محمد ع. م. جبارة يكتب …….. بني وطني في المحروسة: “شعبٌ واحد في بلدين”

137

بني وطني في المحروسة: “شعبٌ واحد في بلدين”

بقلم: محمد ع. م. جبارة

لا شك أن العلاقات السودانية المصرية، على المستويين الرسمي والشعبي، تتميز بخصوصية فريدة ونادرة قلّ أن تتوافر في أي علاقات بين دولتين أو شعبين؛ فهي علاقة ضاربة في عمق التاريخ، تقوم على المصير والمصالح المشتركة، والتداخل الاجتماعي، والروابط الثقافية والإنسانية المتجذرة.

وقد لخّص فخامة الرئيس المصري، المشير عبد الفتاح السيسي، هذه العلاقة في عبارته الشهيرة: “نحن شعب واحد في بلدين”، وهي عبارة لم تصدر عن مواطن عادي، بل عن أعلى سلطة في الدولة. كما صدر عن القيادة المصرية، عقب زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان الأخيرة للقاهرة، بيان قوي جاء على لسان وزير الخارجية المصري، السفير بدر عبد العاطي، أكد فيه أن “السودان خط أحمر“، وهو موقف سياسي ودبلوماسي واضح لا يحتمل التأويل.

انطلاقًا من ذلك، علينا أن نسأل أنفسنا سؤالًا مشروعًا ومهما للغاية:
هل يُعقل، بعد كل هذه المواقف المعلنة، أن تشكّك أي نفس سودانية منصفة في نوايا الدولة المصرية تجاه وجود السودانيين على أراضيها؟!

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ما يروّجه البعض من بني وطني – للأسف – من ادعاءات بأن الحكومة المصرية تقود حملة ممنهجة ومنظمة للتضييق على السودانيين عبر المداهمات والترصد في الأماكن العامة والمواصلات، وصولًا إلى الترحيل القسري والمعاملة المهينة، بحسب ما يُساق من روايات وقصص متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وهنا أطرح تساؤلات صريحة:
هل نسي هؤلاء أن مصر كانت أول من فتح ذراعيه للسودانيين منذ اندلاع الحرب؟
هل نسي البعض أن الدخول تم عبر كافة المنافذ البرية والجوية، حتى بأوراق ثبوتية منتهية الصلاحية، بل ومن دون أوراق في بعض الحالات (بإضافة الأسماء إلى جوازات ذويهم)؟
هل نُغفل أن مصر هي الدولة الوحيدة التي رفضت إقامة معسكرات نزوح لنا، وفضّلت دمج السودانيين داخل المجتمع بما يحفظ كرامتهم، على عكس ما فعلت دول أخرى؟
فهل يعقل منطقيًا، بعد كل هذا، أن تسعى الدولة نفسها لتصيدهم أو الزجّ بهم في أقسام الشرطة تمهيدًا لترحيلهم؟
علينا أن نكون منصفين؛ فمصر تستضيف على أراضيها جنسيات عديدة تعاني من ويلات الحروب، ومن واجب أي دولة أن تحافظ على أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا في ظل الضغط السكاني والخدمي الكبير. ومن هذا المنطلق تأتي حملات تقنين أوضاع الوجود الأجنبي، وهي إجراءات سيادية روتينية لا تستهدف جنسية بعينها، بل تهدف لحماية الجميع.

نصائح واجبة لبني وطني في أرض المحروسة:
عدم الانسياق خلف الشائعات: الحذر من الإعلام الموجّه الذي تقف خلفه أقلام رخيصة تستهدف ضرب العلاقات الأزلية بين الشعبين.
الإسراع في تقنين الأوضاع: استثمار مهلة الحكومة المصرية لاستكمال إجراءات الإقامة تفاديًا لتبعات المخالفة القانونية.
تجديد التراخيص: على أصحاب المدارس والأعمال التجارية الالتزام بسداد الرسوم المقررة، خصوصًا بعد تخفيضها، كما بشرنا السفير الفريق أول عماد الدين عدوي.
فهم إجراءات المفوضية: أوضح سعادة السفير أن بطاقة المفوضية (بألوانها المختلفة) لا تغني عن إجراءات الإقامة الرسمية لدى السلطات المصرية؛ لذا يجب استكمال الإقامة فور الحصول على “الكرت الأصفر“.
المسؤولية الوطنية: كل سوداني هو سفير لوطنه، فعليه تجنب مواطن الشبهات والابتعاد عن أي سلوك قد يسيء لصورة السودان وأهله.

ختاماً..
أتمنى من بني وطني عدم الركون إلى “اتفاقية الحريات الأربع“، إذ إن الاتفاقيات الثنائية غالبًا ما تُجمد في ظل الحروب. أدعوكم للحفاظ على السمعة الطيبة التي تركها الأوائل في أرض الكنانة، والتأكد بأن ما يجمعنا بإخواننا المصريين أكبر بكثير مما يفرقنا. إن استهداف العلاقة السودانية المصرية هدف واضح لجهات لا يرضيها هذا التقارب، ولن نمنحهم هذه الفرصة أبدًا.

ولنرفع دائماً وأبداً شعار:
شعب واحد في بلدين

محمد ع. م. جبارة
مدير عام مركز الإعلام للإنتاج الفني
وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار
30 يناير 2026

Leave A Reply

Your email address will not be published.