شئ للوطن | صلاح غريبة يكتب: اليوم العالمي للقلب.. واقع السودانيين وتحديات الرعاية الصحية

283

شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

اليوم العالمي للقلب.. واقع السودانيين وتحديات الرعاية الصحية

يأتي الاحتفال باليوم العالمي للقلب في كل عام ليذكّرنا بأهمية صحة القلب ودوره المحوري في حياتنا. إلا أن هذا العام يحمل دلالات خاصة في ظل الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم، وعلى رأسها الأزمة السودانية التي دفعت بآلاف السودانيين إلى مغادرة ديارهم بحثاً عن الأمان. هؤلاء اللاجئون، وعلى رأسهم السودانيون الوافدون إلى مصر، يواجهون تحديات صحية كبيرة، أبرزها الأمراض القلبية الوعائية، والتي تفاقمت بسبب الظروف القاسية للنزوح والحرب.
لا يقتصر تأثير النزوح على الصحة النفسية للفرد، بل يمتد إلى صحته الجسدية. فالتعرض للصدمات النفسية، والقلق المستمر، والتوتر المزمن، كلها عوامل تساهم في ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، وهما من أهم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب. بالإضافة إلى ذلك، فإن سوء التغذية، وقلة الحركة، والتعرض للإجهاد البدني، كلها عوامل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى اللاجئين.
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب بين السودانيين في مصر في العوامل الوراثية، فقد تكون هناك عوامل وراثية تزيد من استعداد بعض الأفراد للإصابة بأمراض القلب، خاصة في ظل وجود تاريخ عائلي للإصابة بهذه الأمراض، والعوامل البيئية مثل التلوث، وسوء نوعية المياه، والتعرض للمواد الكيميائية السامة، كلها عوامل تساهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، والعوامل السلوكية مثل التدخين، والإفراط في تناول الكحول، وقلة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي غير صحي، كلها عوامل تساهم بشكل كبير في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
التحديات التي تواجه تقديم الرعاية الصحية للسودانيين طالبي اللجوء تتمثل في صعوبة توفر الموارد، فتعاني بعض المنظمات التي تقدم الرعاية الصحية للاجئين من نقص في الموارد المالية والبشرية والمادية، وقد يتردد بعض اللاجئين في طلب الرعاية الصحية بسبب الخوف من التمييز أو الرفض، ويعيش العديد من طالبي اللجوء في ظروف معيشية صعبة، مما يؤثر سلبًا على صحتهم.
يلعب الإعلام دوراً حيوياً في نشر الوعي بأهمية صحة القلب، وتقديم النصائح والإرشادات اللازمة للوقاية من الأمراض. كما يمكن للإعلام تسليط الضوء على معاناة طالبي اللجوء، وحشد الدعم لتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم. يمكن للإعلام أيضاً أن يساهم في تغيير السلوكيات الصحية لديهم، من خلال تقديم برامج توعية تركز على أهمية التغذية السليمة وممارسة الرياضة والابتعاد عن العادات الضارة.
تلعب المنظمات الدولية والمحلية دوراً حيوياً في تقديم المساعدات الإنسانية لطالبي اللجوء، وتوفير الرعاية الصحية الأولية. كما يمكن لهذه المنظمات أن تعمل على بناء القدرات المحلية في مجال الرعاية الصحية، وتدريب الكوادر الطبية على التعامل مع الحالات الطارئة.
اقتراحات لحلول عملية بتوفير برامج توعية صحية شاملة، فيجب تصميم برامج توعية صحية تتناسب مع الثقافة والعادات والتقاليد الخاصة باللاجئين، وتشمل معلومات حول أهمية صحة القلب، وكيفية الوقاية من الأمراض، وأين يمكن الحصول على الرعاية الصحية بتوفير خدمات صحية متكاملة، فيجب توفير خدمات صحية متكاملة للاجئين، تشمل الرعاية الصحية الأولية، والرعاية الصحية الثانوية، والرعاية الصحية النفسية، يجب بناء شراكات بين المنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي لتوفير الرعاية الصحية للاجئين، ويجب توفير الدعم النفسي للاجئين للتخفيف من آثار الصدمات النفسية التي تعرضوا لها، كما يجب تسهيل وصول اللاجئين إلى الخدمات الصحية، من خلال توفير النقل والمترجمين، وتبسيط الإجراءات الإدارية.
إن الأزمة السودانية كشفت عن هشاشة الأنظمة الصحية في بعض الدول، وأبرزت الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي لتقديم الرعاية الصحية للاجئين. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين، وأن يعمل على توفير الاحتياجات الأساسية لهم، بما في ذلك الرعاية الصحية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.