أولًا: خفض انبعاثات غازات الدفيئة(GHG)
يُعد خفض انبعاثات غازات الدفيئة والتركيزات في الغلاف الجوي خط الدفاع الأول ضد الاضطراب المناخي، لتفادي تجاوز الاحترار العالمي 1.5درجة مئوية. وبالنظر إلى اتساع فجوة التخفيف، فإن الأمر يتطلب حزمة من الإجراءات في COP30، تتضمن:
1. تعزيز برنامج العمل المعني بالتخفيف (Mitigation Work Program – MWP)
يُتوقع أن يشهد عام 2025 في برنامج العمل الخاص بالتخفيف من الانبعاثات، جهودًا كبيرة لتطوير حلول مبتكرة لخفض الانبعاثات في قطاعات الصناعة، والزراعة، والغابات، واستخدامات الأراضي الأخرى (AFOLU)، وكذلك قطاع النفايات.
ينبغي أن تركّز حوارات برنامج العمل المعني بالتخفيف (MWP Dialogues) الخاصة بقطاعي النفايات والغابات على تحديد إجراءات تعاونية عملية تتبناها الدول، والحكومات دون الوطنية (كالولايات والمدن)، والجهات غير الحكومية بهدف خفض الانبعاثات بحلول عام 2030.
كما يجب أن يحافظ البرنامج على تضمين هدفه المحوري (إزالة الكربون من قطاع الطاقة، وهو القطاع المسؤول عن نحو 75% من الانبعاثات العالمية)، كركيزة أساسية في أي استراتيجية عالمية للتخفيف.
2. إطلاق المبادرات والأنشطة الطوعية:
تشمل الجهود المناخية أيضًا مبادرات طوعية خارج الإطار التفاوضي الرسمي، من خلال أجندة شراكة مراكش للعمل المناخي العالمي (MPGCA)، وأنشطة روّاد المناخ (Climate Champions)، إضافة إلى مبادرات رئاسية جديدة يُنتظر إطلاقها تحت قيادة الرئاسة البرازيلية المقبلة لمؤتمر الأطراف لتسريع العمل المناخي بطرق عملية، وبناء شراكات متعددة الأطراف تسهم في سد فجوة التنفيذ.
3. وضع آليات الجرد العالمي الثاني (GST-2):
من المنتظر الاتفاق على آليات تنفيذ الجرد العالمي الثاني بطريقة موضوعية، ويُتوقّع أن يشكّل هذا الجرد منعطفًا حاسمًا لتصحيح المسار العالمي نحو الحياد الكربوني وتحقيق التحول العادل والمستدام.
ثانيًا: التكيف مع تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود
من المتوقع أن تُعالج التحديات التي واجهت جهود التكيف على مدى سنوات، خصوصًا غياب أهداف ومؤشرات واضحة لقياس التقدم، خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الثلاثين (COP30) عبر اختتام برنامج عمل الإمارات – بيليم بشأن المؤشرات، وفيما يلي بعض التوقعات الرئيسة للتكيف:
1. الاتفاق على مؤشرات كمية ونوعية لقياس جهود التكيف، تكون بمثابة أساس للتخطيط والتمويل والإبلاغ والتنفيذ وتقييم الأثر، بما يشمل مؤشرات خاصة بوسائل التنفيذ (تمويل، نقل التكنولوجيا، بناء القدرات).
2. اعتماد إطار عمل الإمارات للمرونة العالمية كأداة لدعم عملية الجرد العالمي الثاني (GST-2) من خلال تقييم ومراجعة التقدم في تحقيق الهدف العالمي للتكيف .(GGA)
3. تعزيز التكيف كعملية مستمرة: حيث قدمت حتى الآن 61 دولة خطط التكيف الوطنية (NAPs)، مع وجود العديد من المشاريع قيد التنفيذ. ومع ذلك، يبقى ضروريًّا التوصل إلى اتفاق عاجل لاستكمال تقييم التقدم في هذه الخطط، وهو ما كان مؤجلاً من مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين.
4. أن يتضمن قرار COP30 التأكيد على حشد وسائل التنفيذ باعتبارها عاملًا محوريًّا لتقييم الآثار المناخية ونتائج مشاريع التكيف استنادًا إلى بيانات دقيقة وقابلة للقياس.
5. عند تحديث أو إعداد خطط التكيف الوطنية، يجب على الأطراف أن تراعي أنظمة المعرفة للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، بما يشمل المعرفة التقليدية، والتكيف القائم على المجتمع، والتكيف القائم على النظم البيئية/الحلول القائمة على الطبيعة.
6. خارطة الطريق من باكو إلى بيليم (بقيمة 1.3 تريليون دولار) تمثل فرصة لوضع خطة عمل عملية تلبي احتياجات التكيف، بدءًا بالالتزام بمضاعفة تمويل التكيف من مستويات عام 2019 بحلول 2025 والبناء عليه في المراحل اللاحقة.
ثانيًا: الخسائر والأضرار
مع تصاعد التأثيرات المناخية واستمرار قصور إجراءات التخفيف والتكيف، تزداد الحاجة الملحة إلى آليات فعّالة لمعالجة الخسائر والأضرار. ويُنظر إلى نجاح صندوق الخسائر والأضرار على أنه مرتبط بشكل مباشر بقدرة الدول الأطراف على زيادة المساهمات المالية بشكل كبير وضمان استدامة التمويل لدعم المجتمعات الأكثر عرضة للتأثيرات المناخية.
ثالثًا: الدعم المالي لصالح الدول النامية
حدد مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون هدفًا أوليًّا يتمثل في تعبئة 300 مليار دولار سنويًّا بحلول عام 2035، مع التزام الدول المتقدمة بالقيادة. كما نص القرار على رفع حجم التمويل ليصل إلى 1.3 تريليون دولار سنويًّا بحلول عام 2035 عبر “خارطة طريق باكو–بيليم”. وتُعد ترجمة هذه الوعود إلى تدفقات مالية قابلة للتنبؤ وسهلة الوصول أولوية قصوى أمام مؤتمر بيليم.
ولتنفيذ ذلك، ينبغي أن تركز خارطة الطريق على:
-
مضاعفة تمويل التكيف مقارنة بمستويات 2019 في عام 2025، ثم زيادته تدريجيًّا حتى عام 2035.
-
تنويع مصادر التمويل عبر: ضرائب عالمية على الأثرياء، فرض ضرائب على أرباح الوقود الأحفوري، إعادة توجيه دعم الوقود الأحفوري، ورسوم على المعاملات المالية.
-
معالجة أزمة ديون الدول النامية من خلال إعادة هيكلة عادلة للديون وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف.
-
ضمان تتبع شفافية للتمويل العام والخاص للمناخ، مع تجنّب الازدواجية في التقارير وتحديد معايير للجودة.
إلى جانب ذلك، يُنتظر أن تعزز خارطة الطريق التضامن المناخي الدولي، من خلال الاستفادة من التكتلات القائمة مثل مجموعة العشرين، بريكس+، مبادرات تمويل التنمية، وأسابيع المناخ الإقليمية. وفي هذا السياق، سيُمثل نجاح صندوق الخسائر والأضرار اختبارًا لقدرة المجتمع الدولي على تعويض الفجوة بين الطموحات المعلنة والموارد الفعلية المتاحة.
رابعًا: مواءمة جميع الاستثمارات مع مسار 1.5 درجة مئوية
في مؤتمر الأطراف الثلاثين، ينبغي على الدول الانتقال من حوار شرم الشيخ إلى مفاوضات رسمية بشأن مواءمة التدفقات المالية مع اتفاق باريس. ويُعد وضع تعريف واضح وموحّد للاستثمار الأخضر أمرًا جوهريًّا لضمان الشفافية والقدرة على التكيف الوطني وتحقيق المصلحة العامة. وعلى الأطراف الاتفاق على تفويض يشمل:
-
إنشاء إطار عالمي لتمويل الانتقال يتضمن أهدافًا وخططًا محددة للحكومات، البنوك، الشركات، والمشروعات.
-
تطوير إطار محاسبي متفق عليه لتتبع توافق التدفقات المالية.
-
إدماج مبادئ الانتقال العادل في القرارات المالية.
-
إعادة توجيه الدعم المخصص للوقود الأحفوري نحو الطاقة المتجددة وسياسات الانتقال العادل.
-
الالتزام “بمبادئ هلسنكي” Helsinki Principles)) الخاصة بالتمويل العام المراعي للمناخ والميزانيات الخضراء (مجموعة من المبادئ غير الملزمة التي اعتمدتها بعض الدول لمواءمة السياسات المالية العامة مع أهداف المناخ واتفاق باريس).
خامسًا: تقنيات الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون
ساهم إنتاج واستخدام الوقود الأحفوري بحوالي75 %من الانبعاثات المسببة للاحترار العالمي. وفي عام 2023، لا يزال نحو 750 مليون شخص حول العالم يفتقرون إلى الكهرباء. ومن ثم، يشكل قطاع الطاقة أولوية قصوى في الحد من الاحتباس الحراري والتصدي لفقر الطاقة. وقد قدم الجرد العالمي الأول (GST-1) في 2023 توجيهات واضحة لإعادة تشكيل أنظمة الطاقة عالميًّا. وقد نص على ضرورة:
-
مضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030.
-
مضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة سنويًّا بحلول 2030.
-
التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.
وللتسريع بانتقال عادل في مجال الطاقة، يجب على الأطراف:
-
ترسيخ الانتقال في خطط تنفيذ ورصد شفافة، تشمل جدولًا زمنيًّا للتخلص من الوقود الأحفوري، وأهدافًا ومعالم قطاعية، ونظامًا للرصد.
-
التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري على مستوى جميع الدول، مع اضطلاع الدول المتقدمة بدور ريادي.
-
ضمان الإطار اللازم لانتقال عادل للطاقة، بما في ذلك توفير التمويل اللازم للدول النامية، كجزء من خريطة الطريق من باكو إلى بيليم.
-
التركيز على الكهرباء والكفاءة عبر استخدام الطاقة المتجددة في جميع القطاعات المراد إزالة الكربون منها. وينبغي عدم تأجيل الانتقال العادل بالاعتماد على تقنيات منخفضة الكربون فقط. كما يعد القطاع الصناعي – وخاصة صناعة الصلب عالية الانبعاثات – من أبرز القطاعات التي يجب كهربتها وتحسين كفاءتها.
ويجب أن يتم كل ذلك في سياق تطوير المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs 3.0)، ومفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين، والمنتديات الدولية (مثل مجموعة البريكس، مجموعة العشرين، والمبادرات التنفيذية).
سادسًا: صون التنوع البيولوجي ووقف إزالة الغابات
مع انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في بيليم، أكبر غابة استوائية ومركز للتنوع البيولوجي العالمي، تبرز أولوية عاجلة لتسريع الجهود نحو حماية النظم البيئية واستعادتها ووقف إزالة الغابات وتحويل الأراضي. ويُتوقع أن يعتمد المؤتمر حزمة متكاملة تشمل:
-
اتفاقًا سياسيًّا ملزمًا لتنفيذ تعهدات الجرد العالمي بشأن وقف إزالة الغابات بحلول 2030، مع تحديد جدول زمني وآلية متابعة واضحة، استنادًا إلى إعلان قادة غلاسكو بشأن الغابات واستخدام الأراضي.
-
إنشاء صندوق الغابات الاستوائية الدائم (TFFF) كآلية تمويل عالمية لدعم حفظ الغابات وتعزيز الحوافز الاقتصادية للإبقاء عليها، وربطها بالمساهمات الوطنية (NDCs).
-
إطلاق برنامج عمل للمناخ والطبيعة لمواءمة الجهود المناخية مع الإطار العالمي للتنوع البيولوجي من خلال تنفيذ الخطط الوطنية مثل المساهمات المحددة وطنيًا NDCs) ) وخطط التكيف الوطنية ((NAPs واستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للتنوع البيولوجي (NBSAPs.).
-
دمج إصلاح النظم الغذائية في مفاوضات المناخ عبر سياسات إنتاج واستهلاك مستدام وتقليل الفاقد الغذائي ضمن المساهمات الوطنية المحدثة قبل COP30.
-
دمج الغابات في المساهمات الوطنية (NDCs)حيث تتيح المرحلة التحضيرية لـ COP30 للحكومات تنفيذ المادتين 33 و34 من نتائج الجرد العالمي عبر تعزيز دمج الغابات في المساهمات الوطنية (NDCs) من خلال تحديد أهداف خفض الانبعاثات، وتبنّي سياسات لضمان سلاسل توريد خالية من إزالة الغابات، بما يعزز التكامل بين العمل المناخي وحماية النظم البيئية.
سابعًا: العدالة المناخية والآثار الاجتماعية لتغير المناخ
تحتل قضايا العدالة المناخية والآثار الاجتماعية لتغير المناخ موقعًا متقدمًا في أجندة العمل الدولي، مع الاعتراف المتزايد بأن الفئات الأكثر هشاشة – مثل الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية – تتحمل العبء الأكبر من تداعيات تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، رغم محدودية مساهماتها في الانبعاثات العالمية. وقد أكد مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون (COP29) أهمية مساهمات هذه الفئات، وهو ما تسعى الرئاسة البرازيلية لمؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) إلى تعزيزه عبر آليات مبتكرة لمشاركتهم في صنع القرار المناخي. ويُنتظر أن يركّز مؤتمر بيليم على:
-
تعزيز الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في حماية أراضيها وإدارة مواردها الطبيعية، مع دمج نظم المعرفة التقليدية في السياسات المناخية العالمية.
-
تمكين المشاركة الفعالة لهذه الفئات من خلال تشكيل “حلقة قيادة المجتمعات الأصلية والمحلية” لإدماج معارفها في الذكاء الجماعي العالمي، ودعم مبادرات التعاون مثل “موتيراو ضد تغير المناخ”“mutirão “..
-
ضمان التمويل المباشر والمستدام للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية لتعزيز سبل عيشهم وبناء قدرتهم على التكيف.
-
وفي سياق أوسع، يظل برنامج عمل الانتقال العادل (JTWP) عنصرًا أساسيًّا لضمان ألا يُترك أحد خلف الركب في عملية التحول نحو اقتصادات منخفضة الكربون. ورغم أن مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين لم ينجح في اعتماد هذا البرنامج بسبب الخلافات القائمة، فإن مؤتمر الأطراف الثلاثين يشكّل فرصة حاسمة للتوصل إلى إطار شامل لدعم التحولات العادلة، مع الاعتراف بالتفاوتات الاجتماعية العميقة في العديد من الدول النامية.
-
كما سيُعهد إلى مجموعة العمل التيسيرية التابعة لمنصة المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية بمواصلة دورها في دعم أولويات هذه الفئات، عبر خطة عمل جديدة تمتد حتى عام 2027، بما يضمن إدماج أصواتها في العملية المناخية متعددة الأطراف.
|