صحيفة القوات المسلحة | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب …… «البرهان بيننا»: قيادة الميدان تلتقي بهموم المواطنين
شيء للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com
«البرهان بيننا»: قيادة الميدان تلتقي بهموم المواطنين
شهد حي المصطفى بشرق النيل، الجمعة، لفتةً إنسانية وسياسية ذات دلالة عميقة، تمثلت في أداء رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، صلاة الجمعة بين أهالي الحي، تلتها زيارة تفقدية مباشرة للمواطنين، والاستماع إلى مشاكلهم واحتياجاتهم العاجلة. هذا الحدث، الذي تناقلته الوسائل الإعلامية، لا يمثل مجرد نشاط روتيني لقائد، بل يجسد نموذجاً حياً لـ “قيادة الميدان” التي تتجاوز بروتوكولات المكاتب المغلقة.
في خضم الأوضاع الراهنة والتحديات الكبيرة التي تواجه البلاد، يصبح التواصل المباشر بين القيادة والشعب ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة قصوى لترميم جسر الثقة الذي قد تهتز أركانه بفعل الأزمات. إن حضور الفريق البرهان في مسجد الحي، ثم التماسه المباشر لقضايا المواطنين وتوجيهه الفوري للجهات المختصة بمعالجتها، هو رسالة واضحة مفادها أن هموم المواطن هي في صلب أولويات القيادة. هذه الخطوة تكسر حاجز البيروقراطية وتضع القائد في مواجهة مباشرة مع الواقع المعيشي، الأمر الذي يزيد من شعبيته ويُعزز من صورته كـ “قائد أب” يشارك شعبه آلامه.
م تقتصر الزيارة على البعد الإداري والسياسي، بل امتدت لتشمل زيارة إنسانية لأحد المرضى في الحي للاطمئنان على صحته وتقديم الدعم المعنوي له. هذا البعد الإنساني هو الذي يُضفي على القيادة ثقلاً حقيقياً يتجاوز الرتب العسكرية والمهام الرسمية. إن استقطاع القائد وقتاً من جدول مهامه الثقيل للقيام بمثل هذه اللفتات، يؤكد على أن القيادة الرشيدة لا تُعنى بالاستقرار الأمني والسياسي فحسب، بل تهتم أيضاً بـ “الأمن الاجتماعي” و”السلامة الإنسانية” لكل فرد. هذا السلوك يجد صداه القوي في قلوب الناس، ويُترجم إلى دعم شعبي واسع يراه الأهالي تقديراً واستحساناً لاهتمام القيادة.
إن الترحيب الواسع الذي وجدته الزيارة من الأهالي يعكس عطشاً حقيقياً للتواصل والاهتمام، ويُعد مؤشراً على رغبة عميقة في رؤية القيادة وهي تشاركهم حياتهم اليومية. ومع ذلك، يجب أن يُنظر إلى هذا الترحيب ليس نهاية، بل بداية. إن قيمة هذه الزيارات لا تكمن فقط في اللفتة الإنسانية بحد ذاتها، بل في التنفيذ الفوري والفعال للتوجيهات الصادرة عنها. التحدي الحقيقي يكمن الآن في ضمان أن الجهات المختصة ستعمل بالفعل على معالجة القضايا المطروحة “بصورة فورية“، كما وجّه القائد. استمرار هذا النهج التنفيذي هو ما سيُحوّل الشعبية اللحظية إلى ولاء ودعم مستدامة.
في الختام، يمكن القول إن زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لحي المصطفى هي نموذج للقيادة التي تدرك أهمية أن تكون في قلب الأحداث، بعيداً عن الأبراج العاجية. إنها خطوة حكيمة لتعزيز الروح الوطنية وتأكيد الوحدة بين القيادة والقاعدة، وتذكير بأن “القائد الذي يصلي بيننا، ويستمع إلينا، ويهتم بمرضانا، هو القائد الذي يمكن أن يُعوّل عليه” في قيادة سفينة الوطن نحو بر الأمان.

