صحيفة النيل الدولية | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب ……. شريان النيل: من الدبلوماسية إلى بناء المستقبل
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
شريان النيل: من الدبلوماسية إلى بناء المستقبل
تتجاوز العلاقات السودانية المصرية مفاهيم الجوار الجغرافي التقليدي لتصل إلى مرتبة المصير الاستراتيجي الواحد، وهو ما تجلى بوضوح في الحراك الدبلوماسي والاقتصادي الأخير بالقاهرة. إن اللقاء الذي جمع قيادات العمل الدبلوماسي في البلدين بحضور نخبة من قطاع الأعمال السوداني، ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو وضع لحجر الأساس لمرحلة “ما بعد الأزمة”، حيث تصبح التنمية هي المحرك الأساسي للاستقرار.
تستعد مدينة العلمين لاستضافة “القمة الأفريقية للأعمال” في يونيو المقبل، وهي القمة التي يُنظر إليها كفرصة ذهبية للسودان. إن تأكيد الجانب المصري على تطلعه لمشاركة سودانية فاعلة يعكس إدراكاً عميقاً بأن تعافي السودان اقتصادياً هو ركيزة أساسية لأمن واستقرار الإقليم.
تكتسب هذه القمة أهميتها من توقيتها، حيث يسعى السودان لطرح مشاريع تدعم “مرحلة الإعمار”، وهي المرحلة التي تتطلب شراكات عابرة للحدود لجذب رؤوس الأموال، وتكامل لوجستي يربط موانئ البحر الأحمر بالعمق الإفريقي، إلى جانب استغلال الموارد الخام السودانية مع الخبرات التصنيعية المصرية.
لم يعد التعاون بين الخرطوم والقاهرة محصوراً في الأطر الحكومية فحسب، بل انتقل بذكاء إلى “قطاع الأعمال”. إن حضور ممثلي القطاع الخاص السوداني لهذا الحراك الدبلوماسي يبعث برسالة قوية مفادها أن الاستثمار هو الضمانة الأقوى لاستمرارية العلاقات.
لقد أثبت قطاع الأعمال السوداني مرونة عالية رغم التحديات، و مشاركته المرتقبة في معرض وفعاليات قمة العلمين ستفتح الباب أمام جذب شركاء دوليين جدد للسوق السوداني، وتعزيز أجندة التكامل الإقليمي في القارة السمراء لتنفيذ مشاريع تنموية ملموسة تخدم شعبي وادي النيل بشكل مباشر.
“إن متانة العلاقات بين البلدين ليست مجرد إرث تاريخي، بل هي قدرة متجددة على صياغة أجندة التنمية المستدامة في القارة الأفريقية بأكملها.”
إن التنسيق الجاري بين سفارة السودان ووزارة الخارجية المصرية يمثل نموذجاً لما يجب أن تكون عليه “الدبلوماسية الاقتصادية”. فنحن أمام رؤية تهدف إلى تحويل التحديات الراهنة إلى فرص للتعاون الفني والتقني.
ختاماً، إن الطريق إلى نهضة وادي النيل يمر عبر بوابة العلمين، ومن خلال سواعد القطاع الخاص التي تؤمن بأن التكامل الاقتصادي هو “طوق النجاة” والمحرك الفعلي للتنمية في القارة الأفريقية. إن ترحيب السودان بالإسهام الإيجابي في هذه القمة هو خطوة واثقة نحو استعادة الدور الريادي للسودان في الخارطة الاقتصادية الإقليمية.

