شراكة نيلية لمحاصرة الملاريا: بروتوكول تعاون صحي استراتيجي بين السودان ومصر
القاهرة – الخميس، 26 مارس 2026

في خطوة استراتيجية تعكس عمق الروابط التاريخية ووحدة المصير الصحي بين شعبي وادي النيل، احتضنت العاصمة المصرية القاهرة اليوم مراسم توقيع بروتوكول تعاون رفيع المستوى بين وزارة الصحة الاتحادية بجمهورية السودان ووزارة الصحة والسكان بجمهورية مصر العربية. يهدف الاتفاق إلى وضع خارطة طريق مشتركة لمكافحة مرض الملاريا والحد من انتشاره، برعاية مباشرة من سفارة السودان بالقاهرة والمستشارية الطبية.
تحرك ميداني لمواجهة “الجامبيا”
يركز البروتوكول بشكل أساسي على التصدي لـ “بعوضة الجامبيا”، الناقل الرئيسي لمرض الملاريا، وذلك عبر استراتيجية متكاملة تشمل:
تطوير آليات الرصد والتقصي الوبائي المشترك.
رفع كفاءة خدمات التشخيص والعلاج في المناطق الحدودية والمتأثرة.
تبادل التقارير الدورية والخبرات الفنية لضمان استجابة سريعة للطوارئ الصحية.
مراسم التوقيع وحضور رفيع المستوى
شهدت المراسم تمثيلاً قيادياً من كلا البلدين، حيث حضر من الجانب السوداني الدكتور علي بابكر سيد، وكيل وزارة الصحة الاتحادية، ومن الجانب المصري الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان.
قام بتوقيع البروتوكول رسمياً:
عن الجانب السوداني: الدكتور ساتي حسن، وزير الصحة بالولاية الشمالية.
عن الجانب المصري: الدكتور راضي حماد، رئيس قطاع الطب الوقائي والصحة العامة.
كما شهد اللقاء حضوراً دبلوماسياً متميزاً ممثلاً في السيد السفير عمر الفاروق سيد كامل، والدكتور خضر فيصل أبوبكر المستشار الطبي بالبعثة السودانية، تأكيداً على الدعم السياسي لهذا التعاون الفني.
محاور العمل: من الاستكشاف إلى التدريب
لا يقتصر الاتفاق على التنسيق الإداري فحسب، بل يمتد ليشمل بنوداً تنفيذية دقيقة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، ومن أبرزها:
المكافحة المتكاملة: تنفيذ حملات استكشاف دورية لمكافحة البعوض في جميع أطوار نموه.
الرقابة المخبرية: سحب وفحص عينات الدم وتقديم العلاج الفوري للمصابين.
البحث العلمي: رصد مدى مقاومة البعوض للمبيدات المستخدمة، وتقييم فعالية أدوية الملاريا المتاحة.
بناء القدرات: تدريب الكوادر الطبية والارتقاء بمهارات فرق الاستجابة الميدانية.
“هذا التعاون يمثل صمام أمان للأمن الصحي في البلدين، ويجسد التزامنا المشترك بتعزيز النظم الصحية لمواجهة الأمراض المدارية والمعدية بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.” – مقتبس من البيان الختامي للجانبين.
خاتمة:
يأتي هذا البروتوكول في توقيت حيوي لتعزيز العمل الإقليمي المشترك، مؤكداً أن التعاون الصحي بين الخرطوم والقاهرة يتجاوز البروتوكولات الرسمية ليصل إلى حماية حياة المواطنين وتأمين مستقبل صحي خالٍ من الأوبئة في المنطقة.


