صوت الشمالية العدد 273 الصادر يوم الاثنين 14 أبريل 2025
مستخدما تطبيق Google drive
شئ للوطن
صلاح غريبة مصر
Ghariba2013@gmail.com
ازدحام العائدين وتحديات العبور: نظرة معمقة إلى الوضع في معبر أرقين وأشكيت
,
تبرز الأنباء الواردة من معبر أرقين وأشكيت الحدودي بين مصر والسودان صورة معقدة ومتداخلة الأبعاد، تستدعي وقفة تحليلية معمقة. فبينما تتصاعد وتيرة عودة السودانيين إلى وطنهم عبر هذه المنافذ، تتجلى جهود حثيثة لتسهيل هذه العملية وتقديم الدعم اللازم للعائدين، إلا أن حجم التدفق الهائل يفرض تحديات جمة تستوجب تضافر الجهود وإيجاد حلول مستدامة.
تشير التقارير الإعلامية إلى تدفق أعداد كبيرة من العائدين، حيث عبر أكثر من 5500 شخص خلال ثلاثة أيام فقط عبر معبر أرقين، مستخدمين 110 حافلة سياحية. وتتراوح أعداد الواصلين يوميًا عبر المعبرين بين 3 آلاف و5 آلاف شخص، وهو رقم يعكس حجم النزوح الذي شهده السودان نتيجة للظروف الراهنة. هذا التدفق المتزايد يضع ضغوطًا هائلة على قدرة المعابر الاستيعابية وعلى الكوادر العاملة فيها، مما يستدعي ضرورة إيجاد آليات أكثر فعالية لإدارة هذا الزخم.
من الجانب الإيجابي، تبرز الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات السودانية على مختلف الأصعدة. فقد أكد مدير عام وزارة الصحة بالشمالية على استقرار الأوضاع الصحية في معبر أرقين، مشيرًا إلى توفير الخدمات الطبية والعلاجية والأدوية اللازمة، بالإضافة إلى وجود عيادات ثابتة ومتنقلة وسيارات إسعاف. كما أشاد مدير معبر أرقين بتنسيق الجهود لتوفير الحافلات ونقل العائدين إلى وجهاتهم داخل السودان.
وعلى صعيد آخر، ثمّن المدير العام للمعابر والمنافذ الحدودية جهود حكومة الولاية الشمالية ومحلية حلفا وإدارات المعابر في استقبال العائدين وتذليل الصعاب. إلا أنه لم يخفِ حقيقة أن تزايد الرحلات اليومية يفوق إمكانيات وسعة المعابر، داعيًا إلى تضافر الجهود لمواجهة هذه المشكلة.
وتعكس تصريحات المدير التنفيذي لمحلية حلفا حجم التحديات اللوجستية التي تواجه المعابر، حيث أشار إلى المشكلات المتعلقة بتوفير مياه الشرب والوجبات والخيم للإيواء في ظل الأعداد المتزايدة للعائدين. ورغم الإشادة بالجهود المبذولة من إدارات المعبر ولجان الطوارئ والمبادرات الشعبية، إلا أن الحاجة ماسة لتوفير المزيد من الإمكانيات لضمان استقبال لائق بالعائدين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وفي لفتة إنسانية مؤثرة، تجلت مبادرة “شرفتونا” التي أطلقها ضباط وجنود جمارك أرقين، حيث قاموا بتقديم وجبات الطعام ومياه الشرب للعائدين، وهو ما يعكس روح التكافل والترحيب بعودة أبناء الوطن. وقد لاقت هذه المبادرة استحسانًا وتقديرًا كبيرين من العائدين.
إلا أن هذه الجهود الفردية والجماعية، على أهميتها، قد لا تكون كافية على المدى الطويل في ظل استمرار تدفق العائدين. فالمطلوب هو وضع خطط استراتيجية شاملة تتضمن توسيع القدرة الاستيعابية للمعابر، وزيادة الكوادر العاملة، وتوفير المزيد من الموارد اللوجستية والإغاثية. كما أن التنسيق الفعال بين مختلف الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني يمثل ضرورة قصوى لضمان انسيابية عملية العودة وتلبية احتياجات العائدين بشكل فعال.
من جهة أخرى، يثير حديث رئيس المجلس الاستشاري لأهالي وادي حلفا نقاطًا مهمة تستحق الاهتمام. فدعواته لترقية المعابر كواجهة للسودان وتوفير الضروريات الأساسية للعائدين الذين عانوا طويلاً خارج البلاد، بالإضافة إلى اقتراحه بترفيع الإشرافية على المعابر إلى مفوضية لضمان تنسيق أفضل بين الجهات المتعددة العاملة فيها، تعكس رؤية استشرافية لأهمية هذه المنافذ ودورها الحيوي في هذه المرحلة.
ختامًا، يمكن القول إن الوضع في معبري أرقين وأشكيت يمثل صورة مصغرة للتحديات الإنسانية واللوجستية التي تواجه السودان في ظل الظروف الراهنة. فبينما تتجلى مظاهر التكاتف والتعاون والرغبة الصادقة في استقبال العائدين وتوفير الدعم لهم، يظل حجم التدفق الكبير يفرض ضغوطًا متزايدة تتطلب حلولًا مبتكرة ومستدامة. إن تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتوفير الموارد الكافية، ووضع خطط استراتيجية بعيدة المدى، هي خطوات أساسية لضمان عبور آمن وكريم للعائدين وتهيئة الظروف لاندماجهم مجددًا في وطنهم.
لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 273 الصادر يوم الاثنين 14 أبريل 2025, مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا ……!!


