السودان في نيروبي: تحذيرات من خطر التمرد ورؤية شاملة للسلام الإقليمي وإعادة الإعمار
السودان في نيروبي: تحذيرات من خطر التمرد ورؤية شاملة للسلام الإقليمي وإعادة الإعمار
نيروبي: متابعات
١٧ يونيو ٢٠٢٦
في إطار جهوده الدبلوماسية الحثيثة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتوضيح الحقائق للمجتمع الدولي، أنهى وفد جمهورية السودان مشاركته الفاعلة في أعمال الاجتماع الأربعين للجنة الدعم الفني لإطار السلم والأمن والتعاون لدول منطقة البحيرات العظمى. انعقدت القمة الاستراتيجية في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 15 إلى 16 يونيو 2026، حيث ترأس الوفد السوداني سعادة السفير محمد عثمان عكاشة، نائب سفير السودان لدى كينيا، والذي قدم إحاطة شاملة ومفصلة حول تطورات المشهد السوداني وانعكاساته الجيوسياسية على القارة الأفريقية.
الالتزام الإقليمي ومواجهة التهديدات العابرة للحدود
افتتح الوفد السوداني مشاركته بتجديد التزام الخرطوم الراسخ بمبادئ إطار السلم والأمن والتعاون، مؤكداً أن أمن السودان هو ركيزة أساسية لأمن منطقة البحيرات العظمى والقرن الأفريقي. وسلط السفير عكاشة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه مؤسسات الدولة السودانية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الحدود المشتركة لمنع تدفق السلاح والمرتزقة.
واستعرض الوفد بتفصيل دقيق التداعيات الكارثية الناجمة عن تمرد مليشيا الدعم السريع الإرهابية، مقدماً أدلة على ما اقترفته من جرائم حرب وانتهاكات واسعة النطاق شملت الاستهداف الممنهج للمدنيين العزل، وتدمير البنية التحتية الحيوية، والمرافق الصحية والتعليمية. وحذر السودان بلهجة شديدة من أن استمرار هذه الانتهاكات يخلق بيئة خصبة لانتشار الفوضى التي قد تمتد شرارتها لتشعل أزمات أمنية معقدة في كافة دول الإقليم المجاورة.
إدانة التدخلات الخارجية وإطالة أمد النزاع
في خطوة اتسمت بالشفافية والصراحة الدبلوماسية، وضع الوفد السوداني المجتمعين أمام مسؤولياتهم تجاه رعاية التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع. وأكد الوفد أن استمرار تدفق الدعم العسكري واللوجستي والمالي للمليشيا المتمردة، لاسيما من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة السودانية وللقوانين الدولية. وأوضح الوفد أن هذا الدعم الخارجي السافر هو العامل الرئيسي في إطالة أمد آلة الحرب، وإعاقة كافة مساعي الوساطة، وتقويض فرص التوصل إلى سلام عادل ومستدام يلبي تطلعات الشعب السوداني.
إرادة التعافي: استعادة الأمن وانطلاق مسيرة إعادة الإعمار
وفي مقابل مشهد التمرد، نقل الوفد صورة إيجابية وموثقة للتقدم الميداني والإداري الذي أحرزته الحكومة السودانية الشرعية. حيث تم الإعلان عن نجاح القوات المسلحة ومؤسسات الدولة في استعادة الأمن والاستقرار في عدد واسع من الولايات، وعلى رأسها ولاية الخرطوم.
وأحاط الوفد اللجنة بالإنجازات المتمثلة في:
عودة مؤسسات الدولة: استئناف العمل في الدواوين الحكومية وإعادة تفعيل آليات تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
إطلاق عملية إعادة الإعمار: البدء الفعلي في ترميم ما دمرته المليشيات من بنى تحتية ومرافق خدمية.
العودة الطوعية: تأمين مسارات آمنة أسهمت في بدء عودة مئات الآلاف من المواطنين والنازحين إلى مناطقهم ومنازلهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
خارطة الطريق: رؤية وطنية لسلام مستدام
ورحب الوفد السوداني بكافة الجهود المخلصة التي يقودها الاتحاد الأفريقي والشركاء الإقليميون والدوليون الرامية لإنهاء الحرب، شريطة احترام السيادة الوطنية. ووضع الوفد الخطة الشاملة التي طرحها السيد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، على طاولة الاجتماع كمرجعية أساسية للحل.
وتتأسس هذه الخطة الاستراتيجية على محاور مترابطة تشمل:
وقف فوري ومراقب لإطلاق النار.
توفير حماية صارمة للمدنيين وإخراج المليشيات من الأعيان المدنية.
تسهيل فتح المسارات الإنسانية لضمان وصول المساعدات الإغاثية والطبية دون عوائق.
إطلاق عملية سياسية وطنية شاملة تضم كافة أطياف الشعب السوداني دون إقصاء، تمهيداً لترسيخ دعائم التحول الديمقراطي.
دعوة لحماية السيادة ورفض الكيانات الموازية
واختتم الوفد بيانه بتوجيه رسالة حاسمة لمنظمة البحيرات العظمى والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، مشدداً على أن ما يجري في السودان ليس صراعاً بين طرفين متكافئين، بل هو “تمرد مسلح مكتمل الأركان ضد الدولة ومؤسساتها الشرعية”.
وطالب السودان بضرورة اتخاذ موقف أفريقي وإقليمي موحد وداعم لسيادة السودان ووحدة أراضيه، مع الرفض القاطع لأي محاولات دبلوماسية أو سياسية تهدف إلى شرعنة المليشيات المسلحة أو إنشاء كيانات موازية لسلطة الدولة. وأكدت الخرطوم في ختام الاجتماع انفتاحها واستعدادها الكامل لمواصلة أقصى درجات التعاون البناء مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لصياغة مستقبل يسوده السلام، الاستقرار، والتنمية الشاملة في السودان وعموم منطقة البحيرات العظمى.
صادر عن: وزارة الخارجية والتعاون الدولي – مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام
جمهورية السودان
جمهورية السودان
وزارة الخارجية والتعاون الدولي
مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام
خبر صحفي
شارك السودان في أعمال الاجتماع الأربعين للجنة الدعم الفني لإطار السلم والأمن والتعاون لدول منطقة البحيرات العظمى، الذي انعقد في نيروبي خلال الفترة من 15 إلى 16 يونيو 2026. ترأس وفد السودان السفير محمد عثمان عكاشة نائب سفير السودان لدى كينيا.
وخلال الاجتماع، أكد وفد السودان التزامه بمبادئ إطار السلم والأمن والتعاون، وبمواصلة دوره في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. واستعرض الوفد تطورات الأوضاع في السودان، مشيراً إلى التداعيات الخطيرة لتمرد مليشيا الدعم السريع الإرهابية وما ارتكبته من جرائم وانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين وتدمير للبنية التحتية، محذراً من انعكاسات ذلك على أمن واستقرار دول الإقليم.
كما أشار الوفد إلى أن استمرار الدعم الخارجي للمليشيا، خاصة من دولة الإمارات، يسهم في إطالة أمد الحرب ويعرقل جهود التوصل إلى سلام عادل ومستدام. وفي المقابل، استعرض التقدم الذي أحرزته الحكومة السودانية في استعادة الأمن والاستقرار بعدد من الولايات، وفي مقدمتها الخرطوم، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، إلى جانب بدء جهود إعادة الإعمار وعودة المواطنين إلى مناطقهم.
ورحب السودان بالجهود التي يقودها الاتحاد الأفريقي والشركاء الإقليميون والدوليون لإنهاء الحرب، مؤكداً أن خارطة الطريق التي طرحها رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، بما تتضمنه من وقف لإطلاق النار وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإطلاق عملية سياسية وطنية شاملة، تمثل أساساً لتحقيق السلام المستدام.
وجدد وفد السودان تأكيده أن الأزمة الحالية تمثل تمرداً مسلحاً ضد الدولة ومؤسساتها الشرعية، داعياً منظمة البحيرات العظمى والاتحاد الأفريقي إلى اتخاذ موقف داعم لسيادة السودان ووحدة أراضيه ورفض أي دعم للمليشيات المسلحة أو محاولات إنشاء كيانات موازية للدولة، لما يمثله ذلك من تهديد للسلم والأمن في الإقليم. كما أكد السودان استعداده لمواصلة التعاون مع شركائه الإقليميين والدوليين من أجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في منطقة البحيرات العظمى.
صدر في يوم الأربعاء الموافق ١٧ يونيو ٢٠٢٦م
٢٦/٧٢