​ ​مقالات راتبة مسائية| بقلم… د. نادر عثمان علي حسن| «جَمَّةُ رُوحٍ.. مُنْهَكَة» 🌿 (3)

55

​لمتابعة الأجزاء السابقة

«جَمَّةُ رُوحٍ.. مُنْهَكَة» 🌿 (3)
​مقالات راتبة مسائية
بقلمي… د. نادر عثمان علي حسن

​إلى الساهرين على جرح العالم، المتابعين لنبض القارات وهي تتقلب على جمر الأزمات والتوترات.. 🌿
مساء الخير لقلوبكم التي لا تزال تستسقي المعنى وسط ضجيج السياسة ورهبة الساحة الدولية.
​حين نطل اليوم على مشهد العالم، نرى رقعة الشطرنج الدولية تعج بالملفات الساخنة؛ صراعات نفوذ تحتدم، واقتصاديات تترنح، وتوازنات تتشظى بين الشرق والغرب. يكفي أن تلقي نظرة سريعة على عناوين الأخبار حتى يشعر المرء بغشاوة الثقل واليأس. لكن، أليس في قلب هذا المخاض السياسي والاقتصادي العالمي فرصة لولادة عالم أكثر توازناً؟ دعنا نقرأ عمق الأحداث بعيداً عن صخب الشاشات:
​✨ تصدع الأقطاب الأحادية وولادة التعددية:
ما نشهده اليوم من صراعات جيوسياسية ضخمة واحتكاكات دولية، ليس سوى المخاض الأخير لهيمنة القطب الواحد الذي احتكر مصائر الشعوب لعقود. العالم يتجه بحتمية التاريخ نحو “التعددية القطبية”، وهي وإن بدت في مرحلتها الانتقالية صاخبة ومقلقة، إلا أنها تفتح الأبواب أمام صوت الجنوب العالمي، وتمنح الدول فرصة أكبر للعدالة في توزع القرار الدولي والموارد.
​✨ دبلوماسية الشعوب والضمير العالمي الحي:
إذا كانت الحكومات ودوائر صنع القرار تتقاطع أحياناً مصالحها على حساب دماء الشعوب وسلامها، فإن “المجتمع المدني العالمي” يسطر أروع ملحمة في وعي الضمير الإنساني. لقد بات العالم قرية واحدة تشعر بوجع بعضها؛ التضامن العابر للقارات، واحتجاجات الأحرار في عواصم الأرض نصرةً للحق، تثبت أن الروح الإنسانية العالمية في أوج حيويتها، وأن لغة الضمير باتت عصية على الترويض.
​✨ اقتصاديات التعافي وسلاسل الإمداد الجديدة:
حتى على الصعيد الاقتصادي، حيث تتخوف الأسر من شبح التضخم وأزمات المعيشة، تعمل قوى السوق والابتكار على إعادة هندسة العالم؛ فالتحول نحو اقتصاديات المعرفة، والطاقة البديلة، وتوطين الإنتاج المحلي، يمنح الدول مناعة ذاتية ويحررها من التبعية المطلقة لمركز واحد. إنها مرحلة فكاك وانعتاق اقتصادي تدريجي ستثمر مجتمعات أكثر اكتفاءً واعتداداً بذاتها.
​همسة لقلبك المتعب:
لا تحزن إن عجزت عن تغيير قرارات الكبار في قمم العالم، فتلك مجريات تجري بأقدار وسنن لا يملك الإنسان العادي سوى قراءتها بوعي. أما طاقتك، فاصرفها فيما تملك: في إحياء أملك، وتوطين السكين في بيتك، وبث الطمأنينة في محيطك الصغير. العالم يغير جلده اليوم، والربيع لا يأتي طوعاً بل يسبقه هطول المطر وصوت الرعد.
​اطمئن.. فخلف هذا الركام السياسي الدولي، فجر صادق يتربص بالليل ليجليه.
تفاءلوا، فإن غداً لناظره قريب، والثمار سوف تجنى.

*​كونوا على الوعد و الموعد*💚

Leave A Reply

Your email address will not be published.