صحيفة صوت الشمالية العدد 278 الصادر يوم الاربعاء 30 أبريل 2025
مستخدما تطبيق Google drive
شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.comالشمالية تستبق الخريف: خطوة ضرورية تستدعي تضافر الجهود
خطوة إيجابية ومستحقة تلك التي أقدمت عليها ولاية الشمالية بتشكيل اللجنة العليا وغرفة العمليات لطوارئ الخريف. هذا القرار، الذي يأتي في توقيت بالغ الأهمية، يعكس استشعارًا مبكرًا للمخاطر المحتملة التي قد تنجم عن فصل الخريف، خاصة مع ما نشهده من تقلبات مناخية وتأثيراتها المتزايدة على مناطق مختلفة من البلاد.
لقد سبق وأن أشرت في مقالات سابقة إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالخريطة الجغرافية للولاية الشمالية، وما تحمله من تحديات تتعلق بالسيول وفيضان نهر النيل. طبيعة المنطقة المنخفضة في بعض أجزائها، وقربها من مجرى النيل، يجعلها عرضة لتأثيرات الفيضانات بشكل مباشر. كما أن طبيعة التربة وتصريف المياه خلال مواسم الأمطار الغزيرة يستدعي استعدادًا خاصًا للتعامل مع السيول المحتملة التي قد تعزل مناطق وتلحق أضرارًا بالبنية التحتية والممتلكات.
إن تشكيل اللجنة العليا برئاسة والي الولاية، وعضوية الأمين العام للحكومة وكافة الجهات المعنية، يعطي دلالة واضحة على الأهمية التي توليها القيادة التنفيذية لهذا الملف. كما أن تحديد مهام واختصاصات اللجنة بشكل واضح، بدءًا من تنظيم وتنسيق جهود الدفاع المدني ووصولًا إلى وضع الخطط ومتابعة تنفيذها، يمثل إطارًا عمليًا يمكن من خلاله تحقيق التكامل والفاعلية في الاستجابة لأي طارئ.
الأكثر أهمية في هذا القرار هو التوجيه بتخصيص ميزانية لطوارئ الخريف. فبدون تخصيص موارد مالية كافية، ستظل الخطط مجرد حبر على ورق. إن توفير الاعتمادات اللازمة لأنشطة الدفاع المدني، واتخاذ التدابير لتنظيم حركة المواعين النهرية خلال الفيضانات، يعكس فهمًا حقيقيًا لمتطلبات التعامل الفعال مع هذه الظروف الاستثنائية.
أما قرار تشكيل غرفة عمليات للطوارئ، وتحديد مهامها وتشكيل غرف عمليات فرعية في المحليات، فيمثل ترجمة عملية للخطة العامة على أرض الواقع. إن وجود هيكل تنظيمي واضح ومحدد المسؤوليات، مع إلزام المحليات برفع تقارير دورية، يضمن تدفق المعلومات وسرعة الاستجابة في حال وقوع أي طارئ.
يبقى التأكيد على أهمية الشق المجتمعي في هذا الجهد. إن استنفار المجتمع المدني والفرق والوحدات المتخصصة يمثل قوة إضافية لا يمكن الاستغناء عنها في درء الكوارث وتقليل آثارها. فالمواطن هو خط الدفاع الأول، ووعيه واستعداده وتعاون مع الأجهزة الرسمية يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح أي خطة طوارئ.
إن قرار والي الشمالية يمثل خطوة أولى وهامة نحو تعزيز قدرة الولاية على مواجهة تحديات الخريف. الآن، يقع العبء الأكبر على عاتق جميع الأطراف المعنية لتفعيل هذه القرارات وتحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة على أرض الواقع. إن الاستعداد المبكر والتنسيق الفعال وتضافر الجهود هو الضمانة الحقيقية لتقليل الخسائر وحماية أرواح وممتلكات المواطنين في الولاية الشمالية.









