صحيفة النيل الدولية الإلكترونية اليومية العدد 1417 الصادر يوم الإثنين، 21 أبريل 2025

مستخدما تطبيق Google drive

338

شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

يوم الإعلام العربي والسودان: صوت الحقيقة في وجه التضليل

في كل عام، يطل علينا يوم الإعلام العربي ليذكرنا بالدور المحوري الذي يلعبه الإعلام في تشكيل الوعي وصياغة الرأي العام. لكن هذا العام، يأتي هذا اليوم محملاً بعبء إضافي، وبأهمية مضاعفة، خاصة ونحن نشهد ظروفاً إقليمية عصيبة، وفي القلب منها، المأساة الإنسانية التي تتكشف فصولها في السودان.
إن تزامن يوم الإعلام العربي مع هذه الأوضاع الكارثية يضع على عاتق الإعلام مسؤولية تاريخية. مسؤولية تتجاوز نقل الأخبار المجردة إلى مهمة إبراز حقيقة الأوضاع المروعة التي يعيشها الشعب السوداني. صور القتل والنزوح والدمار، قصص المعاناة والألم، كلها تستصرخ ضمائر الإعلاميين العرب ليقدموها للعالم بصدق وأمانة، لعل في ذلك تحريكاً للضمير الإنساني ودفعاً للجهود الرامية إلى وقف نزيف الدم وتحقيق السلام.
وفي خضم هذه المحنة، يبرز سؤال ملح حول دور الإعلام السوداني نفسه. إن غياب الصوت السوداني الأصيل عن الساحة الإعلامية، أو تضاؤل مساحته، يمثل فراغاً خطيراً استغله آخرون لنشر روايات زائفة ومضللة ومعتمة. لقد وجد هؤلاء في غياب الحقيقة فرصة لتزييفها، وفي صمت الضحايا مساحة لتشويه الحقائق.
هنا، تتجلى ضرورة ملحة لوحدة الصف بين الإعلاميين السودانيين. إن تجاوز المحنة الراهنة يتطلب تضافر الجهود، ونبذ الفرقة، والارتقاء فوق الخلافات. يجب أن يكون صوت الإعلام السوداني موحداً وقوياً، قادراً على دحض الأكاذيب، وكشف الحقائق، وتقديم صورة حقيقية لما يجري على الأرض. إنها معركة وعي لا تقل ضراوة عن المعارك العسكرية، وسلاح الإعلام هو الحقيقة والصدق والموضوعية.
إن توحد الإعلاميين السودانيين ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية. هو صمام الأمان لحماية الذاكرة الوطنية من التشويه، وهو المنبر الذي يمكن من خلاله إيصال صوت الشعب السوداني إلى العالم أجمع. هو الأداة القادرة على فضح جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية، والمطالبة بالعدالة والمحاسبة.
في يوم الإعلام العربي هذا العام، يجب أن يكون السودان حاضراً بقوة في صميم اهتماماتنا. يجب أن تتضافر جهود الإعلام العربي لدعم نظيره السوداني، لتمكينه من القيام بدوره الوطني والإنساني. يجب أن تفسح له المجال، وأن نوفر له المنصات، وأن نسانده في معركته من أجل الحقيقة.
إن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة وأمانة. وفي الظروف الصعبة التي يمر بها السودان، تصبح هذه الأمانة أثقل وأكثر حساسية. إنها مسؤولية إبراز الحقيقة، ودحض التضليل، والمساهمة في تخفيف المعاناة، وبناء مستقبل أفضل لهذا البلد الشقيق. فلنجعل من يوم الإعلام العربي هذا العام منبراً للتضامن مع السودان، ومنصة لإعلاء صوت الحقيقة في وجه قوى الظلام والتضليل.

استعمل هذا الرابط للانضمام إلى صحيفة النيل الدولية -16- في واتساب:

لتصفح صحيفة النيل الدولية الإلكترونية اليومية العدد 1417 الصادر يوم الإثنين، 21 أبريل 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا …….!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.