صحيفة صوت الشمالية | شئ للوطن | صلاح غريبة يكتب …… الاستقلال: إرث الصمود ومنارة البناء
شئ للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com
الاستقلال: إرث الصمود ومنارة البناء
تمرُّ علينا ذكرى الاستقلال المجيد هذا العام، والبلاد تستشرف عهداً جديداً من التحديات والآمال، لتؤكد أن الحرية ليست مجرد حدث تاريخي وُثِّق في دفاتر الماضي، بل هي فعلٌ مستمر، يُغرس في قاعات الدراسة، ويُحمى في ثغور الوطن، ويُسقى بعرق العاملين وتفاني المخلصين.
إن الاحتفاء بهذه الذكرى الخالدة هو في جوهره وقفة إجلال لجيلٍ لم يعرف المستحيل؛ أولئك الذين صاغوا بدمائهم وعزمهم ملامح الدولة السودانية المستقلة. هؤلاء “الرعيل الأول” لم يورثوا علماً يُرفع فحسب، بل أودعونا أمانة الحفاظ على الأرض والعرض، وهي الأمانة التي تدرك الأجيال المتعاقبة ثقلها وقدسيتها، مما يجعل من مراسم رفع العلم لوحةً وطنية تتجدد فيها دماء الفخر والانتماء.
لا يمكن الحديث عن الاستقلال بمعزل عن “بناء الإنسان“، وهو ما تجلى بوضوح في الربط بين الفرحة الوطنية والاحتفاء بالنجاحات التعليمية. إن تكريم المعلمين والمعلمات في هذه المناسبة يبعث برسالة مفادها أن الاستقلال الحقيقي يبدأ من العقل. التميز الأكاديمي الذي تحققه الأجيال الناشئة هو الثمرة الحقيقية للحرية، وهو السلاح الذي سنواجه به المستقبل.
وعلى الجانب الآخر، تبرز تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة لها كدرعٍ واقٍ لهذا الاستقلال. ففي ظل الظروف الراهنة، يتوحد الشعب والجيش في خندق واحد، لتؤكد التجربة أن صون السيادة الوطنية يتطلب تلاحماً لا ينفصم بين القوات التي تحمي الحدود، والمقاومة الشعبية التي تمثل نبض الشارع وغيرة المواطن على وطنه.
إن الرسالة الجوهرية التي نستلهمها من احتفالات هذا العام هي أن “الوطن يُبنى بسواعد أبنائه“. بالتفاني في العمل، والحرص على التفوق، والوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة، هي المعاني الحقيقية للاستقلال في ذكراه السبعين. هي دعوة لكل عامل في موقعه، ولكل طالب في درسه، ولكل جندي في ميدانه، بأن يجعل من هذه الذكرى دافعاً لمزيد من العطاء.
عاش السودان حراً أبياً، وحفظ الله أرضه وشعبه. إننا نتطلع في هذه الذكرى المجيدة إلى غدٍ يعمه الأمن والاستقرار، وتتحقق فيه تطلعات المواطن في العيش الكريم تحت راية السيادة الكاملة، والريادة التي تليق بهذا الشعب المعطاء.

