محمد صلاح ابورنات يكتب ……. بين القانون والظروف الإنسانية
بين القانون والظروف الإنسانية
محمد صلاح ابورنات
منذ اندلاع الحرب في السودان وجد مئات الالاف من السودانيين أنفسهم مجبرين على مغادرة بيوتهم ومدنهم بحثا عن الأمان من بندقية مليشيا الدعم السريع. كانت مصر الوجهة الأقرب تاريخيا وجغرافيا وإنسانيا. العلاقة بين الشعبين ليست علاقة جوار بل علاقة دم ونيل وتاريخ مشترك امتد مئات السنين.
دخل السودانيون مصر وهم يحملون جراح الحرب وفقدان الأمن والعمل والمأوى. كثيرون وصلوا دون تخطيط ودون أوراق مكتملة. بعضهم انتهت اقامته وبعضهم لم يتمكن من تقنين وضعه لأسباب خارجة عن إرادته تتعلق بظروف اقتصادية واجرائية وضغط العدد الكبير.
في المقابل تظل مصر دولة قانون ومؤسسات. من حقها الطبيعي والمشروع ان تحمي امنها القومي وتنظم الوجود الأجنبي على أراضيها. هذا امر لا يختلف فيه اثنان ولا يناقض علاقات الاخوة ولا حسن النوايا.الدولة التي لا تطبق القانون تفتح الباب للفوضى وتضر بمواطنيها قبل غيرهم.
ما يتعرض له بعض السودانيين المخالفين للاقامة من مضايقات او اجراءات قانونية ياتي في هذا الإطار. لكن الاشكالية الحقيقية ليست في القانون بل في الظروف الاستثنائية التي جاء فيها السودانيون. هؤلاء ليسوا مهاجرين بحثا عن رفاهية بل نازحون من حرب.
السوداني في مصر لم يأت منافسا ولا عبئا. جاء يحمل احترامه للقانون وامتنانا للبلد الذي فتح له ابوابه ومع ذلك يظل القلق والخوف مسيطرا على كثيرين بسبب عدم وضوح المسارات القانونية او صعوبة الاجراءات او التكاليف التي لا يقدر عليها نازح فقد كل شيء.
من هنا تأتي المناشدة للسلطات المصرية وهي مناشدة اخوة لا مطالبة. مراعاة خصوصية الحالة السودانية في هذه المرحلة. فتح نوافذ تقنين واضحة ومبسطة. منح فترات سماح معقولة. تخفيف الغرامات. تسريع الإجراءات. التنسيق مع المفوضية والمنظمات ذات الصلة. هذه حلول تحفظ هيبة القانون وتراعي الإنسان في انن واحد.
وفي المقابل تقع مسؤولية كبيرة على السودانيين انفسهم.يجب عليهم احترام قوانين البلد المضيف. السعي الجاد لتقنين الأوضاع متى ما توفرت الفرصة. عدم التهرب او الاختباء وترك بعض التصرفات السلبية التي يمارسها البعض لان ذلك يضاعف المشكلة ولا يحلها. الوعي بأن الأمن المصري خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
مصر والسودان سيظلان شعبا واحدا في دولتين. ما يجمعهما أكبر من ازمة عابرة. التعامل مع ملف السودانيين بروح القانون والانسان معا يعزز هذه العلاقة لا يضعفها. الدولة العظيمة تقاس بقدرتها على حماية امنها دون فقدها انسانيتها.
الأمل أن تعبر هذه المرحلة الصعبة بسلام. وان يعود السودانيون الى وطنهم وقد حفظوا لمصر موقفها التاريخي وحفظت لهم مصر كرامتهم.
