صحيفة اصداء سودانية | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب ……. بين رمال “الأبيض” ومنصات الإعلام: حصاد الأعوام في يوم ميلادي

73

بين رمال “الأبيض” ومنصات الإعلام: حصاد الأعوام في يوم ميلادي

شيء للوطن

م.صلاح غريبة

*في كل عام، ومع إشراقة الثالث من يناير، يجدني هذا التاريخ غارقاً في لحظة من التأمل العميق. فاليوم لا يمثل لي مجرد إضافة رقم جديد لسنوات العمر، بل هو (محطة وقوف) على شريط من الذكريات الممتد من عروس الرمال (الأبيض) عام 1958، وصولاً إلى منصات الإعلام والعمل الطوعي التي أصبحت اليوم بيتي ومستقري.

*بدأت رحلتي وشغفي بالأرقام والرياضيات في مدرسة الأبيض الثانوية، وهو الشغف الذي قادني لاحقاً إلى حلوان بمصر لدراسة هندسة السيارات، ثم إلى كوبنهاجن بالدنمارك متدربا، لأعود مهندساً يساهم في تشييد مطار الأبيض تحت مظلة وزارة الدفاع. كانت تلك الفترة بمثابة بناء القواعد، ليس فقط للمطار، بل لشخصيتي التي تؤمن بأن الإنجاز يتطلب روح الفريق والعمل تحت أقسى الظروف.

*لكن الحياة، ودوائرها المتسعة، جذبتني من عالم (المحركات) إلى عالم التأثير؛ فكان التحول نحو الإعلام والعلاقات العامة، وهو المسار الذي صقلته بالدراسة في جدة والجامعة الأمريكية بالقاهرة، ولازلت اصقله متدربا ودارسا، لأجد نفسي فجأة أكتب بالمداد ما كنت أصممه بالمسطرة الهندسية.

*قضيت سنوات طويلة في المملكة العربية السعودية، تنقلت فيها بين كبرى الشركات مثل سراج حامد زهران وكيل شركة نيسان و

الحسيني وكيل شركة BMW و(الجميح) و(ساسكو)و(العثيم).. لم تكن تلك السنوات مجرد محطات وظيفية، بل كانت مدرسة في إدارة الأزمات، والتسويق والمبيعات” وبناء الجسور المجتمعية. هناك، بدأت بذور العمل الطوعي تنمو في داخلي، من رئاسة منتدى “عروس الرمال” إلى العمل الإعلامي في جريدة الخرطوم (طبعة الخليج)، حيث كان همي الدائم هو السودان وربط المغتربين بجذورهم.

*وفي القاهرة، كان الفصل الأكثر نضجاً في مسيرتي. حيث ترأست تحرير شبكة اخبار وادي النيل، ومديرا لمكتب صحيفة وادي النيل وصحيفة صوت الشمالية، وعملت جنباً إلى جنب متعاونا مع المستشارية الإعلامية للسفارة السودانية. لم أكتفِ بالخبر، بل غصت في أعماق الصحافة الاستقصائية والملفات الشائكة؛ كالهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر، والتنمية المستدامة لرؤية السودان 2030 بجانب السياحة والسفر.

*أعتز كثيراً بدوري كمدرب للتنمية البشرية (TOT)، وبكوني صوتاً مسموعاً عبر إذاعة صوت العرب، وإذاعة وادي النيل، والفضائيات المختلفة، حيث أحاول دائماً تقديم تحليل يخدم قضايا وطني وأمتي.

*رسالة إلى الشباب في يوم مولدي : إن إيماني المطلق بأن الشباب هم المستقبل جعلني أكرس الكثير من جهدي للعمل وسطهم، سواء من خلال رئاسة اتحادات الطلاب أو عبر العمل في (قصر الشباب والأطفال) أو اتحاد شباب السودان فرع الطلاب بمصر في سبعينات القرن الماضي، او الجاليات السودانية في السعودية ومصر. رسالتي لهم اليوم هي: لا تكتفوا بمهنة واحدة، بل كونوا متعددي المواهب، فالمرونة هي سر البقاء والإنجاز.

*اليوم، وأنا أنظر إلى رصيد السنوات، لا أرى المناصب ولا الشهادات، بل أرى الوجوه التي تشرفت بخدمتها، والمنابر التي استخدمتها للدفاع عن المستهلك والمستثمر والسياحة السودانية.

*شكراً لكل من كان جزءاً من هذه الرحلة، من الأبيض إلى القاهرة، ومن جدة مرورا بالرياض  إلى الخرطوم.. سأظل كما عهدتموني، ناشطاً مجتمعياً، وخبيراً محباً لوطنه، ومستعداً دائماً العطاء ما دام في العمر بقية.

 

مصدر المقال

لتصفح صحيفة اصداء سودانية العدد 487 الصادر يوم الأربعاء 07 يناير 2026، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا  ……..!

 

بين رمال “الأبيض” ومنصات الإعلام: حصاد الأعوام في يوم ميلادي
بقلم: صلاح غريبة
في كل عام، ومع إشراقة الثالث من يناير، يجدني هذا التاريخ غارقاً في لحظة من التأمل العميق. فاليوم لا يمثل لي مجرد إضافة رقم جديد لسنوات العمر، بل هو “محطة وقوف” على شريط من الذكريات الممتد من عروس الرمال “الأبيض” عام 1958، وصولاً إلى منصات الإعلام والعمل الطوعي التي أصبحت اليوم بيتي ومستقري.
البدايات.. من هندسة الآلات إلى هندسة الكلمة
بدأت رحلتي وشغفي بالأرقام والرياضيات في مدرسة الأبيض الثانوية، وهو الشغف الذي قادني لاحقاً إلى حلوان بمصر لدراسة هندسة السيارات، ثم إلى كوبنهاجن بالدنمارك، لأعود مهندساً يساهم في تشييد مطار “الأبيض” تحت مظلة وزارة الدفاع. كانت تلك الفترة بمثابة “بناء القواعد”، ليس فقط للمطار، بل لشخصيتي التي تؤمن بأن الإنجاز يتطلب روح الفريق والعمل تحت أقسى الظروف.
لكن الحياة، بدوائرها المتسعة، جذبتني من عالم “المحركات” إلى عالم “التأثير”؛ فكان التحول نحو الإعلام والعلاقات العامة، وهو المسار الذي صقلته بالدراسة في جدة والجامعة الأمريكية بالقاهرة، لأجد نفسي فجأة أكتب بالمداد ما كنت أصممه بالمسطرة الهندسية.
الاغتراب.. سنوات العطاء والعمل
قضيت سنوات طويلة في المملكة العربية السعودية، تنقلت فيها بين كبرى الشركات مثل “الجميح” و”ساسكو” و”العثيم”. لم تكن تلك السنوات مجرد محطات وظيفية، بل كانت مدرسة في إدارة الأزمات، والتسويق، وبناء الجسور المجتمعية. هناك، بدأت بذور العمل الطوعي تنمو في داخلي، من رئاسة منتدى “عروس الرمال” إلى العمل الإعلامي في جريدة الخرطوم (طبعة الخليج)، حيث كان همي الدائم هو “السودان” وربط المغتربين بجذورهم.
القاهرة.. حضن النيل والعمل الاستراتيجي
وفي القاهرة، كان الفصل الأكثر نضجاً في مسيرتي. حيث ترأست تحرير “شبكة وادي النيل الإعلامية”، وعملت جنباً إلى جنب مع المستشارية الإعلامية للسفارة السودانية. لم أكتفِ بالخبر، بل غصت في أعماق “الصحافة الاستقصائية” والملفات الشائكة؛ كالهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر، والتنمية المستدامة لرؤية السودان 2030.
أعتز كثيراً بدوري كمدرب للتنمية البشرية (TOT)، وبكوني صوتاً مسموعاً عبر إذاعة صوت العرب، وإذاعة وادي النيل، والفضائيات المختلفة، حيث أحاول دائماً تقديم تحليل يخدم قضايا وطني وأمتي.
رسالة إلى الشباب في يوم مولدي
إن إيماني المطلق بأن “الشباب هم المستقبل” جعلني أكرس الكثير من جهدي للعمل وسطهم، سواء من خلال رئاسة اتحادات الطلاب أو عبر العمل في “قصر الشباب والأطفال”. رسالتي لهم اليوم هي: “لا تكتفوا بمهنة واحدة، بل كونوا متعددي المواهب، فالمرونة هي سر البقاء والإنجاز”.
ختاماً.. شكر وامتنان
اليوم، وأنا أنظر إلى رصيد السنوات، لا أرى المناصب ولا الشهادات، بل أرى الوجوه التي تشرفت بخدمتها، والمنابر التي استخدمتها للدفاع عن “المستهلك” و”المستثمر” و”السياحة السودانية”.
شكراً لكل من كان جزءاً من هذه الرحلة، من “الأبيض” إلى “القاهرة”، ومن “جدة” إلى “الخرطوم”. سأظل كما عهدتموني، ناشطاً مجتمعياً، وخبيراً محباً لوطنه، ومستعداً دائماً للعطاء ما دام في العمر بقية.
صلاح غريبة
3 يناير 2026

Leave A Reply

Your email address will not be published.