السودان يؤكد عمق العلاقات مع الصين ويدعو لوقف دعم الميليشيات الإرهابية خلال منتدى التعاون العربي الصيني

771

 


السودان يؤكد عمق العلاقات مع الصين ويدعو لوقف دعم الميليشيات الإرهابية خلال منتدى التعاون العربي الصيني

المغرب: اخبار وادي النيل
الخميس: 22 مايو 2025

خاطب السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، المندوب الدائم للسودان لدى جامعة الدول العربية، أعمال الدورة العشرين اجتماعات كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي الصيني، التي انطلقت صباح اليوم بحضور رفيع المستوى من الجانبين الصيني والعربي. وقد شهدت الاجتماعات حضور المدير العام لإدارة آسيا وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية الصينية، والأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية لشؤون السياسة الدولية، بالإضافة إلى كبار المسؤولين بوزارات الخارجية بالدول العربية.

في مستهل كلمته، أعرب السفير عدوي عن خالص شكر وتقدير السودان للمملكة المغربية على استضافتها لهذه الدورة، مثنيًا على الجهود الدؤوبة لمندوبيتها لدى جامعة الدول العربية التي أسهمت في إنجاح أعمال الاجتماع. كما عبّر عن تقدير السودان لجمهورية الصين الشعبية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية على جهودهما المبذولة في الإعداد لهذا اللقاء الهام.

وأكد السفير عدوي على متانة العلاقات السودانية الصينية الممتدة على مدار 66 عامًا، مشيرًا إلى نجاح البلدين في بناء علاقة تعاون قائمة على الاحترام المتبادل والمنافع المشتركة، والتي توجت بالوصول إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في عام 2015. وأوضح أن هذه الشراكة أسهمت في تحقيق إنجازات كبرى في قطاعات حيوية مثل النفط، الطاقة الكهرومائية، الطرق، النقل، الجسور، والزراعة، مجددًا حرص السودان على استمرار وتعزيز هذه الشراكة بما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين.

جدد السفير عدوي تقدير السودان والمنطقة لمبادرات جمهورية الصين الشعبية الرائدة، ومنها “مبادرة الأمن العالمي”، “مبادرة الحضارة العالمية”، “مبادرة التنمية العالمية”، و”مبادرة الحزام والطريق”. وأشار إلى أن هذه المبادرات تمثل أطرًا حيوية تدفع نحو تعزيز التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وتعزيز التعاون بين الشعوب، وتقدم إسهامات مقدرة في التكامل الاقتصادي بين الدول، وترسخ دعائم السلام والأمن والتنمية المستدامة وحوار الحضارات.

وتطرق السفير إلى أهمية دورية انعقاد المنتدى، مؤكدًا أن التزام الجانبين العربي والصيني بعقد الاجتماعات بانتظام ومتابعة تنفيذ المشروعات المشتركة الواعدة، وآخرها الواردة في البرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون العربي الصيني للفترة من 2024-2026، يؤكد الرغبة الصادقة للجانبين في تحقيق مستهدفات المنتدى التي تصب في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتشكيل نظام عالمي أكثر توازنًا وعدالة وتشجيعًا للتنمية.

أوضح السفير عدوي أن الدورة الحالية للمنتدى تنعقد في ظل ظروف عالمية معقدة لا تقل تحديًا عن سابقاتها، حيث يواجه العالم تحديات متنامية تتطلب تعزيز التعاون بين الدول لمواجهتها، مثل تصاعد الصراعات العسكرية والتجارية، وتغير المناخ، وشح الموارد، وتباطؤ النمو الاقتصادي. مشددًا على أن هذه التحديات تتطلب اعتماد نهج شامل يجمع بين التخطيط الاستراتيجي طويل المدى والاستجابة العاجلة لاحتياجات الشعوب.

وعلى الصعيد الداخلي، استعرض السفير عدوي مجمل الأوضاع في السودان، مؤكدًا استمرار ميليشيا الدعم السريع “الإرهابية” في التمادي وتصعيد الهجمات الممنهجة التي تستهدف سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها ومقدراتها من البنى التحتية والأعيان المدنية. وأشار إلى أن هذا التهديد لم يعد يقتصر على السودان فحسب، بل يمتد ليشمل الإقليم ككل، خاصة منطقتي القرن الإفريقي والبحر الأحمر الحيويتين.

أكد السفير عدوي التزام حكومة السودان بخارطة الطريق المعلنة في فبراير 2025 كمسار سياسي، مشيرًا إلى أن مجلس السيادة قد شرع في وضع بنودها موضع التنفيذ، بما في ذلك تعيين رئيس للوزراء من الكفاءات المدنية المستقلة، وذلك في إطار استكمال خطوات خارطة الطريق التي تفضي إلى إقامة انتخابات حرة ونزيهة.

جدد السفير عدوي دعوته لكافة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية إلى اتخاذ موقف حازم تجاه رعاة ميليشيا الدعم السريع المتمردة، لوقف تمويلهم ودعمهم للميليشيا. مؤكدًا أن ذلك سيضمن وقفًا مستدامًا للانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين ووقف ممارسة “الإرهاب الصريح” ضد الدولة. وأشاد في هذا السياق بمواقف الصين الثابتة تجاه السودان وما يمر به، ودعمها المستمر لسيادة السودان، والمحافظة على مؤسساته الدستورية، وإدانتها للتدخلات في شؤونه الداخلية.

تطرق بيان السودان أيضًا إلى معاناة الشعب الفلسطيني في غزة من العدوان المستمر، واستخدام التجويع والحصار كأسلحة حرب ضد شعب أعزل. وأوضح السفير عدوي أن سياسات الصين تجاه القضية الفلسطينية ودعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة ولحق الشعب الفلسطيني في الحصول على دولته المستقلة، ستظل دائمًا محل تقدير لدى كافة دول المنطقة العربية.

في ختام كلمته، أكد السفير عدوي أن التجربة الطويلة للعلاقات العربية الصينية أثبتت أنها قابلة للتوسع والتجدد، مشددًا على أن المنطقة العربية تتطلع لهذا المنتدى كآلية فاعلة وإطار عملي لتعزيز الحوار، وتوسيع مجالات الشراكة، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية دفاعًا عن القضايا العادلة. وأعرب عن تطلع السودان إلى اعتماد مخرجات هذا الاجتماع المهم، والتحضير للقمة العربية الصينية في مايو من العام المقبل 2026 لتعزيز الشراكة العربية الصينية على نحو يلبي تطلعات شعوب المنطقة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.