صحيفة اصداء سودانية العدد 234 الصادر يوم الأحد 20 أبريل 2025
مستخدما تطبيق Google drive
شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
مؤتمر العمل العربي في دورته الـ 51: آمال وتحديات في مواجهة مستقبل العمل المتغير
تحت رعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستضيف القاهرة فعاليات الدورة الحادية والخمسين لمؤتمر العمل العربي خلال الفترة من التاسع عشر وحتى السادس والعشرين من أبريل الجاري. هذا الحدث الهام، الذي تنظمه منظمة العمل العربية بمشاركة رفيعة المستوى من 21 دولة عربية، يمثل محطة بالغة الأهمية في مسيرة التعاون العربي المشترك في مجال العمل والتنمية.
يترأس معالي السيد/ أحمد علي عبد الرحمن، وزير العمل والإصلاح الإداري بجمهورية السودان، وفد بلاده المشارك في هذه الدورة، مما يعكس الاهتمام السوداني البالغ بقضايا العمل على الصعيد الإقليمي. وتأتي رئاسة الجمهورية اليمنية لأعمال هذه الدورة لتؤكد على أهمية التضامن العربي وتضافر الجهود في سبيل تحقيق أهداف مشتركة تخدم مصالح العمال وأصحاب الأعمال والحكومات على حد سواء.
إن جدول أعمال المؤتمر حافل بالقضايا الاستراتيجية التي تمس جوهر مستقبل سوق العمل في عالمنا العربي. ففي مقدمة الملفات المطروحة للنقاش، يأتي تقرير منظمة العمل العربية حول “التنويع الاقتصادي كمسار للتنمية: الاقتصادات الواعدة في الدول العربية”. هذا الموضوع يكتسب أهمية قصوى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، حيث يسلط الضوء على ضرورة تبني استراتيجيات اقتصادية متنوعة ومستدامة لخلق فرص عمل جديدة وتحقيق النمو الشامل.
كما تتضمن المناقشات تقارير مفصلة حول إنجازات منظمة العمل العربية في مختلف المجالات، بما في ذلك لجان الحريات النقابية وشؤون المرأة والتقدم المحرز في إنفاذ استراتيجية ريادة الأعمال في الوطن العربي. إن تقييم هذه الإنجازات وتحديد نقاط القوة والضعف يمثل خطوة ضرورية نحو تعزيز فعالية المنظمة وتوجيه جهودها المستقبلية نحو تحقيق أهداف أكثر طموحًا.
ولا يغفل المؤتمر القضايا المالية والإدارية للمنظمة، حيث سيتم النظر في الموقف المالي وتقارير هيئات الرقابة. كما سيتم متابعة إنفاذ اتفاقيات وتوصيات العمل العربية والتعاون مع منظمة العمل الدولية، الأمر الذي يؤكد على حرص الدول الأعضاء على الالتزام بالمعايير الدولية وتبادل الخبرات والمعرفة في مجال العمل.
إلى جانب ذلك، يتضمن جدول الأعمال مبادرات هامة ترتبط بتعزيز أدوار العناقيد الاقتصادية والسياسات الاجتماعية في التنمية المستدامة. هذه المبادرات تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التكامل بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تستفيد منها جميع فئات المجتمع.
إن مشاركة ممثلين عن اتحادات العمال وأصحاب العمل من السودان، إلى جانب الوفد الحكومي، تؤكد على مبدأ الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف الذي يعتبر أساسًا راسخًا لعمل منظمة العمل العربية. هذا النهج التشاركي يضمن تمثيل وجهات نظر جميع الأطراف المعنية في قضايا العمل، ويسهم في التوصل إلى حلول توافقية تخدم مصالح الجميع.
وفي سياق متصل، يبرز تقرير المدير العام للمنظمة حول “منصة الحماية الاجتماعية في الوطن العربي” كأحد الملفات الاستراتيجية الهامة التي سيناقشها المؤتمر. ففي ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية الراهنة، تزداد الحاجة إلى تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لتوفير الدعم اللازم للفئات الأكثر تضررًا وضمان حياة كريمة لجميع المواطنين.
كما يولي المؤتمر اهتمامًا خاصًا بدعم الحوار الاجتماعي وتعزيز دور منظمات العمال وأصحاب الأعمال، إيمانًا بأن هذه المنظمات تلعب دورًا حيويًا في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، سيتم بحث آليات دعم التوظيف وتمكين المرأة والشباب وتحفيز ريادة الأعمال، باعتبارها قضايا محورية لتحقيق التنمية المستدامة والرخاء الاقتصادي في المنطقة العربية.
ولا يقتصر جدول الأعمال على المناقشات الفنية، بل يشمل أيضًا انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الجدد لمنظمة العمل العربية وتشكيل اللجنة التنسيقية لشؤون عمل المرأة العربية، بالإضافة إلى استعراض التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجيات المشتركة خلال الفترة (2025 – 2027). هذه الإجراءات المؤسسية تضمن استمرار عمل المنظمة بكفاءة وفعالية وتجديد قياداتها بما يواكب التحديات المستجدة.
في الختام، يمكن القول إن الدورة الحادية والخمسين لمؤتمر العمل العربي تنعقد في مرحلة مفصلية تتطلب تضافر الجهود وتعزيز التضامن النقابي والاقتصادي العربي لمواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة والتحديات الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الإقليمية والنزاعات. إن الآمال معلقة على هذا المؤتمر للخروج بتوصيات عملية ومبادرات فعالة تسهم في تحقيق مستقبل أفضل لسوق العمل في الوطن العربي وتعزيز رفاهية شعوبها.


