياسية غير مباشرة؛ إذ إن خلق فرص اقتصادية حقيقية للشباب والنساء في المناطق الريفية يسهم بشكل فعال في تقليل حدة النزاعات التقليدية حول الموارد الطبيعية من ماء وكلأ، ويعزز التماسك الاجتماعي والسلام والاستقرار في المناطق التي أنهكتها النزاعات.
إن انضمام الدول والتعاون عبر منصات دولية مثل لجنة الشراكة العالمية للحد من الفقر والتنمية وخطة عملها للفترة (2026–2028)، يفتح آفاقاً واسعة لنقل التكنولوجيا وبناء الشراكات الذكية وتدريب الكوادر الوطنية. لكن يظل الرهان الحقيقي معقوداً على الداخل؛ فالقضاء على الفقر وتطوير قطاع الثروة الحيوانية هو مسؤولية تضامنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين السياسات الحكومية، والدعم الدولي، والفاعلية المجتمعية. إن المحرك الأساسي لأي تحول تنموي حقيقي هو الإنسان في قريته وفراغه الرعوي، ومتى ما امتلك هذا الإنسان أدوات الإنتاج والمعرفة، أصبحت النهضة الاقتصادية واقعاً حتمياً لا مفر منه.