شريان النيل يجمعهم: شراكة “سودانية – مصرية” لإعادة إعمار قطاع المياه

395

شريان النيل يجمعهم: شراكة “سودانية – مصرية” لإعادة إعمار قطاع المياه

القاهرة: أخبار وادي النيل
السبت:27 ديسمبر 2025

في خطوة استراتيجية تعكس عمق الروابط الأزلية وتجسد تلاحم “وادي النيل” في مواجهة التحديات، اتجهت الخرطوم والقاهرة نحو إطلاق شراكة كبرى لإعادة تأهيل قطاع مياه الشرب في السودان. تأتي هذه الخطوة استجابةً للأوضاع الحرجة التي خلفها الصراع، حيث يُعد قطاع المياه من أكثر المرافق حيوية وتضرراً، مما جعل من إعادة إعماره معركة “بقاء وصحة” للمواطن السوداني.

فاتورة الدمار: 32% من البنية التحتية خارج الخدمة
كشفت التقارير الفنية التي نوقشت في الاجتماعات المشتركة عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة؛ حيث تعرضت نحو 32% من البنى التحتية لقطاع المياه للدمار المباشر. ولم يقتصر الضرر على محطات الإنتاج فحسب، بل امتد ليشمل خطوط النقل وشبكات التوزيع.

وتكمن خطورة هذا التدهور في انعكاسه المباشر على الأوضاع الصحية، إذ تشير الإحصاءات إلى أن 80% من الأمراض المسجلة حالياً ترتبط بشكل وثيق بتلوث مصادر المياه أو انعدام سلامتها، مما يجعل من تدخل “غرفة العمليات المشتركة” ضرورة قصوى لدرء المخاطر الوبائية.

تحرك وزاري رفيع المستوى
وبتوجيهات مباشرة من وزير الزراعة والري السوداني، البروفيسور عصمت قرشي، انعقد اجتماع فني موسع بالقاهرة ضم المهندس هشام الأمير يوسف، مدير عام وحدة مياه الشرب والصرف الصحي بالسودان، والدكتور سيد إسماعيل، نائب وزير الإسكان والمرافق المصري.

استعرض الاجتماع جردة حساب دقيقة لولاية الخرطوم، التي كانت تضم 13 محطة مياه نيلية تغذي أكثر من 8 ملايين نسمة بطاقات إنتاجية هائلة تصل في بعضها إلى 280 ألف متر مكعب يومياً. هذه القلاع الخدمية تعرضت لتوقف كامل أو جزئي، مع أضرار جسيمة مست أحواض الترسيب والأنظمة الكهربائية المعقدة.

من الاستيراد إلى التصنيع: استعادة السيادة المائية
لم يغفل الطرفان الجانب الإنتاجي؛ حيث تضرر “مصنع معدات مياه الشرب” و”مصنع المواد الكيميائية“، مما تسبب في أزمة حادة في توفير مادة الكلور والبوليمر الضروريتين للمعالجة، والاضطرار للاعتماد الكلي على الاستيراد. واتفق الجانبان على وضع خطة عاجلة لإعادة تشغيل هذه المصانع محلياً لضمان استدامة الإمداد المائي بأقل التكاليف.

بناء الإنسان: مدرسة فنية متخصصة
وفي لفتة استراتيجية لضمان استدامة المشاريع، بحث الاجتماع إنشاء مدرسة فنية متخصصة تحت رعاية وزارة الزراعة والري السودانية، تهدف إلى:
تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية السودانية.
سد النقص الحاد في الفنيين والعمالة الماهرة.
نقل الخبرة المصرية المتراكمة في تشغيل المحطات العملاقة إلى المهندسين السودانيين.

التزام مصري وتوقيت التنفيذ
من جانبه، أكد الجانب المصري التزامه الكامل بوضع كافة إمكانياته الفنية والهندسية تحت تصرف الأشقاء في السودان، معلناً عن “جسر فني” لنقل الخبرات وتصميم المحطات.
وانتهى الاجتماع بالاتفاق على توقيع مذكرة تفاهم إطارية، تتبعها زيارة فورية لوفد فني متخصص للسودان للبدء في إجراءات التنفيذ على أرض الواقع. لتمثل هذه الشراكة حجر الزاوية في مسيرة التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، معيدةً الأمل لملايين السودانيين في الحصول على “جرعة ماء آمنة” كحق أصيل لا يقبل التأجيل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.