مبادرة السلام السودانية: من “نيويورك” إلى “بورتسودان”.. مصر شريك استراتيجي في صناعة الاستقرار

299

مبادرة السلام السودانية: من “نيويورك” إلى “بورتسودان”.. مصر شريك استراتيجي في صناعة الاستقرار

تقرير: أخبار وادي النيل
السبت : 27 ديسمبر 2025

في لحظة فارقة من تاريخ السودان الحديث، تحول مطار بورتسودان الدولي صباح أمس الجمعة إلى منصة إعلان سياسي ودبلوماسي رفيع، مع عودة رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس من نيويورك، حاملاً في جعبته “مبادرة حكومة السودان للسلام”. هذه العودة لم تكن مجرد نهاية لزيارة خارجية، بل كانت إعلاناً عن انتقال السودان من “مقاعد المتفرجين” إلى “قلب الملعب الدولي” بمبادرة وطنية خالصة.

القاهرة.. ركيزة أساسية في مسار السلام
خلال المؤتمر الصحفي الحاشد الذي أعقب وصوله، أفرد الدكتور كامل إدريس مساحة واسعة للإشادة بالدور المصري، واصفاً إياه بالشريك الاستراتيجي والمتابع الدقيق لمسار المبادرة. وأكد رئيس الوزراء أن التنسيق مع جمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان حاسماً في إنضاج الرؤية السودانية للسلام.

متابعة رئاسية دقيقة: وجه إدريس شكره الخاص للرئيس السيسي على إشرافه المستمر ومتابعته لمراحل المبادرة منذ ولادتها، مما يعكس عمق الروابط المصيرية بين البلدين.
تنسيق دبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة: كشف رئيس الوزراء عن لقاءات ثنائية مهمة عُقدت مع الوفد المصري في نيويورك، مشيراً إلى أن التحرك المصري الداعم للسودان في مجلس الأمن كان له أثر بالغ في تعزيز حشد التأييد الإقليمي والدولي للمبادرة السودانية.
تكامل لا تقاطع: شدد إدريس على أن المبادرة السودانية تأتي لتكمل الجهود المصرية المخلصة والمبادرات الإقليمية السابقة، وليست بديلاً عنها، مؤكداً أن القاهرة تظل دائماً “صمام أمان” للسودان في معركته الوجودية.

سيادة وطنية: مبادرة بملكية سودانية
بلهجة واثقة، أعلن رئيس الوزراء أن السودان كسر طوق “التلقي” الذي فُرض عليه منذ اندلاع الحرب، لينتقل إلى موقع “المبادرة“. وأوضح أن المبادرة السودانية هي:
ملك للشعب السوداني: نابعة من إرادة وطنية مستقلة دون إملاءات خارجية.
اعتراف دولي: الزيارة واللقاءات مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن كرست اعترافاً دولياً كاملاً بالحكومة المدنية السودانية.
خيار استراتيجي: أكد إدريس أن “السودان داعية سلام لا حرب“، نافياً المزاعم التي تتهم الدولة برفض مسارات السلام.
حوار “سوداني – سوداني” بلا قيود.

وفيما يخص الداخل، كشف د. كامل إدريس عن ملامح “حكومة الأمل” في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الهدف هو تهيئة المناخ لحوار وطني شامل:
لا استثناء لأحد: الحوار متاح لجميع المكونات والأحزاب والتكتلات للإجابة على سؤال “كيف يُحكم السودان؟”.
تسهيلات لوجستية وقانونية: أعلن عن خطوات عملية تشمل رفع القيود عن السودانيين بالخارج، وتسهيل إجراءات السجل المدني، وحتى دراسة شطب بعض البلاغات لتهيئة المناخ العام.
الانتخابات هي الغاية: أكد أن التوافق في هذا الحوار سيمهد الطريق مباشرة نحو انتخابات مراقبة دولياً يختار فيها الشعب من يمثله.

خطوط حمراء: لا للقوات الأممية
وحول التكهنات بشأن التدخل الدولي، كان رئيس الوزراء حاسماً في رده، حيث أكد: “لن نقبل بأي قوات أممية“. وأشار إلى أن السودان عانى من تجارب سابقة مريرة، وأن أي مراقبة دولية لعملية السلام يجب أن تكون مشروطة بموافقة الحكومة السودانية وبما لا يمس السيادة الوطنية، فالسودان هو “مالك المبادرة” والمتحكم في مساراتها.

خاتمة: عهد جديد من الدبلوماسية
اختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن السودان سيفتح قنوات جديدة حتى مع الدول الأفريقية التي لم تبادر بالسلام، مشدداً على أن العمل جارٍ لتحويل هذه الرؤية السياسية إلى واقع ملموس يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد.

Leave A Reply

Your email address will not be published.