وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون في حوار لـ (سونا) (1 – 2)

47

 

وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون في حوار لـ (سونا) (1 – 2)

​الحرب في السودان دولية تشارك فيها أكثر من (20) دولة.
​رسالتنا: السودان أبوابه مفتوحة للحوار ولإنشاء تكتلات إقليمية دفاعية من أجل الأمن القومي والإقليمي ومحاربة الجماعات التي تزعزع الاستقرار.
​مساعٍ للانضمام إلى التجمع المعني بالحماية المشتركة للبحر الأحمر.
​السودان يرتبط باتفاقيات دفاعية لحماية أراضيه وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
​رسالتي للشعب السوداني هي التسامح والتعافي المجتمعي.

​الخرطوم 28-10-2026 (سونا) – أجرت وكالة السودان للأنباء (سونا) حواراً شاملاً مع وزير الدفاع، الفريق حسن داؤود كبرون، تناول فيه أبرز ملفات الدفاع والأمن، وعلى رأسها الاتفاقيات والبروتوكولات الدفاعية التي تربط السودان بمحيطه العربي والأفريقي والدولي.

​وتطرق الوزير إلى رؤية الوزارة في توظيف الدبلوماسية العسكرية لتعزيز الأمن القومي والتعاون في مجالات التدريب والتأهيل، والتقنيات العسكرية والأمن السيبراني، إلى جانب أمن البحر الأحمر، وخطط إنشاء قوة متخصصة لخفر السواحل، ومساعي الانضمام إلى ترتيبات الحماية المشتركة للبحر الأحمر. كماناول مشاركة السودان في مؤتمر الدفاع والأمن لمنظمة دول البحيرات العظمى، والرسائل التي حملها الوفد السوداني إلى المؤتمر.

​وفي حديثه، أكد الوزير أن الحرب في السودان دولية تشارك فيها أكثر من (20) دولة، كما استعرض تصور الوزارة لإعادة بناء المنظومة الدفاعية وتعزيز الصناعات الوطنية، ورسالته للشعب السوداني.

​وفيما يلي نص الحوار:

​سونا:
السيد الوزير، أولاً: كيف تقيمون علاقات السودان الدفاعية مع الدول الشقيقة والصديقة؟ وما هي أبرز هذه العواصم؟

​وزير الدفاع:
«السودان، بحكم موقعه ومحيطه الجيوسياسي، دولة كبيرة لها بعد استراتيجي وأمني في الإطار الإقليمي والعالمي، ولديه اتفاقيات وبروتوكولات وقوانين كثيرة وقعت عليها الدولة من أجل حماية الإطار الإقليمي والسودان، ومن هذه الاتفاقيات تنبع الاتفاقيات الدفاعية والبروتوكولات الدفاعية والتعاون الدفاعي. وبالنسبة لدولة السودان، نحن لدينا الكثير من البروتوكولات والاتفاقيات الدولية والإقليمية مع المنظمات ومع الدول ومع التجمعات الإقليمية، وهذه الاتفاقيات كلها تصب في حماية السودان وفي الدفاع عن السودان وأراضيه. والسودان يلعب دوراً بارزاً في الإطار الإقليمي والعالمي نسبة لموقعه المهم في الخارطة الجيوسياسية في العالم».

​سونا:
هنالك أولويات في العلاقات الثنائية لوزارة الدفاع، كيف يمكن أن تسهم الدبلوماسية العسكرية في تعزيز الأمن القومي؟

​وزير الدفاع:
«السودان دولة لديها خصائص غير موجودة في كل الدول، ونعمل في وزارة الدفاع على حماية وتقوية ودعم ومساندة قوى الدولة الشاملة. والدولة الشاملة كدولة عظيمة تتكون من القوة الاقتصادية التي تحتاج الأمن والاستقرار والدفاع عن الأراضي والثروات، إلى جانب القوى الدبلوماسية والقوى السياسية التي يحميها الدستور وتحميها وزارة الدفاع بأجهزتها الأمنية. ومنذ الاستقلال ليس هناك دستور دائم، وبالتالي نسعى في وزارة الدفاع إلى حماية وسند الدساتير المؤقتة.

​كما نعمل على مساعدة القوى الاجتماعية عبر قوى الدولة الشاملة في دعم الإطار المجتمعي بأن تكون دولة متماسكة اجتماعياً، وبالتضامن والتماسك والوحدة نحمي هذه القوى الاجتماعية لتكون موحدة من أجل تقوية الشعب السوداني.

وكذلك وزارة الدفاع جزء أصيل من قوى الدولة الشاملة، وفي هذا الإطار نسعى لتوحيد كل القوى الشاملة للدولة السودانية في إطار حماية أرض السودان وثقافته وشعبه وحدوده، بالإضافة إلى مشاركتنا مع الدول الأخرى في التجمعات الإقليمية، من أجل تعزيز هذه القدرات وترسيخ أسس قوية للدفاع عن السودان والمنطقة».

​سونا:
نعم، نتحدث عن أهم المذكرات والاتفاقيات التي يجري التفاوض بشأنها، خاصة في الوقت الراهن؟

​وزير الدفاع:
«الدولة السودانية هي جزء من الإطار الإقليمي المهم، سواء كان في البعد العربي أو الأفريقي أو العالمي، ولدينا الكثير من الاتفاقيات، مثلاً اتفاقيات مع دول البحيرات، بالإضافة للكثير من الاتفاقيات في العالم الخاصة بالأمم المتحدة، منها حظر الأسلحة الكيميائية وحظر الألغام، واتفاقيات مراعاة البيئة، والاتفاقيات الأمنية الموجودة في المنطقة والتي تتمثل في مكافحة التجارة غير المشروعة والتهريب وتهريب السلاح والإتجار بالبشر والقرصنة والمخدرات.

​وهذه الاتفاقيات تتيح التنسيق بين السودان والدول الأخرى على المستويين الإقليمي والدولي، من أجل حماية الأمن القومي السوداني والإقليمي، إلى جانب المشاركة في الأمن العالمي».

​سونا:
رفع القدرات والتأهيل وصقلها مهم جداً للكوادر العسكرية.. نتحدث عن التعاون في هذا المجال وابتعاث الكوادر العسكرية للخارج؟

​وزير الدفاع:
«وزارة الدفاع السودانية مثلها مثل أي وزارة في العالم تختص بالدفاع، فلدينا تفاهمات كثيرة جداً مع الدول، والتفاهمات خاصة في مجال التدريب. والكليات العسكرية في العالم نحن نشارك فيها وندرب فيها كوادرنا، ولدينا خريجون من الضباط السودانيين تخرجوا من كلية “ساندهيرست” الإنجليزية، كما لدينا دورات كثيرة جداً في أفريقيا وفي آسيا وفي أوروبا، تشارك فيها القوات السودانية والأجهزة الأمنية السودانية كافة، سواء كانت قوات مسلحة أو شرطة أو أمن. والجيش السوداني بتشكيلاته البحرية والجوية والدفاع الجوي، ومن مختلف الكليات العسكرية العالمية، هناك خريجون كثر.
​كما يستقبل السودان سنوياً ما لا يقل عن (50) إلى (60) ضابطاً من دول مختلفة للتدريب في كلياته العسكرية، وخاصة أن التدريب السوداني متقدم ومؤهل، والسودان به تنوع في التضاريس بين الصحراء والغابات والبحار والجبال، مما يتيح التدريب على مختلف أنماط القتال، بما فيها حرب الصحراء والغابات والمدن ومكافحة الإرهاب.

​إضافة إلى ذلك، فإن القوات المسلحة السودانية تشارك بفاعلية في مهام حفظ الأمن إقليمياً ودولياً، وإن خبرتها تؤهلها لتكون في مقدمة وزارات الدفاع في محيطها الإقليمي والعالمي».

​سونا:
وفيما يتعلق بالأمن السيبراني والتكنولوجيا العسكرية والاتصالات المتقدمة، إلى أي مدى تواكب وزارة الدفاع التطورات التقنية في هذه المجالات، خاصة فيما يتعلق بالبرامج والأنظمة المشتركة؟

​وزير الدفاع:
«القيادة العسكرية السودانية منذ زمن بعيد عملت على إدخال العلم والمعرفة والتكنولوجيا في الجيش السوداني، فكانت البداية بإنشاء جامعة كرري، وبعد ذلك أدخلت الجامعة كل التقنية الحديثة العسكرية في كل أفرع القوات المسلحة، سواء كانت بحرية أو جوية أو دفاع جوي أو برية، وأنشأت لها كليات متخصصة. وهذه التقنية دخلت عبر جامعة كرري وخرجت العديد من التقنيين والفنيين والجامعيين والمهندسين.

​وفي حرب الكرامة، كل الإبداعات التقنية والتكنولوجيا والأمن السيبراني ظهرت لنا في هذه الحرب، فأنا أقول إننا بالتكنولوجيا هزمنا العدو ونحن متطورون في هذا المجال.

وهذه التكنولوجيا دخلت حتى في الإنتاج الحربي لإنتاج الأسلحة والمسيرات والطائرات بأيادي ومهندسين سودانيين خُلّص وبابتكارات سودانية، وشهدت هذه المعدات والتقنية العسكرية تطوراً بأيدٍ سودانية، ونحن الآن نشارك في كل المعارض الدولية بصناعتنا الدفاعية السودانية وبمنتوجاتها الفريدة التي تعكس ما وصل إليه السودان في هذا المجال، ونتطلع لنكون في مصاف الدول المنتجة للتكنولوجيا الدفاعية والهجومية والعسكرية عامة في أفريقيا».

​سونا:
الحرب طالت بالدمار والخراب العديد من المنشآت والمؤسسات، ومن بينها المؤسسات والمنشآت لوزارتكم، ما هو الدور المرتقب من الدول الصديقة في إعادة التأهيل؟

​وزير الدفاع:
«العلاقات بين الدول تقوم على المنافع والمصالح المشتركة؛ فهناك دول قد تسعى إلى تدمير دول أخرى، في حين تسعى دول أخرى إلى بناء علاقات قوية معها انطلاقاً من أبعاد استراتيجية ومصالح مستقبلية. فمثلاً، دولة إندونيسيا من أوائل الدول التي طلبت أن تساعدنا في إحياء البنية التحتية والإعمار، وكذلك دول أذربيجان وتركيا والسعودية وقطر والأردن ودول عديدة. والعلاقة الموجودة مع هذه الدول هي علاقات شعوب قبل كل شيء، لأن الجاليات السودانية الموجودة هناك جاليات مؤثرة جداً، والعلاقات بين الدول تقوم على المنافع والمصالح المتبادلة، سواء كانت اقتصادية أو استراتيجية أو أمنية، ومن أجل هذه المصالح تسعى الدول إلى التعاون والاستفادة المتبادلة. ونحن نتطلع إلى أن تسهم الدول الشقيقة والصديقة في إعادة إعمار السودان بعد الحرب.

​وهناك دول كثيرة زارت السودان وقدمت يد العون، بل إن بعضها موجود الآن ويعمل في مجال الإعمار. وبمجرد أن تضع الحرب أوزارها، فإن السودان – بإذن الله – سيكون سودان الغد ولن يكون كسودان الماضي.

​وحكومة الأمل لديها أكثر من مائة مشروع تسعى إلى تنفيذها خلال الفترة الانتقالية، ونتطلع إلى أن تكون مساهمات الدول الشقيقة والصديقة حاضرة بإمكاناتها وخبراتها للمشاركة في إعمار السودان».

​سونا:
كيف تنظرون إلى مستوى موقع السودان من حيث الأمن الإقليمي والأفريقي؟ وكيف يتم التنسيق مع هذه الدول المجاورة للسودان؟

​وزير الدفاع:
«السودان محاط بعدد كبير من الدول، لا سيما في محيطه الأفريقي الذي تواجه دوله تحديات أمنية متعددة، تشمل انتشار السلاح والتهريب والإتجار بالبشر وتهريب البضائع، إلى جانب وجود الحركات المتمردة في عدد من هذه الدول. وبما أن هذه الجرائم عابرة للحدود، فإن السودان يتأثر بما يجري في محيطه الإقليمي. وفي وقت سابق، كان لدينا تنسيق يشمل القوة المشتركة السودانية – الليبية، والقوة المشتركة السودانية – التشادية، والقوات المشتركة السودانية – الأفروأوسطية، والقوات المشتركة السودانية – الإثيوبية، وتعثرت كل هذه القوات في الأرض وفي الواقع بالحرب الدائرة الآن.

​كذلك، يمثل البحر الأحمر بُعداً استراتيجياً مهماً للأمن الإقليمي، في ظل امتلاك السودان ساحلاً بحرياً يمتد لأكثر من (800) كيلومتر، وما يمثله البحر من أهمية اقتصادية وأمنية باعتباره منفذاً ملاحياً عالمياً. وهناك اتفاقيات بين دول المنطقة لتعزيز أمن البحر الأحمر، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، وحماية موارده، ونتطلع إلى أن تسهم الدول الصديقة في دعم السودان لإنشاء قوة متخصصة لخفر السواحل السودانية، باعتبارها منظومة متكاملة ذات أدوار أمنية وعسكرية واقتصادية، وليست مجرد قوة عسكرية بحتة، إذ تشمل مهامها التنسيق بين الشرطة والأجهزة الأمنية والجمارك والجهات المختصة بحماية السواحل، والاستفادة من التقنيات والمعدات الحديثة للكشف المبكر عن الجرائم والقرصنة والأنشطة غير المشروعة.

​ولدينا تعاون واسع مع الدول الشقيقة والصديقة يستند إلى اتفاقيات وبروتوكولات متعددة، ونأمل أن تشهد المرحلة المقبلة تفعيل هذه الاتفاقيات وتعزيز تنفيذ الالتزامات المرتبطة بها.

ورغم أن الحرب أثرت في قدرتنا على الوفاء ببعض متطلبات المشاركة والتنسيق، فإن استمرار حضور السودان في الفعاليات الإقليمية والدولية يؤكد مكانته دولةً محورية لا يمكن تجاوزها في قضايا الأمن الإقليمي والأفريقي.

​ويكتسب السودان أهميته من موقعه الجغرافي الذي يجعله بوابة استراتيجية إلى أفريقيا وشمالها، ونقطة اتصال بين القارة وأوروبا وآسيا، فضلاً عن موارده الاقتصادية الكبيرة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن والمياه، وهي مقومات تعزز مكانته وتجعله محط اهتمام دولي وإقليمي واسع.

​وفي المقابل، هناك من يسعى إلى عرقلة جهود السودان في تطوير إمكاناته، وأخرى تعمل على إضعافه أو تفتيت وحدته لتحقيق مصالحها. لكننا نثق في قدرة الشعب السوداني، بمختلف قبائله ومكوناته وأجياله، وبما يمتلكه من وعي وعزيمة، على الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

​ونؤكد حرصنا على صون سيادة السودان ووحدته واحترام سيادة الدول المجاورة وحقوق الجوار، بما يحفظ الحقوق الوطنية والإقليمية».

#سونا #السودان

 

لمتابعة الجزء الثاني من الحوار …. اضغط هنا

Leave A Reply

Your email address will not be published.