صحيفة صوت الشمالية | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب ……. الأرض والفرصة.. حين يصنع الشباب اقتصادهم

273

شيء للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

الأرض والفرصة.. حين يصنع الشباب اقتصادهم

لم يعد الشباب اليوم ينتظرون مقعداً خلف مكتب حكومي أو وظيفة تقليدية؛ بل أصبحت طموحاتهم تتجاوز “انتظار الفرصة” إلى “صناعة الواقع“. ما شهدناه في مدينة دنقلا خلال تدشين معرض الشباب الخامس لريادة الأعمال ليس مجرد احتفالية عابرة، بل هو إعلان صريح عن ولادة عهد جديد من التمكين الاقتصادي الذي يرتكز على سواعد فتية وأرض بكر ورؤية وطنية شاملة.

إن شعار “نحو اقتصاد شبابي منتج ومستدام” لم يأتِ من فراغ، بل تجسد في تحويل المعارض من مجرد واجهات لعرض المنتجات إلى منصات عملية لصناعة الشراكات. عندما نتحدث عن تخصيص 14 ألف فدان للشباب، فنحن لا نتحدث عن أرقام إحصائية، بل عن فتح آفاق واسعة للأمن الغذائي، وتحويل الطاقات المعطلة إلى قوى ضاربة في قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني.

هذه المساحات، المقترنة بمبادرات مثل “سواعد الشباب“، تمثل الرد العملي على تحديات البطالة، وتؤكد أن الحل يبدأ من تمليك وسائل الإنتاج وليس فقط تقديم الوعود.

لا يمكن لمشروع ريادي أن يكتب له الاستمرار دون وجود دعائم متينة، وهذا ما وفره الحراك الأخير عبر توفير شراكات تمويلية ضخمة (تجاوزت ربع مليون دولار في مسارات محددة) بالتعاون بين المؤسسات المصرفية والأكاديمية. إن الربط بين الجامعة كبيت خبرة والبنك كممول والشاب مبتكر هو “الخلطة السحرية” التي نادت بها التوصيات العملية الأخيرة. “الشباب اليوم لم يعودوا ينتظرون الوظيفة بقدر ما يسعون لصناعة الفرص بأنفسهم.”

هذه الروح هي التي جعلت من المعرض لوحة وطنية متكاملة، حيث تلاحمت فيها طاقات الشباب المحليين مع إبداعات الوافدين من مختلف أقاليم السودان، في تجسيد حي لوحدة المصير وتكامل الأدوار المجتمعية.

المطالبة بإنشاء سوق دائم للشباب في المناطق الصناعية هي الخطوة الأهم لضمان استدامة هذه المشروعات. المعرض الذي يستمر لأيام يمنح الدفعة الأولى، لكن “السوق الدائم” هو الذي يضمن دورة رأس المال ويحول الحرف الصغيرة والمشروعات المتوسطة إلى ركائز يعتمد عليها الاقتصاد المحلي.

إن ما حدث في دنقلا يبعث برسالة واضحة، الشباب السوداني قادر على إرادة البناء وإحداث نقلة نوعية متى ما توفرت له أدوات الإنتاج والبيئة المحفزة. إنها دعوة لكل الجهات الرسمية والشعبية لتبني هذه النماذج الناجحة وتعميمها، فبناء الوطن يبدأ من تمكين إنسانه، والرهان على الشباب هو الرهان الرابح دوماً.

مصدر الخبر

صوت الشمالية 481 (1)

Leave A Reply

Your email address will not be published.