صحيفة صوت الشمالية | شئ للوطن | صلاح غريبة يكتب …… “9 طويلة” في دنقلا: صرخة لوقف نزيف العنف الأمني

289

شئ للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

“9 طويلة” في دنقلا: صرخة لوقف نزيف العنف الأمني

شهدت مدينة دنقلا الهادئة، قلب الشمال السوداني، في الآونة الأخيرة تصاعدًا مخيفًا لظاهرة العنف والجريمة، بلغت ذروتها باغتيال الشاب “مصدّق محمد طمبل” غدرًا على يد عصابة “٩ طويلة”. هذه الحادثة المروعة، التي تمت بدافع السرقة بعد استدراج الضحية عبر عمله سائقًا لـ “الركشة”، ليست مجرد واقعة فردية، بل هي ناقوس خطر يدق في أرجاء المدينة، ويكشف عن تدهور أمني يتطلب تدخلًا حازمًا وفوريًا من الجهات المسؤولة.

إن تفاصيل اغتيال الشاب مصدق، وهو يدافع عن ماله وعرضه، مؤلمة ومفجعة. لكن ما يزيد من وطأة هذه المأساة هو ما كشفته أصوات الأهالي المكلومة عن سلسلة جرائم سابقة لم تجد الردع الكافي. المعلومات الواردة من داخل المدينة تشير إلى وقوع أكثر من ست جرائم قتل خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، بالإضافة إلى حوادث اعتداء وسرقة متكررة يرتكبها “همباتة” (قطاع طرق) يتمركزون في مناطق محددة، مثل نهاية شارع الجبل. هذا التزايد في معدلات الجريمة، خاصة تحت مظلة عصابات منظمة تحمل اسمًا إجراميًا صريحًا مثل “٩ طويلة”، يشي بتحول نوعي خطير في المشهد الأمني بمدينة كانت تُعرف وطمأنينتها.

إن الشعور بالعجز والاستغراب يتملك الأهالي أمام ما يعتبرونه “تراخيًا” أو “تسهيلًا” أمام المجرمين. ففي الوقت الذي يؤكد فيه الأهالي بسالة الضحية مصدق وضرورة محاسبة الجناة، تبرز تساؤلات حارقة حول كفاءة إنفاذ القانون. فكيف يتم الإفراج عن سارق تم القبض عليه مؤخرًا، ليُعاود نشاطه الإجرامي في نفس الليلة؟ وما هو مصير القضايا السابقة؟ يشير أحد الأهالي إلى وجود قاتل محكوم عليه في جريمة سابقة، لا يزال يقبع في سجن دنقلا دون أن يُنفذ بحقه حكم العدالة، وهو ما يبعث برسالة خطيرة للمجتمع مفادها أن العقاب قد يكون سهلًا أو مؤجلًا. هذا التساهل المفترض مع الجريمة هو البيئة الخصبة التي تتغذى عليها ظاهرة “٩ طويلة” و تستفحل.

إن الأمن هو الركيزة الأساسية لأي مجتمع مستقر. وما يحدث في دنقلا اليوم هو انهيار لهذه الركيزة. الأمر لم يعد يقتصر على السرقة العادية، بل وصل إلى القتل العمد والاغتيال الغادر في قلب المدينة.

لذا، يجب على الجهات الأمنية والعدلية في الولاية الشمالية القيام بحملات أمنية واسعة، فشن حملات تمشيط مركزة ومستمرة في البؤر المعروفة لتمركز عصابات “٩ طويلة” وقطاع الطرق، وتأمين المناطق الطرفية والنائية التي يخشى الأهالي المرور بها ليلًا، مع سرعة وحسم القضاء لضمان أن تأخذ قضايا العنف والقتل مجراها العادل والسريع، وأن يتم تنفيذ الأحكام الرادعة ليكونوا عبرة لغيرهم. فالحكم القضائي هو الرادع الفعلي للجريمة المنظمة.

تفعيل دور المجتمع وضرورة دعم الارتكازات الشعبية والأهلية بالتنسيق والتعاون الأمني، مع الحرص على عدم تجاوز القانون، واستعادة الثقة بين الشرطة والمواطنين، وتحليل الظاهرة بدراسة أسباب انتشار هذه الظاهرة الإجرامية في دنقلا على وجه الخصوص، والنظر في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي قد تكون دفعت الشباب للانخراط في هذه العصابات.

إن خسارة مصدق محمد طمبل هي خسارة للمجتمع بأسره. لقد دفع الشاب حياته ثمنًا تقصير أمني واضح. يجب أن تكون دماء مصدق صرخة توحيد للأهالي ودافعًا للعدالة كي تنجز مهمتها. لا يمكن لدنقلا أن تستعيد عافيتها وطمأنينتها إلا بتكاتف الأهل مع جهات أمنية حازمة لا تتهاون مع كل من يروع الآمنين. الجميع مدعو للوقوف “يدًا واحدة حتى يبلغ القضية منتهاها العادل”، فـ “حسبنا الله ونعم الوكيل” يجب أن تتحول إلى قوة ضغط شعبية لإجبار الجهات المسؤولة على استعادة الأمن المفقود.

رابط المقال من مصدر نشره الاصلي

لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 401، الصادر يوم الأربعاء 12 نوفمبر 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا ……!

Leave A Reply

Your email address will not be published.