شئ للوطن | صلاح غريبة يكتب ….. اليوم الدولي للضمير: صرخة مدوية في وجه صمت العالم تجاه السودان

451

شئ للوطن
صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

اليوم الدولي للضمير: صرخة مدوية في وجه صمت العالم تجاه السودان

يحل علينا اليوم الدولي للضمير في الخامس من أبريل، ليذكرنا بأهمية هذا البوصلة الداخلية التي تميز الإنسان وتوجهه نحو الحق والعدل. يأتي هذا اليوم هذا العام مثقلاً بآلام أمة عربية وإفريقية عزيزة، ألا وهي السودان، التي تمزقها حرب ضروس منذ ما يقارب العام، مخلفة وراءها دماراً هائلاً، ونزوحاً قسرياً لملايين الأبرياء، وأنهاراً من الدماء الزكية التي تراق بلا هوادة.
في هذا اليوم الذي يحتفي بالضمير الإنساني، لا يسعنا إلا أن نوجه صرخة مدوية إلى ضمير المجتمع العالمي، نطالبه باليقظة والانتباه لما يجري في السودان من فظائع تتجاوز كل الحدود الإنسانية والأخلاقية. كيف يمكن لعالم يدعي التحضر والتحلي بقيم العدل والسلام أن يغمض عينيه ويصم أذنيه عن معاناة شعب بأكمله؟ أين ذهبت مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان التي طالما تغنى بها المنتظم الدولي؟
إن حجم الكارثة الإنسانية في السودان يستصرخ الضمائر الحية في كل مكان. ملايين الأشخاص يعيشون تحت وطأة الخوف والجوع والعطش، يفتقدون إلى أبسط مقومات الحياة من مأوى آمن ورعاية صحية. الأطفال، الذين هم زهرة الحياة وبراعم المستقبل، يشاهدون أهوال الحرب ويُحرمون من حقهم في الطفولة والتعليم والأمان. النساء، اللواتي هن عماد الأسر والمجتمعات، يتعرضن لأبشع أنواع العنف والاستغلال. الشيوخ والمرضى يصارعون من أجل البقاء في ظل انهيار المنظومة الصحية وشح الموارد.
إن هذا النزيف المستمر للدماء، وهذا التدمير الممنهج للبنية التحتية، وهذا التشريد القسري للمدنيين، ليس مجرد صراع داخلي كما يحاول البعض تصويره. إنه انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية، وجريمة مكتملة الأركان ترتكب على مرأى ومسمع من العالم. إن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن اتخاذ خطوات حاسمة لوقف هذه الحرب هو وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء.
وفي هذا السياق المؤلم، يتوجه النداء الأشد إلى ضمير مشغلي ومساندي قوات الدعم السريع، سواء كانوا دولاً ذات مصالح خفية، أو أفراداً يغذون نار الفتنة، أو مساندين إعلاميين وسياسيين يبررون العنف ويزينون الباطل. كيف يمكن لهؤلاء أن يتجاهلوا حجم الدمار والخراب الذي تسببت فيه هذه القوات؟ كيف يمكن لهم أن يتغاضوا عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكب باسمهم أو بدعمهم؟ أين ذهبت قيم الأخوة والجوار والإنسانية التي تجمعنا بشعب السودان؟
إن التاريخ سيسجل بأحرف من نار أسماء المتورطين في هذه المأساة، وسيحاسبهم ضمير الإنسانية على كل قطرة دم أريقت، وكل روح أزهقت، وكل بيت دمر، وكل أسرة شردت. إن دعمكم لهذه الحرب هو مشاركة مباشرة في الجريمة، وصمتكم عن فظائعها هو تواطؤ مشين.
إن اليوم الدولي للضمير يمثل فرصة حقيقية لنا جميعاً لمراجعة مواقفنا، وتفعيل ضمائرنا، والوقوف بصلابة في وجه الظلم والعدوان. إن ضمير المجتمع العالمي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحرك العاجل والفاعل لوقف هذه الحرب العبثية في السودان، وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للمتضررين، والضغط على جميع الأطراف للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل سياسي شامل يضمن وحدة السودان واستقراره وازدهاره.
كما أن ضمير مشغلي ومساندي الدعم السريع مطالب بالتوقف الفوري عن دعم هذه الميليشيات، وسحب جميع أشكال المساندة المادية والمعنوية التي تمكنها من الاستمرار في القتل والتدمير. عليهم أن يدركوا أن مصلحتهم الحقيقية تكمن في سلامة السودان وازدهاره، لا في إشعال نار الفتنة وإراقة الدماء.
إن صمت الضمير في وجه الظلم هو جريمة بحد ذاتها. فلنجعل من هذا اليوم الدولي للضمير نقطة تحول حقيقية في تعاملنا مع مأساة السودان، ولنرفع أصواتنا عالياً مطالبين بالعدل والسلام والكرامة الإنسانية لهذا الشعب الأبي الذي يستحق منا كل الدعم والتضامن. ليكن ضميرنا هو البوصلة التي توجه أفعالنا، ولنجعل من هذا اليوم بداية لعهد جديد يسود فيه الحق والعدل والسلام في السودان وفي كل بقاع العالم.

لمتابعة المقال من مصدر نشره الاصلي، أضغط هنا ……

Leave A Reply

Your email address will not be published.