ارتياح لعودته واستعادة مقعده في المنظمة الإقليمية،، السودان و”الإيغاد”..صفحة جديدة..
ارتياح لعودته واستعادة مقعده في المنظمة الإقليمية،،
السودان و”الإيغاد”..صفحة جديدة..
قرار التجميد.. رسالة سودانية لاحترام السيادة..
أهمية وخبرة الخرطوم تتقدم المشهد..إدراك إقليمي..
استعادة الدور الإقليمي للمنظمة..أزمة السودان في صدارة الأجندة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
سادت حالة من الارتياح في أوساط أفريقية، عقب إعلان السودان عودته إلى الهيئة الحكومية للتنمية «الإيقاد»، بعد فترة من تجميد عضويته، في خطوة تعكس حاجة المنظومة الإقليمية إلى السودان بما يمثله من ثقل جغرافي وسياسي وخبرة ممتدة في قضايا القرن الأفريقي وتحمل عودة السودان دلالات أوسع تتصل بموقع السودان داخل محيطه الأفريقي، وبحاجة الإقليم إلى استعادة حضوره في صناعة الحلول المتعلقة بقضاياه وأزماته.
ثقل أفريقي:
ويؤكد السفير نادر فتح العليم، الرئيس السابق لمكتب الاتحاد الأفريقي بالقاهرة، أن السودان يمثل دولة محورية في أفريقيا وشرق القارة، فضلاً عن كونه من الدول المؤسسة للإيقاد، الأمر الذي يجعل عودته ذات أهمية للمنظمة التي تحتاج إلى خبرته ومكانته الإقليمية، وينوه السفير نادر في إفادته للكرامة إلى أن إعادة فتح مكتب الإيقاد في الخرطوم وتعيين كادر سوداني على رأسه شكّلا مقدمات إيجابية للعودة، لافتاً إلى أن مكانة السودان وأهميته الإقليمية تجعل وجوده داخل مؤسسات العمل الأفريقي والإقليمي أمراً مهماً للمنظمة وللقارة على حد سواء.
صفحة جديدة:
وكان السودان قد أعلن في يناير 2024م تجميد عضويته في الإيغاد، احتجاجاً على تجاوزات من المنظمة وإدراج الأزمة السودانية في أجندتها دون التشاور مع الحكومة السودانية، وجاء قرار التجميد في ظل خلافات حول طريقة تعامل الإيقاد مع الأزمة السودانية، قبل أن تبدأ لاحقاً مقدمات جديدة لعودة الخرطوم إلى المنظمة، وصولاً إلى المشاركة في اجتماعاتها الأخيرة، في تحول يفتح الباب أمام إعادة بناء العلاقة على أسس أكثر وضوحاً، ويرى السفير نادر فتح العليم أن العودة يمكن أن تمثل فرصة لإعادة ضبط الدور الإقليمي تجاه السودان، بعد تراجع الدور السياسي للإيقاد خلال الحرب، مؤكداً أن الخرطوم أوصلت برسالة عودتها تأكيداً على أن العملية السياسية شأن سوداني، وأن دور الإقليم ينبغي أن يكون مسانداً وميسراً للحل، دون التدخل في التفاوض أو فرض الوصاية.
حل سوداني:
وكان وكيل وزارة الخارجية، السفير معاوية عثمان خالد، قد طالب خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الإيقاد، المنظمة بدعم جهود الحوار السوداني – السوداني، مؤكداً أن الحوار يهدف إلى إيجاد حلول لكل القضايا دون تدخلات أو إملاءات خارجية، ويتقاطع ذلك مع موقف السكرتير التنفيذي للإيقاد «ورقني قبيهو»، الذي أكد أمام مجلس الأمن أن مستقبل السودان بيد شعبه وحده، داعياً إلى عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون بأنفسهم، بما يحمي سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وتحمل هذه المواقف دلالة مهمة في توقيت عودة الخرطوم إلى المنظمة، إذ تبدو الأولوية بالنسبة للسودان هي الانتقال من مرحلة المبادرات التي تُصاغ خارج حدوده إلى مسار تكون فيه المبادرات الإقليمية والدولية داعمة للعملية السودانية، لا بديلاً عنها.
تنسيق لا وصاية:
والواقع أن عودة السودان إلى الإيقاد تأتي في وقت تشارك فيه المنظمة الأفريقية ضمن الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، والتي تجري مشاورات مع القوى السودانية تمهيداً لإطلاق عملية سياسية، وكانت الخرطوم قد شهدت مؤخراً زيارة لأعضاء الآلية هدفت إلى ربط الجهود الخارجية بالمبادرات السودانية، بالتوازي مع الدعوة إلى خطوات ملموسة لإنهاء الحرب، ومن هنا يرى مراقبون أن عودة السودان إلى الإيقاد تكتسب أهمية إضافية، إذ تتيح للخرطوم حضوراً أكبر في النقاشات الإقليمية، وتمنحها مساحة للتعبير عن رؤيتها بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه المنظمات الإقليمية والدولية، وحدود هذا الدور في أي عملية سياسية مقبلة.
اختبار الحياد:
ويجمع مراقبون أن عودة السودان لا تنفصل عن اختبارٍ يتعلق بقدرة الإيقاد على التعامل مع الأزمة السودانية بصورة تحافظ على سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، وتضمن في الوقت نفسه عدم تحويل المنبر الإقليمي إلى ساحة للتجاذبات بين أطراف الصراع أو القوى الداعمة لها، ويربط السفير نادر فتح العليم نجاح الدور الإقليمي باحترام السودان داخل المنظمات الإقليمية ومساندة مؤسسات الدولة وخيارات السودانيين، باعتبار أن استدامة السلام في السودان لا تنعكس على الداخل السوداني وحده، وإنما تمتد آثارها إلى محيطه الأفريقي والإقليمي.
السلام والمساعدات
وفي المقابل، تضع الإيقاد على طاولة المرحلة المقبلة عدداً من الملفات الملحة، في مقدمتها إنهاء الحرب، وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وقد جدد وكيل وزارة الخارجية السفير معاوية عثمان خالد التزام الحكومة بفتح المعابر لتوصيل المساعدات الإنسانية، فيما دعا السكرتير التنفيذي للإيقاد «ورقني قبيهو»، إلى وصول المساعدات دون عوائق، مؤكداً أن الحرب استمرت طويلاً، وأن المنظمة الأفريقية تعمل مع شركائها من أجل السلام والاستقرار والتعافي في السودان، وهنا يصبح تحدي الإيقاد الحقيقي يكمن في تحويل هذه الخطوة إلى شراكة إقليمية عملية تساعد على إنهاء الحرب، وتدعم الحوار السوداني، وتساند جهود التعافي، مع احترام واضح لسيادة السودان وحق شعبه في تحديد مستقبل بلاده.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن عودة الخرطوم إلى حضن الإيقاد تحمل في جوهرها رسالةً تؤكد حاجة السودان إلى إقليم يساعده على تحقيق السلام، فيما تبدو حاجة الإقليم إلى السودان كدولةٍ حاضرة وفاعلة بسيادتها ومؤسساتها، ولعل نجاح هذه العودة سيخوض اختباراً حقيقياً خلال المرحلة المقبلة حول قدرة الإيقاد على ترجمة خطابها الداعي إلى السيادة والحل السوداني الشامل إلى مواقف ومبادرات عملية، وبقدرة السودان على توظيف عضويته المستعادة في خدمة السلام والاستقرار والتعاون الإقليمي.